كلّ القصّة و كل الفارق.. و ليس العليم كالحَليم!

لخضر خلفاوي
2025 / 9 / 1

-كتبها:لخضر خلفاوي

*الغلام "العليم" الموهوب لأُمّه السيدة الآمرة عاش في سعة و رفاه من أمره و ورث المُلكَ و الحُكم و المال؛ مِما آتى الله نسبه و الذي لم يؤتَ قوم و لا مِلّة من قبل و لا من بعد.
*الغلام "الحليم" الموهوب لأُمّه العَبدة، الخادمة، المطرودة المُبعدة من حياة الرغد إلى عوالم المجهول و الشقاء و التسوّل و الحاجة و الفقد و المرمطة.
*أحفاد الغلام العليم" لم تُكسر لهم شوكة أبدا، احتلوا المشهد التاريخي عبر كل الأزمنة ، بل استطاع عقلهم أن يجبر العالم بأسره على الامتثال لأوامرهم سواء إن كانوا على ضلال أو على حق.
*و ظلَ أحفاد "الغلام الحليم" تحركهم عواطفهم، هم جدّ رومانسيين، متسامحون، يهيمون على وجوههم في كلّ واد بتسابيح الشعر ( ديوان العرب!) و يفتخرون بالكرم و الجود و "العطاء"، -*أحفاد "الغلام الحليم " تمكّن منهم الحِلم و "حبّ العطاء" و التنازل فصار فريق منهم أبناء بغاء بالتعدّي و فريق من المِعطاء دون مقابل و آخر إلى مستسلم لكل أجندات أحفاد "الغلام العليم".
*الغُلام "الحليم"مات فقيرا لا حول و لا قوة له إلا بالله ترك لأحفاده بئرا حفرته أمه لشدة قهرها و ظمئها و جوعها في قلب البيد هذه البئر تُدعى "زمزم" .. استغلّ المنبع أولاد الغلام " العليم" و استثمروه و صار ماركة تجارية تسويقية بعد -أسطَرَته - ليسوّق لحجبج البيت الذي بناه بساعده (الولد الحليم) لأحفاده !
*في الحقيقة أحفاد "الغلام العليم" لا حاجة لهم -منفعيا-في مجرّد بئر ، ماداموا قد سيطروا على ( قلب العالم القديم)؛ البحر الأحمر لهم و البحر الميت لهم و البحر المتوسط كذلك...
*أحفاد الحليم عاشوا و يعيشون على عقدة الذنب .. بينما أحفاد العليم يمارسون قانون الذّئب.. تستمر مهزلة أدوار الذئاب المارقة التي تنهش دون رحمة في ظل صخب نباح الكلاب آتٍ من كل حدب .. أحفاد الغلام "العليم" أحسنوا لأنفسهم في اعتلاء العلوّ الكبير فازدادوا علوّا على حساب أعناق أحفاد الغُلام الحليم الذين بكل سذاجتهم ما زالوا ينظرون إلى السّماء و ينتظرون "وعد الآخرة".. هذا هو النُّصب يا حفدة الحليم !

-دُوّنت: في نوفمبر 2024/ الجزائر

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي