الديانة الإبراهيمية وفيلولوجيا النصوص - الزخرف

طلعت خيري
2025 / 7 / 18

قلنا فبرك التحالف المكي الرأسمالي مناورة سياسية تاريخية تراثية جديدة ، لضم موسى الى الديانة الإبراهيمية متوجها الى جمهور الطائفة الموسوية الرافض للوثنية المكية ووثنية أهل الكتاب ، مدعيا ان موسى كان على ملة إبراهيم ، وهو من دعا فرعون وملئه لعبادة الملائكة بنات الرحمن ، وبناءا على قول الله ، وأسال من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ، نقل التنزيل ما قاله موسى لفرعون وملئه من الماضي الغيبي الى حاضر الدعوة القرآنية لتكذيب مزاعم التحالف المكي الرأسمالي ، قال الله ولقد أرسلنا موسى بآياتنا الى فرعون وملئه ، فقال إني رسول رب العالمين ، فلما جاءهم بآياتنا إذا هم يضحكون ، يضحكون يستهزئون وعلى نفس الوتيرة السياسية ، دعا التحالف المكي الرأسمالي كل من محمد والمشركين من قومه وجمهور الطائفة العيسوية من بني إسرائيل الى مناظرة سياسية ، للمقارنة ما بين عيسى ملاك الرب ، وبين الملائكة بنات الرحمن ، لإقناع الطائفة على ان الملائكة بنات الرحمن أفضل عند الله من عيسى ملاك الرب ، موعزا للمشركين من قوم محمد الى المبادرة بالتصفيق ، فور طرح المقارنة على الحضور ، قال الله ولما ضرب ابن مريم مثلا اذ قومك منه يصدون ، يصدون جاءت من التصدية وتعني التصفيق ، ما معناه ان شيطان التحالف المكي الرأسمالي أتى بسوسيولوجيا ثقافية جديدة لم تخطر على بال محمد ، وقالوا آلهتنا خير بنات الرحمن أم هو عيسى ملاك الرب ، ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ، خصمون وتعني تحالف سياسي قائم على الخصوم ولأضداد ، البعد السياسي للمناظرة ، ضم الطائفة العيسوية الإسرائيلية الى تحالف الديانة الإبراهيمية

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ{57} وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ{58}

كان لولادة عيسى ابن مريم من غير أب مثلا لبني إسرائيل على البعث والنشور الأخروي ، فللمثل انعكاس عقائدي مفاده ان الذي خلق ادم الأول من غير أب ولا أم ، قادر على خلق إنسان أخر من أم ، قال الله ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ، استغل شياطين الدين السياسي العيسوي مثل عيسى على علمية الساعة لإنتاج إلوهية ملاك الرب ، زاعما ان الله أرسل روح القدس الذي هو احد ملائكة السماء فواقع مريم فأنجبت له الملاك ، ولما أراد التحالف المكي الرأسمالي ضم الطائفة العيسوية الى الديانة الإبراهيمية ، ألغى المناظرة السياسية ، واضعا توافق سياسي جديد لجمع الفرقاء ، مدعيا لا فرق بين عيسى ملاك الرب والملائكة بنات الرحمن ، فعيسى من ملائكة الأرض ، والبنات من ملائكة السماء ، توجه التنزيل الى الجمهور العيسوي لإنقاذه من فخ التحالف المكي الرأسمالي موضحا له ماهية عيسى ابن مريم ، اخترنا مصطلح الفيلولوجيا للمقارنة بين النصوص لنفي مزاعم إلوهية ملاك الرب التي دونها الدين السياسي العيسوي في الإنجيل ، قال الله ان هو إلا عبد أنعمنا عليه ، عبد أخرجت عيسى من إلوهية الملاك وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ، ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ، لكن أشاة الله لم تريد ان تجعل من الملائكة خلفاء للأرض ، لا من ملائكة البشر كعيسى ، ولا من ملائكة السماء كالبنات

إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ{59} وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ{60}

لن تتمكن الأحزاب الدينية السياسية والاعتقادات الوثنية من فرض إرادتها السياسية والاقتصادية على الشعوب ، إلا بعد تحريف أقوال الأنبياء والرسل وطمس ثقافة الكتب المنزل وإنكار وجود خالق وتغيب البعث والنشور الأخروي عن وعي المجتمعات ، حينئذ يملئ الفراغ العقائدي باعتقادات سياسية ظاهرا يحمل اسم لله ، وباطنها أحزاب دينية شيطانية تتحكم بالشعوب وفقا لمصالحها السياسية والاقتصادية ، أما ما يخص الحساب الأخروي لقد أنتج له صيغة أخرى ، إما اله يحمل الخطيئة وإما صناعة شفيع أخروي أو تكفير الخطيئة بعبادات أخرى كالصلاة والصوم والحج ، أو بأشياء مقدسة كالغطس بالماء أو التعميد بالزيت ، غيب الدين السياسي العيسوي مثل عيسى على علمية الساعة عن وعي مجتمعه ، ليتسنى له دس أفكاره السياسية المتعلقة بحمل الخطيئة ، ولما أراد التنزيل إنقاذ الطائفة من فخ التحالف المكي الرأسمالي ومن منظري الدين السياسي العيسوي ، أعاد علم الساعة الى وعي الطائفة من جديد ، قائلا وانه لعلم للساعة ،بمعنى ولادة عيسى من غير أب علم للساعة ، فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ، ولا يصدنكم الشيطان شيطان التحالف المكي الرأسمالي الذي أراد ضم الطائفة العيسوية الى الديانة الإبراهيمية ، انه لكم عدو مبين

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{62}

حذر موسى فرعون وملئه وبني إسرائيل من الساعة ، لكن الشتات الذي أصاب دعوته في مراحلها الأولى ، غيب الساعة عن وعي بني إسرائيل ، وخاصة بعد نقل آيات كتاب موسى من ألواح الطين الى الكتب والقراطيس ، فستغل شياطين الطوائف مرحلة التدوين لتسطير أهوائهم القومية والطائفية تحت اسم كتاب موسى ، ولما بعث الله عيسى رسولا لبني إسرائيل ، نقل ما قاله موسى من قبل الميلاد الى القرن الأول الميلادي ، قال الله ولما جاء عيسى بالبينات دلائل كتاب موسى قال جئتكم بالحكمة ولا بين لكم بعض الذي تختلفون فيه ، تختلفون تعني اختلاف الطوائف السياسية المنشقة عن كتاب موسى ، الرافضة لربوبية الله وعلمية الساعة ، فاتقوا الله وطيعون

وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ{63}

في القرن الثالث الميلادي تعرض كتاب الإنجيل المدمج مع التوراة الى انشقاق سياسي أدى الى انفصال الإنجيل عن التوراة ، رافقه انقسام الحواريين إتباع عيسى ابن مريم الى طائفتين ، طائفة توراتية تضم القوميين من بني إسرائيل ، وطائفة إنجيلية تضم النصارى المعتقدين بعيسى ابن الله ، وطائفة عيسوية إسرائيلية تعتقد بعيسى ملاك الرب ، ونظرا للتجاذب الفكري والصراع السياسي على الكتب المنشقة ، تشكلت طوائف جديدة مثل هذه الطائفة الإسرائيلية العيسوية ، والظاهر ان طوائف الأديان السياسية تتشكل وفقا للامتيازات التي تقدمها كل طائفة للأخرى ، ادعت الطائفة العيسوية الإسرائيلية ان عيسى قال أنا ملاك الرب ، نستعين بمصطلح الفيلولوجيا للمقارنة بين النصوص ، لاطلاع على حقيقة ما قاله عيسى لبني إسرائيل في القرن الأول الميلادي ، قال عيسى ان الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ، فاختلف الأحزاب من بينهم الأحزاب المنشقة عن كتاب موسى الرافضة لربوبية الله وعلمية الساعة ، فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم

إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{64} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ{65}

عند مقارنة النصوص تحتاج الفيلولوجيا الى العلمية الغيبية للماضي ، لمطابقة أقول الأنبياء والرسل والكتب المنزلة مع ما تدعيه طوائف الأديان السياسية ، بعد ان اتضح للجمهور العيسوي ان عيسى ابن مريم عبدا من عباد لله ، وان ولادته علم للساعة ، لابد من اطلاع الطائفة على ماهية الساعة ، للانتباه الى حالة التشرذم الأخروي لرافضي البعث والنشور ، قال الله هل ينظرون ، ينظرون المشاهدة الواقعية للساعة ، إلا الساعة ان تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ، حينئذ ستتفكك الأحزاب وتندثر التحالفات والعلاقات والمصالح وينقلب الأخلاء الى أعداء ، الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{66} الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ{67}

عرض التنزيل على المؤمنين بالله واليوم الأخر، بعض الامتيازات الاخروية ، للاطلاع على واقع حال الجنة التي وعد الله بها عباده يوم القيامة

يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ{68} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ{69} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ{70} يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{71} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{72} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ{73}

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي