|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

خالد محمد جوشن
2025 / 6 / 27
بين وقت لاخر أشعر فى نهاية اليوم اننى قد اصبحت منهك بشكا مريع واشعر ان دماغى فارغه، أكون وقتها بين حالة اليقظة وحالة الخمول والأرهاق الشديد ، و يكون مزاجى متعكر للغاية ولأاستطيع الحكم على الامور بروية وعقل وقد انفجر فى الغضب لأى سبب ولو تافه .
واذا افترضنا أننى بدأت نشاطى اليومى الثامنة صباحا فأننى بعد اثنى عشر ساعة على الأكثر خارج البيت او حتى فى المكتب اكون قد وصلت لهذه الحالة .
احيانا استطيع التخلص قليلا من حالتى هذه بالاستلقاء على اريكة فى مكان مظلم ، ويكفينى اقل من ربع الساعه أو حتى عشر دقائق ، خلال هذه الدقائق اغيب تماما عن العالم ولا ادرك ما حولى واعود منتعشا للغاية .
ولكن للأسف بعض الاوقات لا أستطيع الحصول على هذه الغفوة القصيرة فأغسل وجهى وأسعى الى إغلاق عيناى والاستلقاء على كرسى السيارة ، ولكن فى كل الاحوال اذا لم يحدث غياب عن العالم ( غفوة ) ولو خمس دقائق فان استعادتى لكامل لياقتى وذهنى المتوقد لا تحصل تماما .
الغريب انه يمكننى فى بعض الاحوال القليلة الحفاظ على لياقتى وخصوصا اذا كنت مضطرا للقيادة للعودة الى بيتى ، هنا قد اظل فائقا نسبيا لاكثر من ستة عشر ساعة ولكن عند العودة للبيت لاتفيد الغفوة باى حال ولا تحدث بل النوم فورا هو الحل الوحيد لاستعادة نشاطى وقد يستمر لليوم الثانى .
هناك بعض الناس أعرفهم يزعمون انهم لايحتاجون الى هذه الغفوة ، وأرى بالفعل استمرارهم فى النشاط اليومى لاكثر من اثنى عشر ساعة وبدون توقف ، وان كنت اشك فى بعضهم واعتقد انهم يتناولون مكملات صحية على رئسها بى 12 وعقاقير اخرى تساعد على النشاط ومكافحة الاجهاد
هم لايصرحون لغرض فى نفس يعقوب غاية اتهامنا بالكسل ، ولكنى اعتقد ذلك ، ايه ذك أننى فى الايام التى أتناول فيها مضادات الاجهاد والفيتمينات لا اشعر جديا بالرغبة الملحة فى فترة الغفوة هذه، بل ربما يمر اليوم وانسى انى منهك .
حاولت الاستعانة بالذكاء الاصطناعى وسؤاله عن ( الغفوة ) فقال: الغفوة هي فترة نوم قصيرة خلال النهار، وعادة ما تكون كرد فعل للنعاس. قد تكون الغفوة مفيدة لتحسين اليقظة والأداء، ولكن الإفراط فيها قد يؤثر سلبًا على النوم ليلاً.
الا انه لدى سؤال الذكاء الصناعى عن (القيلولة ) وصفها بانها فترة أطول للنوم بعد الظهر وتصل الى نصف الساعة ، اى انها تقريبا مغايرة للغفوة التى ربما لاتستغرق سوى خمس دقائق .
ولو حاولنا ان نفيد انفسنا من حكاية القيلولة والغفوة هذه فان المعيار سيكون للافضل منهما ، هو طبيعة العمل الشخصى لكل منا وامكان اخذ قيلولة او غفوة من عدمه ، ايضا فان فترة الشباب والتى تصل الى الخمسين ربما تمكن بعض الناس من العمل بنشاط ولاكثر من ستة عشر ساعة دون حاجة لغفوة او قيلولة .
بالنسبة لى شخصيا فان فكرة الغفوة هذه تكاد تكون مقدسة والرائع فيها انها لاترتبط بوقت محدد ، فاننى أشعر بها فى اى وقت ولكن بعد فترة عمل وصحو لاتقل عن ست او ثمانى ساعات فى اليوم .
ربما يكون من المفيد لنا جميعا ، فهم ان جسدنا هذا هو ماكينة تحتاج لصيانة يومية وصيانه شهرية وصيانة سنوية ، وانه لايمكن ان نعمل ليل نهار، بل يجب علينا إدراك ان لجسدنا علينا حق ، وانه يجب إراحة الجسد والعقل كلا بما يناسبه .
والعالم لن يتاثر كثيرا إذا اخذنا غفوة ربع ساعة أو قيلولة نصف الساعة أو حتى اختفينا منه .
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |