|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نورالدين علاك الاسفي
2025 / 7 / 25
أناستازيا ميتروفانوفا
Anastasia Mitrofanova
ترجمة : نورالدين علاك الاسفي
النجاح الأكاديمي للجغرافية السياسية في روسيا.
في النصف الثاني من سنة 1990، اعتبرت النخب العلمية الروسية دوغين؛ في أحسن الأحوال؛ منظرا هامشيا. و لكن بعد وقت قصير من نشر كتابه، بدأ العالم الأكاديمي "المحترم" في استحضار الجغرافية السياسية. و اليوم قليلون هم من سيكونون على استعداد للاعتراف بدور دوغين في تعميم تخصص الجيوسياسة.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه بعد نشر كتابه مباشرة؛ تم الشروع في تدريس الجغرافية السياسية في الجامعات الروسية. و الآن؛ كل مؤسسة تحاول نشر دليل الجغرافية السياسية الخاص بها.
يمكننا الاستشهاد بأمثلة: ن. نارتوف (1999)/ N. Nartov، ف.كولوسوف/ V. Kolosov و ن. ميرونينكو/ N. Mironenko (2001)[1]، بالإضافة إلى كتاب عالم سياسي معروف، ك. غادجييف (1997)/ K. Gadjiev، وكلها تستخدم على نطاق واسع في التعليم العالي؛ ولكن ليس لها وضع كتاب مدرسي معتمد.
الشعبية المتزايدة للجغرافية السياسية في روسيا، التي بدأت مع نجاح أعمال دوغين، ستمسي مترسخة في الأزمة المنهجية العميقة؛ التي هزت العلوم السياسية والاجتماعية الروسية، بعد التخلي عن شبكة التحليل الماركسية.
و ما قد يبدو غريبا، بالتحديد ما كان في روسيا التسعينيات من القرن الفائت، حيث جميع المتخصصين في العلوم الإنسانية على معرفة قوية بالماركسية، و أن تظهر نظرية ماركس على أنها الأقل طلبا.
فالمؤلفون الروس اعتبروا (وما انفكوا يعتبرون) الماركسية نظرية عفا عليها الزمن؛ لا تتوافق راهنا و الواقع الفكري و السياسي.
لذا، كان المجتمع الفكري الروسي ينظر إلى الجغرافية السياسية على أنها لوح خلاص في أوقات الأزمات المنهجية. و من الآن فصاعدا، يمكن استبدال تحليل الصراع الطبقي بتحليل الجغرافية السياسية؛ (كعامل حاسم في العلوم الإنسانية الروسية)؛ و القائم على المصادر الروسية الأصيلة: دانيلفسكي/ Danilevski، والأوراسيون/ Eurasistes، وغوميليوف/ Goumiliov، أو الأقل شهرة حتى ، ميتشنيكوف/ Mechnikov و تشيزيفسكي/ Tchizhevski. و مقارنة بالماركسية" المستعارة " من الغرب، الجغرافية السياسية المقدمة كانت تحوي كل شيء من منهجية التحليل الوطنية الأصيلة.
الجغرافية السياسية شعبية اكتسبت كبيرة ليس فقط بين المهنيين، ولكن أيضا بين العامة. علة هذا الاهتمام؛ الحاجة إلى حل أزمة الهوية؛ التي طالت معظم المواطنين الروس، وخاصة الاثنيين منهم غب تفكك الاتحاد السوفيتي. و منذ عام 1991، اضطرت روسيا للبحث عن مكان جديد في العالم، وقيم مشتركة ذات جدة، ومشروع حديث لتوحيد حلفائها.
و الخليق بالقول؛ إن روسيا حاليا؛ ليس لديها كبير خيار للرد على هذا التحدي. يمكن أن تغدو دولة قومية على الطراز الأوروبي، ولديها وقت تاريخي طويل كاف لتنفيذ مثل هذا المشروع.
لكن الكثير من المساحة والوقت غير الكافيين يهددان روسيا بالتحول إلى دولة ضعيفة ومتناقضة؛ تتقاتل فيها مجموعات عرقية؛ اجتماعية وسياسية مختلفة فيما بينها، و ضد الدولة.
ذا هو السبب؛ في أن مفهوم روسيا؛ كحضارة منفصلة؛ يجعل من الممكن توحيد المجموعات العرقية المختلفة لسكانها على خلفية معارضة عدو مشترك، ولكن أيضا بقيم ايجابية تتقاسمها.
----------------
[1] Kolosov, V.A., Mirononenko, N.S. Geopolitika i politicheskaya geografiya. Uchebnik dlya vuzov, Moscou, Aspekt Press, 2001.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |