|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

لخضر خلفاوي
2025 / 9 / 9
-كتب: لخضر خلفاوي
-صدر للكاتب صلاح عيسى أكثر من عشرين مُؤلفا في مختلف المجالات ، الأدب و الفكر و السياسة و التاريخ و السخرية النقدية منها :
"حكايات من دفتر الوطن"، "صكّ المؤامرة: و وعد بلفور -المشؤوم-"، "مثقفون و عسكر"، "الشاعر أحمد فؤاد نجم.. (شاعر تكدير الأمن العام)الفاجومي"،"دستور في صندوق القمامة"، "السؤال الذي لم يجب عنه أحد"، "مشاغبات: إزالة التباس وفض اشتباك"، "حكايات من دفتر الوطن"، "نزار قباني : في مشجبة شعراء النكبة والألسطة"، "سلامي عليك يا زمان: مشاغبات وهموم صحفي عربي في الثمانينات"، "البرنسيسة والأفندي" و كتب أخرى ..
لكن من أهم منجزات الكاتب صلاح عيسى التي فاقت مبيعاتها كل التصورات و قد تتجاوز النسخ المقروءة بين الورقي و الرقمي مليون نسخة...و هو كتاب (
-رجال ريّا و سكينة: سيرة سياسة اجتماعية) ، عن دار الكرمة للنشر، القاهرة، 2016.
للإشارة فإنه في عام 1921 اعتبر " عباس محمود العقاد " المُجرمتين " ريَّا (رَيَّه) و " سكينة " بأنهما من ذوات النفوس الميتة .. و من خلال هذا التصريح و الرأي الإثنتان دخلتا التاريخ لكن من فتحتهِ (الشَّرْ-جيّة) باعتبارهما رمزا تجريديا للشر و اكتفى الوسط الأدبي أو التاريخي عند هذا القدر و لم تعتري أحد منهم فكرة التنقيب بدافع الفضول لمعرفة خفايا و تشعبات و قسوة و فظاعة الجرائم التي أُرتكبت من طرف الأختين المتلازمتين بقواسم مشتركة لِفسقهما الإجرامي (ريّه و سَكِينة) و تقصي حقيقة ما نسب إليهما من فظائع في الفترة ما بين ديسمبر 1919 ونوفمبر 1920 و حالة الذعر أو "البسيكوز" التي أحدثتها في مدينة الإسكندرية (مصر).
حاول الكاتب الصحفي في سابقة منه سرد الحقيقة لهاتين المجرمتين مستندا على شهادات و وثائق بعيدا عن الروايات الشعبية الخيالية -المؤسطَرة- من خلال دراسته للظروف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الخاصة بهما، أي التي أحاطت بالشخصيتين "رَيّه و سَكينة" ، المارقتين أخلاقيا و إنسانيا و كل من سبح في فلكهما من نساء و رجال لمعرفة سبب ذعر الناس منهما و ازدراء و كراهية المجتمع المُطلقة لهما و لشركائهما خصوصا أن المجتمع المصري غير متسامح مع من يخون العلاقات المرتكزة على العيش و الملح.
-القصة باختصار: تحوّلت "ريّا و شقيقتها سَكينة علي همّام " من أشهر السفاحين في مصر للقرن الماضي ، إذ كونتا ما بين ديسمبر 1919 و نوفمبر 1920 عصابة أشرار خانت ثقة المجتمع المصري في الأسكندرية و ذلك باستدراج الفتيات و النساء على العموم ثم قتلهن بدافع السرقة. للإشارة فقد كانت البداية أن نزحتا برفقة والدتهن وشقيقهن الأكبر (أبو العلا) من الصعيد إلى كفر الزيات ثم إلى الأسكندرية حيث مارسوا الأعمال المشبوهة و غير المشروعة كالمخدرات و الخمور و ذلك بفتح محلات و أوكار سرية تُمارس فيها الدعارة و البغاء و تسهيلها ليتمادى بعد ذلك طمعهما و شرهما إلى استدراج الضحايا من النساء و قتلهن و الاستيلاء على أموالهن و مجوهراتهن بالتواطؤ مع محمد عبد العال زوج سكينة هذا الأخير الذي تعرف بسكينة و ارتبط بها في بداية حياتها لما كانت تمارس البغاء كبائعة هوى. و كان ضمن شركاء "سَكينَة" "حسب الله سعيد مرعي " زوج شقيقتها ريّه، و "عبد الرزاق يوسف"، شخصية شريكة في تلك الجرائم البشعة التي دبّرتها "سَكينة" و شقيقتها "ريّا"...
-يُعدّ العمل السردي التوثيقي للكاتب عيسى صالح في مروية ( ريّا و سكينة) عملا مهمّا أخرج القصة الحقيقية من دهاليز التهميش الذي فرضه كره و ازدراء المجتمع المصري لهذه الواقعة الإجرامية المنقطعة النظير.الكتاب بحجم كبير يحتوي من ألف صفحة تقريبا. للإشارة فإن هذه القصة الدراما و المأساة التي لم تَعُد مجرد حكاية خيالية أو أسطورة شعبية كما اعتقد البعض فألهمت المسرح و التلفزيون و السينما في مصر قبل و بعد صدور الكتاب. حيث أُنتجت أعمال فنية و سينمائية و مسرحية تتناول الموضوع من زوايا مختلفة.
*الكاتب الراحل صلاح عيسى هو صحفي و مؤرخ عربي مصري كان يساريا و صاحب توجه علماني، ولد عام 1939 و توفي بسبب معضلات صحية في القلب عام 2017(أي تقريبا عام بعد صدور كتاب "ريّا و سكينة".
——
-الجزائر
فيفري 2025
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |