|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
ليث الجادر
2025 / 6 / 25
الآن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل يمكننا من ان نستوضح القوه الحربيه لكلا الطرفين (ايران-واسرائيل) وان نعقد مقارنة بين اداؤهما، ، ان نعقد مقارنة بين خسائر الجانبين ومدى تأثر القوة الحربية لكليهما. بهذا السؤال المباشر ينفتح الباب على أهم ما يمكن استخلاصه من مجمل الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل في الجولة الحربية الحاسمة التي شهدها شهر يونيو من عام 2025. فما الذي حدث فعليًا؟ ومن تلقى الضربة الأقسى؟ وماذا تبقّى من قدرة الردع؟
إيران: الضربة التي استهدفت العمق الصاروخي
الضربات الإسرائيلية على العمق الإيراني لم تكن عشوائية، بل بدت منظمة ومبنية على معرفة استخباراتية دقيقة ببنية شبكة الصواريخ الإيرانية، خاصة منشآت الوقود الصلب ومراكز الإطلاق تحت الأرض. أهم ما طالته هذه الضربات كان:
- تدمير أكثر من ثلاثين منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في قواعد حيوية ككرمنشاه وتبريز.
- إصابة مباني إنتاج الوقود الصلب في پارشين وخوجير، وهي منشآت تشكّل قلب القدرة الإيرانية على إنتاج محركات الصواريخ الحديثة.
- انهيار مداخل عدة قواعد وأنفاق خاصة بمنظومات الإطلاق المحصنة.
هذه الخسائر تُقدّر بأنها أضعفت القدرة الهجومية الصاروخية لإيران بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50% مؤقتًا، ما يُعدّ ضربة عسكرية ذات بُعد استراتيجي. ومع أن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً غير مصاباً، إلا أن إنتاج دفعات جديدة من الصواريخ سيواجه تأخيرات تقنية وزمنية، قد تمتد لعدة أشهر.
إسرائيل: الأضرار الموضعية مقابل بقاء الهيكل القتالي
من جهة أخرى، واجهت إسرائيل هجوماً كثيفاً بالصواريخ والطائرات دون طيار، تمكّن عدد منها من الوصول إلى أهدافه، لا سيما:
- قاعدة نيفاتيم الجوية، حيث تم تسجيل إصابات في حظائر طائرات ومبانٍ لوجستية.
- قاعدة تل نوف، التي استهدفت جزئياً.
- فوهات انفجارية على مقربة من منشآت يُعتقد أنها مرتبطة بجهاز الموساد.
إلا أن هذه الأضرار، على أهميتها الرمزية، لم تمس البنية القتالية الفاعلة للجيش الإسرائيلي. القوة الجوية لم تفقد جاهزيتها، والقدرات الهجومية ظلت في الميدان دون تعطيل ملموس. عمليات الإصلاح بدأت فورًا، وبدعم أميركي مباشر، بما يضمن بقاء الردع الإسرائيلي حيًا وفاعلاً بنسبة تقارب 90–95%.
المفارقة: من تضرر أكثر؟ ومن ربح عسكريًا؟
الضربات المتبادلة كشفت عن مفارقة عسكرية واضحة:
- إيران، رغم قوتها الصاروخية المتنامية، خسرت في العمق ما يمثل جزءاً جوهرياً من قدرتها على الاستمرار في الحرب بصيغتها التقليدية.
- إسرائيل، رغم تعرضها لتهديدات استراتيجية، خرجت من الجولة مع قدراتها الحيوية سليمة إلى حد بعيد.
المعركة كانت اختبارًا نوعيًا للجاهزية والدقة، وكان تفوق إسرائيل في اختيار الأهداف ومراكمة الضرر واضحًا. أما إيران، فرغم الرسالة الرمزية القوية التي بعثتها، إلا أنها فشلت في إحداث شلل فعلي للآلة الحربية الإسرائيلية.
خلاصة استراتيجية
ما أظهرته هذه الجولة أن الردع لم يعد مرهونًا بالامتناع عن إطلاق النار، بل بمدى القدرة على امتصاص الضربات وإعادة التموضع فورًا. إيران تعرضت لضربة "وظيفية" على مستوى بنيتها الصاروخية، ستدفعها إلى مراجعة شبكة منشآتها وإعادة توزيع المخزون في العمق. إسرائيل، وإن بدت متماسكة، إلا أن الاختراقات المحدودة تُعد نذير خطر على صلابة منظومتها الدفاعية، وتفتح الباب أمام أسئلة وجودية إن تكررت الضربات أو جاءها الرد عبر أطراف غير تقليدية.
لكن حتى إشعار آخر، وفي لغة الحسابات العسكرية الباردة:
تلقت إيران ضربة أعاقت يدها. أما إسرائيل، فتلقّت صفعة على الوجه فقط
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |