أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(42)

زكريا كردي
2025 / 7 / 31

----------------------------
هذه السطور هي محاولة لفهم السلوك الأصولي في حكم الجماعات الإسلامية المتطرفة ..
يرى كثير من المراقبين، أن سلطة الجماعات الإسلامية التي تدعو - إيمانا وإحتساباً - إلى تطبيق رؤيتها الخاصة للشريعة ، لا يُمكنها أن تُنشئ حكماً مزدهراً عادلاً ، يخدم الشعب أو ينهض بالدولة والمجتمع.
ويستدل كثير منهم على ذلك ، من سلوك حكام الجماعات الإسلامية المتطرفة ذاتها . ( بالمثال الافغاني -الإيراني- السوداني - الصومالي - الليبي - السوري ..
ويقولون : إن أول ما تسعى إليه هذه الجماعات الدينية حين تصل إلى الحكم ، هو سعيها الدؤوب إلى شراء الوقت من اجل هدفها الاول وهو إعادة صياغة ذهنية المجتمع القائم ، بحيث يتوافق تماماً ، مع تصوّرها المُتشدّد للدّين ، و فهمها لكيفية علاقة الفرد بالسلطة.
و بالتالي تقوم تدريجياً ، بطرد المسلمين الآخرين ، أو القضاء على الجماعات والفرق الدينية الأخرى ( المتصوّفة - بقايا المعتزلة - الاشاعرة ، أو ...
وذلك من أجل تثبيت هذا الحكم الديني المطلق لها ، الذي يقوم على حال الولاء والبراء ، و لا يقبل أدنى فهم للمعارضة ، أو حق النقد و الاختلاف ، حتى داخل صفوفها ..،
ويرى آخرون أنّ سلوكيات تلك الجماعات الاصولية تعمد على ثلاثة أدوات رئيسة لتعزيز قبضة حكمها :
العزلة، إدارة التوحش، وتفكيك الجماعة.
1. العزلة: بناء مجتمع طائع ومنعزل
العزلة عند الأصوليين ليست نتيجة ثانوية بل مشروع ممنهج.
فهم يفرّقون المجتمع إلى فئتين : “صالحة أو مؤمنة ” أو” طالحة ضالة أو كافرة ”، ولهذا تجدهم شيئا فشيئاً - يفرضون على الناس قيودًا ثقافية وسلوكية صارمة. الى درجة تتُحَوَّل الروابط الاجتماعية إلى عبء، فينعزل الأفراد داخلياً خوفاً من الوصم بالضلال أو العقوبة المغلظة ، فيسود جو من الريبة والمراقبة على الايمان للجميع من قبل الجميع ، بدلًا من التضامن والحماية المتبادلة.
2. إدارة التوحش: الفوضى منهجًا سياسيًا
تعتمد تنظيمات مثل داعش والقاعدة وجناح منها في جماعات الإخوان على نظرية “إدارة التوحش”.
فهم كثيراً ما يخلقون في بلد ما أو مجتمع ما ، فراغًا أمنيًا وسياسيًا من خلال عنف مبرمج ومرعب، ثم بعدئذٍ يقدمون أنفسهم “كمنقذين” يعيدون فرض “النظام”. حيث تنشر وتعمم عمداً ثقافة العنف ( مشاهد الذبح والحرق والتكفير ..) ليس كحوادث استثنائية، بل كأدوات يومية لنشر الخوف و كبح أي بوادر تنظيم مدني أو نقد أو مساءلة.
3. تفكيك البنى الإجتماعية : بهدف تحييد البدائل الاجتماعية
تدرك هذه الجماعات أن قوتها الحقيقية تنبع من التعاون الجمعي لأفهام ذات إتجاه واجد ، لذلك تجدها
- تحارب أي شكل من أشكال الجماعة الفكرية المستقلة ( طائفية أو مدنية أو ثقافية. ..
- وترفض التحاور مع الكتل الوطنية أو الفكرية أو السياسية على أساس جماعي، مفضّلة اللقاءات الفردية لتسهيل تكفير المعارضين أو سرعة تهميشهم .
من أجل الوصول الى النتيجة الامثل بالنسبة لها ، وهي مجتمع بائس من الأفراد المنعزلين القابلين للانقياد والإقصاء بسهولة، مما يسهل لها أكثر فأكثر ، خنق أية مقاومة اجتماعية ، حتى قبل أن تولد.
بعبارات أخيرة : قد يتساءل البعض عما هو البديل أو الحل ؟
الإجابة - في تقديري - صعبة للغاية ، وتتطلب بحث مطول جداً ، من القادرين وأصحاب القرار والنفوذ و ..و...
لكن أستطيع القول من وجهة نظر ثقافية ، ونظرية صرفة ، أن الحل الفعلي يكمن في بناء مجتمع مدني عبر التعليم والتثقيف ، بحيث تكون النخب الحاكمة فيه تؤمن حقاً بحقوق الإنسان والتعددية ، وتُحترم فيه الروابط المؤسسية.
حينئذٍ فقط ، لن يجد الإرهاب -بكل أنواعه - أي موضع قدم في أفهام الناس ، لأن المجتمع حينها - يُصبح محصَّنًا جيداً ، بالوعي والانتماء الحقيقي للجماعة في الوطن بدلًا من الخوف منهما معاً.
.
- الحمد لله على نعمة العقل

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر