الجغرافية السياسية في روسيا المعاصرة (9)

نورالدين علاك الاسفي
2025 / 7 / 30

أناستازيا ميتروفانوفا
Anastasia Mitrofanova
ترجمة : نورالدين علاك الاسفي

في روسيا؛ الجغرافية السياسية كأداة تحليل؛ يحتكرها بالتمام المعسكر المناهض لليبرالية، ("الوطنيون "الذين يعارضون"الديمقراطيين")؛ هي في الواقع تعادل الإستراتيجية العسكرية، وبتأهيلها إلى جغرافية سياسية ستشير تلقائيا إلى موقف سياسي محدد جيدا. (فضلا عن استخدام مصطلح "الجغرافية السياسية" في كتاب أو عنوان مقال).
لقد أدرك العديد من المؤلفين الديمقراطيين هذه الحقيقة أيضا، ليونيد إيونين/ Leonid Ionine مثلا، في مقال له بعنوان "الجغرافية السياسية المحافظة والعولمة التقدمية"/« La géopolitique conservatrice et le globalisme progressiste ، نال ضافي الصدى. [إيونين، 1998، ص 34-43[.
المحاولة الوحيدة لإنشاء نظرية جيوسياسية ليبرالية؛ واقتراح بديل للتطور الإمبريالي لروسيا؛ تعود إلى الفيلسوف فاديم تسيمبورسكي/ Vadim Tsymburski (1958-2009) [1993، ص. 6-24]. نظريته تستند أيضا إلى مفهوم الحضارات – يسميها "المنصات الحضارية" – المفصولة بمناطق بينية؛ ("حدود " حسب مصطلحات المؤلف).
تسيمبورسكي ينكر الغاية من صراع الحضارات على حساب الاتحاد بينهما، (فهو مثلا يستبعد الفكرة الأوراسية للاتحاد بين العالمين الأرثوذكسي والإسلامي). وفقا له، كل حضارة هي جزيرة، و على روسيا أن تعترف بعزلتها، وتتخلى عن طموحاتها الإمبراطورية؛ وتركز على تطوير الأراضي؛ التي ورثتها غب سقوط الاتحاد السوفيتي.
و على نقيض النظريات العدائية لدوغين، الجغرافية السياسية الليبرالية لتسيمبورسكي لم تحقق نجاحا كبيرا مع المتخصصين، ناهيك مع عامة الناس. و علينا البحث عن السبب في حقيقة أن نظرية تسيمبورسكي لا تقترح حلا للمشكلتين الحاسمتين المذكورتين آنفا: المنهجية، والهوية الروسية. وبالمثل، يبدو أن مصطلحاته تتكيف مع وصف الحالات الثابتة للتوازن السياسي العالمي، ولكن ليس لتحليل تطورها الديناميكي.
و فضلا، إن شرط الاعتراف بالعزلة الروسية؛ وتخلي روسيا عن دورها كمركز رمزي للقوى العالمية يبدوان غير واقعيين من وجهة نظر التمثلات. لأن مثل هذا الطلب يتعارض و التاريخ الروسي، وهو في الواقع تاريخ توسع. كما أنه يتعارض و علم النفس الوطني المعاصر عينه، حتى لو كانت الأجيال الجديدة على وشك فقدان عالمية السوفيتية.
و أخيرا، سيتعارض و الخصائص الموضوعية للدولة الروسية، التي سعت دائما، وفقا لدورها كقوة عظمى، إلى لعب دور أساس في التقسيم العالمي.

--------------
Bibliographie
DANILEVSKI N. (1868, 1991), La Russie et l’Europe [Rossija I Evropa], Kniga, Moscou.
DOUGUINE A. (1996), « The Rest Against the West », Elementy, n° 7.
DOUGUINE A. (1997), Tampliery proletariata, nacional-bol’shevizm et iniciacija (« Les templiers du prolétariat national-bolchevisme et rites initiatiques »), Arctogéa, Moscou.
GADJIEV K. (1997), Geopolitika (« Géopolitique »), Éditions des relations internationales, Moscou.
IONINE L. (1998), « Konservativnaja politika i progressivnaja globalistika (« La géopolitique conservatrice et le globalisme progressiste »), Sociologiceskie issledovanija, n° 10.
IVACHOV L. (2005), O sostojanii nacional’noj bezopasnosti Rossii i pervoocherednyh zadachah oficerskogo korpuss strany (« De l’état de la sécurité nationale russe et des tâches posées au corps commandant de l’armée nationale »), le 8 mai, ru/ivashov.htm>.
MALER A. (2012), « Epoha po imeni Hantington » (« Une époque nommée Huntington »), Katehon, le 2 juin, <>.
NARTOV N.A. (1999), Geopolitika (« Géopolitique »), Juniti, Moscou.
PONOMAREV B. (-dir-.) (1956), Politiceskij slovar’ (« Dictionnaire de sciences politiques »), Gospolitizdat, Moscou.
SAVITSKY P. (2007), « Evrazijstvo kak istoriceskij zamysel » (« L’eurasisme, vu comme dessein historique », in Rossija i Evropa, Hrestomatija po russkoj geopolitike (« La Russie et l’Europ e. Anthologie de la géopolitique russe »), Nauka, Moscou, p. 413.
SHERSHNEV L. (2002), « Civilizacionnyj sojuz Rossija-Indija-Kitaj-Iran » (« L’-union- des civilisations : Russie-Inde-Chine-Iran »), Bezopasnost.
SNIREL’MAN V. (2006), « Lev Gumilev : ot “passionarnogo naprjazenija” do “nesovmestimosti kul’tur” » (« Lev Goumiliov, de “la tension passionnaire” à l’“incompatibilité des cultures” »), Etnograficeskoe obozrenie, n° 3.
TSYMBURSKI V. et OSTROV R. (1993), « Perspektivy rossijskoj geopolitiki » (« L’île de Russie. Les perspectives de la géopolitique russe »), Politiceskie issledovanija, n° 5, p. 6-24.
ZIOUGANOV G. (2001), Globalizacija i mezhdunarodnye otnoshenija (« Globalisation et relations internationales »), ITRK, Moscou.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن