|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عقيل الخضري
2025 / 6 / 26
في بداية حكم الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر، أثارته الحميّا القومية العربية، وبحثٍّ من عبد الجبار الجومرد، وزير الخارجية العراقي السابق، فطلب من حكومة شاه إيران محمد رضا بهلوي، رفات الخليفة هارون الرشيد" 766-809" والمدفون في مدينة مشهد بخراسان الإيرانية، ليدفن في بغداد كونه رمزًا لبغداد في عصرها الذهبي، ويبدو أن شاه إيران اِمتعض لهذا الطلب الغريب! فوكّل شأن الردّ لمستشاريه، فجاء الرد الإيراني بأن هارون الرشيد إيراني ابن إيراني، فقد ولد في الرّي جنوب طهران الحالية، وتوفي في خراسان، ودفن حيث قضى، و أن أباه محمد المهدي إيراني أيضًا، فهو من مواليد أصبهان بفارس ومات في إيران ودفن في عيلام الإيرانية.
وكان الردّ الدبلوماسي: إذا كانت هذه رغبتكم فلا مانع، على أن تعاد رفات الفرس في العراق إلى إيران، ومنهم النعمان بن ثابت بن زوطا بن مرزُبان، "الإمام الأعظم أبو حنيفة، أوّل الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة " و عبد القادر الكيلاني كونه من مواليد كيلان غرب.. وهناك من سرَّب إلى بغداد بأنّ إيران تعتزم مطالبة العراق بديّة " أبو حنيفة"، فقد قتله الخليفة العباسي المنصور، بعدما حبسه ودسّ له السمّ لنصرته إبراهيم بن عبد الله بن الحسن في خروجه على العباسيين.. ويبدو أنّ الرئيس البكر لم يكن ملمّا بالتاريخ، فطلب من العلامة مصطفى جواد بيان الأمر، فلم يستطع مصطفى جواد تقديم أدلة وثائقية تدعم حجج العراق، فأهمل الطلب.
هذه القضية دفعت العراق إلى تبني مشروع إعادة كتابة التاريخ..
في حوار مع الصديقة د. نونيكا دتا، أستاذة التاريخ في جامعة دلهي بالهند، صدمتني بأن أصلها العرقي هو عربي وحسيني قرشي! فقد جاء جَدّها الأكبر من الجزيرة العربية إلى الهند قبل قرون، أما كيف تحولوا إلى الديانة الهندوسيّة فهناك إشكالات تاريخيّة؟ وهي في الأخير لا تهتم لهذا الإنتماء ولا إلى مسألة المعتقد الديني.
الصديق مراد علي، زوج الصديقة التشكيلية آرشي أحمد، وابن الفنان الهندي الكبير مظفر علي- Muzaffar Ali- مسلم شيعي، ولا يهتم كثيرًا لهذا الانتماء! كنت أعتقد أنهم من أصول عربية، إلا أنَّه قال بأنّ أصولهم هندوسيّة.
في تقرير نشر في موقع العربية نت يقول: "نصف الإيرانيين من أصول عربية، 17 بالمئة من المصريين جذورهم عربية، وتونس 4% فقط.
أظهرت أوّل خريطة بشريَّة، نشرها موقع "ناشيونال جيوغرافيك"، أنّ دولًا عربية عدة، ينحدر سكانها من أصول غير عربية، في حين أن أصول 56% من الإيرانيين ليست فارسيّة بل عربية.
ونشرت أوَّل خريطة للتاريخ البشريّ في العالم على موقع "ناشيونال جيوغرافيك" ضمن مشروع كبير أطلق عليه اسم "جينوغرافيك بروجيكت"، وبدأ عام 2005 لدراسة وفحص أصول البشر ومنابتهم.
الأبرز في خريطة التاريخ البشري كان إيران، التي تروّج لنفسها على أنها "الأمة الفارسية"، حيث أشارت تحليلات الـ"دي إن إيه" إلى أن 56% من الإيرانيين من أصول عربية، وأن 24% منهم تعود أصولهم إلى جنوب آسيا، بينما باقي الإيرانيين هم أقليات من أصول وأعراق ومنابت مختلفة.
ومصر التي تترَّبع على عرش أكبر الدول العربية من حيث السكان، أثبتت الخريطة البشرية والتحليلات العلمية أن أغلب المصريين ليسوا عربًا، حيث خلص المشروع إلى أن 17% فقط من المصريين أصولهم عربية، بينما 68% من المصريين تعود أصولهم إلى شمال إفريقيا، أما الآخرون فهم من أصول ومنابت مختلفة وغير عربية.
وفي لبنان، فإن 44% من السكان فقط من أصول عربية، فيما 14% من الناس أصولهم يهودية، و10% من آسيا، و5% من أصول أوروبية.
وفي تونس، فإن الوضع أغرب بكثير مما هو عليه في مصر ولبنان، حيث العرب في البلاد لا يشكلون سوى 4% فقط من السكان، بينما الغالبية الساحقة أي 88% أفارقة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |