|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
طلعت خيري
2025 / 8 / 16
دعا موسى فرعون وملئه الى الإيمان بالله واليوم الأخر فلم يستجيبوا له ، بينما دعا بني إسرائيل فاستجابوا له ، وبالرغم من ظلم واستبداد فرعون إلا أنهم حافظوا على الإيمان بالله واليوم الأخر طوال فترة حكمه ، وبعد الخروج من مصر انقسم بني إسرائيل الى اثني عشر سبطا ، البعض منهم رجع إليها بعد هلاك فرعون ، والبعض الأخر بقي مع موسى في الصحراء ، فأخذه الله عليهم ميثاق الجبل أو ميثاق نقباء بني إسرائيل ، من نتائجه بروز طائفة عقائدية أطلقت على نفسها الذين هادوا ، مصدرها إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك ، وفي الصحراء انقسم بني إسرائيل مرة أخرى الى طائفتين ، الأولى العقائديون الذين هادوا حاملي كتاب موسى ، والثانية الأسباط القوميون حاملي وصايا موسى الى الأرض المقدسة ، ولكن الشتات الذي أصاب دعوته في مراحلها الأولى ، غيب الساعة والبعث والنشور عن وعي بني إسرائيل ، وخاصة بعد نقل آيات كتاب موسى من ألواح الطين الى الكتب والقراطيس ، حيث ستغل شياطين الدين السياسي مرحلة التدوين لتسطير أهوائهم القومية والطائفية تحت اسم كتاب موسى ، وفي القرن الأول الميلادي نزلت التوراة على يحيى ابن زكريا لدعوة العقائديين الذين هادوا من بني إسرائيل ، لإحياء كتاب موسى من جديد وتصحيح ما حرفه شياطين الطائفية والقومية ، أثمر عنها بروز طائفة مؤمنه أطلقت على نفسها الربانيون والأحبار، فأول من صدق بتوراة يحيى هو عيسى ابن مريم ، فكان يتلوه على العقائديين من بني إسرائيل ، ولما بلغ مرحلة الكهولة آتاه الله الإنجيل ، وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم أي على أثار التوراتيين بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ توراة يحيى وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ ، هذا يعني ان توراة نزلت قبل الإنجيل ، ثم انزل الإنجيل على عيسى ابن مريم لدعوة الأسباط القوميين من بني إسرائيل ، انتهت ببروز طائفة مؤمنه أطلقت على أنفسها أنصار الله ، أمن يحيى ابن زكريا بإنجيل عيسى ، وامن عيسى بتوراة يحيى ، وبعد التصديق والمصادقة ، دمج عيسى ابن مريم التوراة والإنجيل في كتاب واحد ، سمي الإنجيل ، فانبثق عنهما طائفة مؤمنة أطلقت على نفسها الحواريين
وفي القرن الثالث الميلادي تعرض كتاب الإنجيل المدمج مع التوراة الى انشقاق سياسي أدى الى انفصال الإنجيل عن التوراة ، رافقه انقسام الحواريين إتباع عيسى ابن مريم الى طائفتين ، طائفة توراتية تضم العقائديين من بني إسرائيل ، وطائفة إنجيلية تضم النصارى المعتقدين بعيسى ابن الله ، وطائفة عيسوية إسرائيلية تعتقد بعيسى ملاك الرب ، ونظرا للتجاذب الفكري والصراع السياسي على الكتب المنشقة ، تشكلت طوائف جديدة مثل هذه الطائفة الإسرائيلية العيسوية ، والظاهر ان طوائف الأديان السياسية تتشكل وفقا للامتيازات التي تقدمها كل طائفة للأخرى ، وصلت الطوائف المنشقة الى القرن السادس الميلادي ، وهي تحمل مسميات جديدة منها ، الذين هادوا واليهود والنصارى والمسيحيين وبني إسرائيل ، الهدف من السرد التاريخي المختصر للاطلاع على دور الدين السياسي في فسح المجال للتحيز اللاواعي ، للاعتقاد بايديولوجيا الوجودية
ان ذِكر موسى وفرعون في سورة الدخان ، يدل على ان آيات السورة موجهة الى طائفة إسرائيلية ، غاب عن وعيها الإيمان بالله واليوم الأخر، غيبه الدين السياسي لإنتاج طائفة رأسمالية أحلت الربا والمعاصي والموبقات تحت غطاء ديني ، قلنا في موضوع سابق ان الدين السياسي يسمح ببناء ايدولوجيا سياسية فوفق ايدولوجيا الاعتقاد ، فاسحا المجال لشريحة غير واعية للترويج لمبادئ الدكتاتورية ، مسخرا التحيز اللاواعي لبسط الهيمنة السلطوية على المجتمع ، وهذا ما حصل مع هذه الطائفة الإسرائيلية التي سمحت للتحيز اللاواعي للاعتقاد بالشمولية الوجودية المنكرة للبعث والنشور الأخروي ، قال الله ، ان هؤلاء ليقولون الطائفة الإسرائيلية ، ان هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين ، الوجودية ، فاتوا بآبائنا ان كنتم صادقين
إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ{34} إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ{35} فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{36}
في كل العصور ولأزمنة تحاول الشمولية طمس المؤثرات الفكرية والتجارب التاريخية ، المحفزة للوعي المجتمعي متكتمة عليها بشتى الوسائل ، ولقد طمست الشمولية المكية والدين السياسي الإسرائيلي خزي فرعون وتبع اللذان استغل التحيز اللاواعي لبسط الشمولية الوجودية الداعية الى عبثية الخلق ، ولكي يحفز التنزيل الوعي المجتمعي لفت انتباه الجمهور المكي على المصير المخزي لفرعون وقومه وتبع وقومه ، قال الله أهم خير، المقصود التحالف المكي والطائفة الإسرائيلية ، أم قوم تبع والذين من قبلهم ، أهلكناهم أنهم كانوا مجرمين ، من أهداف الشمولية الوجودية تغيب الوعي المجتمعي عن وجود خالق للسماوات والأرض من خلال تفعيل عبثية الوجود ، رد الله عليها قائلا ، وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، وما خلقنهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ{37} وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ{38} مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{39}
تستقطب إيديولوجيا الشمولية التحيز اللاواعي عبر الشعارات الملحمية ، لاستنفار الهمم العدوانية المتفاعلة مع سيكولوجيا السادومازوخية ، للانتقام من التيارات السياسية المعادية لها ، سواء كانت دينية ، أو يسارية ، فالعداء إيديولوجيا مصطنعة تطلقها الشمولية على الرافضين لها ، لاتهامهم بالخيانة والعمالة لجهات خارجية ، أما على المستوى الخارجي أيضا هي تصنع العداء المهدد للأمن القومي ، غالبا ما تسعى الشمولية الى إنتاج موالين للنظام الدكتاتوري ، أما بالاستقطاب الفردي للمكاسب سلطوية ، أو بالتهديد القمعي ، ولكي يفكك التنزيل الولاء الأعمى للشمولية المكية والدين السياسي الإسرائيلي ، اطلع الموالين لها ، على حالة التشرذم الأخروي للزعماء والموالين في يوم الفصل ، قال الله ان يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ، إلا من رحم الله انه هو العزيز الرحيم
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ{40} يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ{41} إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{42}
عرض التنزيل على الزعماء والموالين للشمولية الوجودية أنواع مختلفة من العذاب الأخروي
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ{43} طَعَامُ الْأَثِيمِ{44} كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ{45} كَغَلْيِ الْحَمِيمِ{46} خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ{47} ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ{48} ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ{49} إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ{50}
بعض الامتيازات الاخروية لمن امن بالله واليوم الأخر
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ{51} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{52} يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ{53} كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ{54} يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ{55} لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{56} فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{57} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{58} فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ{59}