إنهم يخشون -ناصر فوبيا-

عبدالرحيم كمال
2025 / 8 / 15

أليس ما يحدث في منطقتنا العربية المنكوبة هو خوف أمريكي/ إسرائيلي، تشارك فيه كل الدول ذات النزعة الاستعمارية، الخوف من أفكار "عبدالناصر" القومية والوقاية منها.. "عبدالناصر" بُح صوته وقضى عمره وهو يحاول جمع الشتات العربي، وبث الإيمان بأهمية الوحدة العربية في قلوب صدئة وعقول مغلقة ونفوس مريضة وهمم بليدة استراحت للتنعم بوقت من الرفاهية، دون النظر تحت أقدامها.
الآن يشرب العرب أنخابهم المعتقة بالسم، ولا يستطيعون الاعتراض على ما يحدث في أقطار عربية ربما تقع على الحدود.. لا يستطيعون الاقتناع بأن الدائرة ستدور عليهم في غدٍ أبعدُه قريبٌ، وهو في حكم الزمن لا يعدو سويعات قليلة.
لو آمن العرب بفكرة الوحدة –مهما كانت المسميات- لكان من الممكن أن تحتفظ الأقطار المنهارة بوحدة ترابها الوطني، بدلا من تفتيت الأوطان، في سوريا والسودان والعراق وليبيا، حتى أحداث غزة الحالية وقبلها الوطن الأم –فلسطين- والبقية تأتي حسب الخطط الغربية المعلنة، ليس بسبب بجاحتهم فقط، ولكن بسبب تفضيلنا النوم في قيلولة تستغرق العمر كله.
طبيعي أن يخشى الآخرون أفكار "عبدالناصر" الوحدوية والتقدمية.. فإضافة لدعوته للوحدة العربية وتمسك العرب بكيان قومي عربي والتفافهم حول لواء واحد، فإنه كان صوتا مزعجا لأصحاب المصالح من الغرب والشرق، ومن الداخل العربي نفسه، حين يدعو لاستقواء الصغار والضعاف من الدول والشعوب بتكتلهم ليكونوا جبهة واحدة عصية على الكسر والتفتيت، من دعوات عدم الانحياز، إلى دعم الحركات الثورية في العالم العربي وأفريقيا امتدادا إلى العالم.
إنه الخوف من بث الحياة في أفكار ناصرية لا تموت، لأن الشعوب لا تموت.. إنه فوبيا الخوف من "عبدالناصر" ودعواته.. لذا يفتتون المفتت ويجزئون المجزأ..
طبيعي أن يعمدوا لتجهيل شعوب المنطقة ليعموا عيونهم عن رؤية الحقيقة.. الجهل سلاح فعال في يد الاستعماريين وحكام الصدفة، يمكنهم من فعل ما يشاءون بشعوبهم المغلوبة على أمرها.
لا تتوحد.. لا تتعلم.. لا تزرع.. لاتصنع.. إنها فوبيا قديمة متأصلة تسكنهم هي "ناصرفوبيا".
• كاتب وصحافي مصري

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي