سقوط استراتيجية الاسترضاء: كيف أثبتت آلية الزناد نبوءة المقاومة وكشفت عن الحل الوحيد المتبقي

سامي خاطر
2025 / 9 / 4

لقد انتهى رسمياً عصر الأوهام الذي أحاط بالاتفاق النووي الإيراني. إن قرار القوى الأوروبية الكبرى بتفعيل آلية "الزناد" هو أكثر بكثير من مجرد مناورة دبلوماسية؛ إنه اعتراف متأخر ولكنه ضروري بأن سياسة الاسترضاء قد فشلت فشلاً ذريعاً. إنها لحظة إنصاف تاريخية للمقاومة الإيرانية، التي حذرت منذ اليوم الأول من أن نظاماً بُني على الخداع لن يحترم تعهداته أبداً. إن عودة قرارات مجلس الأمن الستة ليست مجرد استعادة للعقوبات؛ إنها استعادة للوضوح، وكشف لحقيقة أن الطريق إلى السلام لا يمر عبر التفاوض مع الإرهابيين، بل عبر تمكين ضحاياهم.
لقد جاء بيان الدول الأوروبية الثلاث ليرسم صورة قاتمة لا يمكن إنكارها: انتهاكات "واضحة ومتعمدة"، ومخزون من اليورانيوم المخصب يتجاوز الحد المسموح به بتسع مرات "دون أي مبرر مدني"، ومنشآت نووية حساسة خارج رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذه اللغة الصارمة ليست جديدة على مسامع من تابعوا الملف الإيراني عن كثب. إنها صدى مباشر للتحذير التاريخي الذي أطلقته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، في نفس يوم توقيع الاتفاق النووي في 14 يوليو 2015. في ذلك اليوم، بينما كان العالم يحتفل بما اعتبره انتصاراً للدبلوماسية، حذرت السيدة رجوي من أن "أي تراخٍ أو تساهل سيؤدي إلى أن يمضي خامنئي مرة أخرى نحو إنتاج القنبلة الذرية بالخداع والتضليل". واليوم، وبعد عقد من الزمن، يعترف العالم بصحة هذه النبوءة.
لم تقتصر رؤية المقاومة على الجانب النووي فحسب، بل امتدت لتحذر من الأثر الكارثي للأموال التي سيتم الإفراج عنها. فقد طالبت السيدة رجوي في حينه بوضع تلك الأموال تحت رقابة صارمة من الأمم المتحدة لضمان إنفاقها على احتياجات الشعب الإيراني الماسة، محذرة من أن خامنئي سيستخدمها لـ"تصدير الإرهاب والتطرف إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان، وقبل كل شيء، سيملأ جيوب حرس النظام الإيراني". والتاريخ أثبت صحة كل كلمة. فمليارات الدولارات التي تدفقت على خزائن النظام لم تُترجم إلى مستشفيات أو مدارس أو رواتب للعمال والمعلمين، بل تحولت إلى صواريخ باليستية للحوثيين، وتمويلات لحزب الله، ودعم للميليشيات التي تقتل الأبرياء في سوريا والعراق، مما أشعل حرائق المنطقة وأطال أمد مآسيها.

واليوم، بينما يواجه النظام عواقب غطرسته، بدأت أصوات الذعر والارتباك تتعالى من داخل حصونه. فقبل يوم واحد فقط من الإعلان الأوروبي، اعترف خبير حكومي على تلفزيون النظام بأن "آلية الزناد ليست مزحة، إنها تهديد خطير للبنية الاجتماعية والسياسية لإيران". لكن الاعتراف الأكثر رعباً جاء من محمد صدر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي حذر من أن عودة العقوبات الدولية ستجعل البلاد "موبوءة"، حيث "سينظر إلينا الجميع كطاعون، ولن يقترب منا أحد". هذه ليست مجرد كلمات، بل هي اعتراف صريح بالوصول إلى مرحلة العزلة الدولية الكاملة، حالة "الدولة المنبوذة" التي لا يمكنها حتى المشاركة في أبسط التعاملات الدولية.
وهنا يكمن جوهر القضية. فالعقوبات، على أهميتها القصوى لكبح جماح النظام ومنعه من الوصول إلى القنبلة، تظل أداة ضغط وليست حلاً نهائياً. الحل الحقيقي لا يكمن في أروقة فيينا أو نيويورك، بل في شوارع طهران وأصفهان وشيراز، وفي إرادة شعب تواق للحرية. هذا هو الصوت الذي سيصدح عالياً في قلب أوروبا، في بروكسل، في السادس من سبتمبر. إن المظاهرة الحاشدة التي ستنظمها المقاومة الإيرانية هناك ليست مجرد رد فعل على الأحداث، بل هي تقديم استباقي للحل. إنها تجسيد حي للخيار الثالث: لا حرب ولا استرضاء، بل تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. سيجتمع الآلاف ليقولوا للعالم إن إنهاء التهديد النووي والإرهابي للنظام لن يتحقق إلا بدعم البديل الديمقراطي، المتمثل في **خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط. رسالة السادس من سبتمبر ستكون واضحة: لقد انتهى وقت الأوهام والحلول الوسط، وحان وقت الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي