فيروز.. ياقمر ليالينا.. تهزمي أحزانك

عبدالرحيم كمال
2025 / 7 / 29

أي عذاب تشعر به جارةُ القمر.. هل يكفي العزاء.. وهل تكفي أنهار الدموع.. لا يكسر الإنسانَ سوى ولده، أشعر بانكسارِك مع الدعاء للراحل "زياد" مع أملٍ في التقوي بالله.. لتعودي شامخة كجبل لبنان.. كل قلب شفيف يذبحه الألم، الفقدُ ليس فقدَك وحدك، فـ "زياد" يسكن قلوبنا بعد أن سكب فيه طوال عمره أنهارا من جميل اللحن والموسيقى.. فهو ابنك، وابن الجميل جميلٌ، والجمال يورَّث، كان طبيعيا أن يكون "زياد" جميلا، فهو ابن اثنين من أجمل من منحهم الله للعرب والبشرية من مبدعين استعاروا من القمر ضياءه الفضي الناعس ومن العصافير تغريدها وبث بهجة الحياة في قلوبنا.
يا شجرةَ أرز لبنان الخالدة، يا قمة جبل لبنان الشمّاء، قواك الله، وأدامك رمزا لجمالٍ يتسرب من أيادينا، ما أحوجَنا إليك وإلى "زياد" والرحابنة في سنواتنا العجاف.. بك وبزياد والرحبانية تنبت الزهور على ضفافِ أيامنا، وتنفجر النوارات، ليس لأنكم لحن الحب والجمال فقط، ولكن لأنكم أيضا لحنُ عروبةٍ تبحث عن مصداقية، تبحث عن نفسها بعد أن تاهت وكفر بها الكثيرون، وتخاذل ذوو أصوات الماضي العالية.. نحتاجكم لننهض من كبوتنا، قبل السقوط الكبير، وقبل أن "يعلنوا وفاة العرب".. نحن بحاجةٍ لكم لإعادةِ بث روحٍ تكاد تخرج وتترك جسد العربي، ربما لأنها ملّت سكناها فيه، فآثرت أن تغادره.
معك نودع "زياد" جسداً، لكنه باقٍ بألحانِه الثورية الزاعقة الثائرة المتمردة الجانحة للتعبير عن سواد الشعب العربي.. "زياد" الذي نقل الأيقونة الفيروزية إلى طبقات شعبية أحس ابناؤها بالتعبير الفيروزي عنهم.
أعانك الله يا صوتنا الملائكي.. قلوبنا معكِ، ونحن حولك نؤازرك.. نحن مئات الملايين، لكنك "فيروز" واحدة تسقينا سحرَ صوتِها وأناقةَ غنائها وعذب موسيقاها.. أنت هبةُ الله لنا، فلتتمردي على الحزنِ.. روضيه.. فيروزتنا أكبرُ من الآلامِ وأقوى من المحن.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي