حرب إسرائيل على إيران والمنطقة، يجب أن تتوقف بيان صادر عن منظمة البديل الشيوعي في العراق

منظمة البديل الشيوعي في العراق
2025 / 6 / 16

حرب إسرائيل على إيران والمنطقة، يجب أن تتوقف

بيان صادر عن منظمة البديل الشيوعي في العراق

شنّت طائرات حربية إسرائيلية غارات جوية متتالية فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران، استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في مدن مختلفة في أنحاء البلاد. كما استهدفت هذه الغارات قادة عسكريين وكبار قادة الحرس الثوري الإسلامي، ما أسفر عن مقتل عدد منهم، بالإضافة إلى عدد من العلماء النوويين وعشرات المدنيين، وإصابة مئات آخرين. وردًا على ذلك، قصفت قوات النظام الإيراني عدة مدن ومواقع عسكرية داخل إسرائيل.
تبادل الضربات الصاروخية والجوية بين النظامين على مختلف المواقع العسكرية والمدنية لازال مستمرا، مما سبب خلق مآسي للجماهير في إيران والمنطقة، ويهدد بإمكانية اندلاع حرب إقليمية تشترك فيها قوى أخرى.
وهكذا، باتت منطقة الشرق الأوسط، من جديد، ساحةً للحروب الأمريكية الإسرائيلية الإجرامية المستمرة منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي. ومرة أخرى، تواجه الجماهير في المنطقة مستقبلًا مجهولًا ومأساويًا، إلى أجل غير مسمى، على يد هاتين الدولتين الإمبرياليتين الإرهابيتين وحربهما الحالية ضد النظام الإسلامي الاستبدادي والارهابي الحاكم في إيران.
"الحرب استمرارٌ للسياسة بوسائل أخرى"، هذه الرؤية العلمية التي يتبناها الشيوعيون والماركسيون في تقييم الحروب، تنطبق، بكل قوتها، على الحرب الدائرة حاليًا بين إسرائيل وأمريكا ضد الجمهورية الإسلامية في ايران.
ترتبط الحرب الحالية ارتباطًا وثيقًا بالسياسة والاستراتيجية البرجوازية الامبريالية الامريكية والإسرائيلية وحلفائهما الإمبرياليين الغربيين تجاه الشرق الأوسط والتي تمتد الى اكثر من خمس وثلاثين عاما الماضية. طُبّقت هذه الاستراتيجية من خلال الحرب على العراق عام ١٩٩١، والحصار الاقتصادي المفروض عليه لمدة ١٣ عامًا، والاحتلال اللاحق لهذا البلد عام ٢٠٠٣، الذي أدى إلى إقامة نظام إسلامي وقومي رجعي هناك.
وبشكل مباشر وأكثر تحديدًا، تُعدّ هذه الحرب الحالية امتدادًا لسياسة واستراتيجية إسرائيل وأمريكا لتحقيق طموحات إسرائيل التوسعية في بناء "إسرائيل الكبرى" و"نظام شرق أوسط جديد" بما يتماشى مع مصالحهما الجيوسياسية في الاحتلال واستعباد جماهير المنطقة.
إن هذه السياسة والاستراتيجية التي تنتهجها البرجوازية الإمبريالية وهيئاتها الحاكمة في إسرائيل وأمريكا، الغارقة في الاجرام، لم تُسفر إلا عن دمار اقتصادي وبؤس وتدمير للبنية المدنية للمجتمع في العراق وسائر دول المنطقة. ولم تُسفر إلا عن فرض التراجع المادي والمعنوي على هذه البلدان، وتسليم مصير جماهيرها لأشد القوى البرجوازية الدينية والقومية والطائفية رجعية وفسادًا واستبدادا، تلك القوى التي تقمع الطبقة العاملة وحركاتها الشيوعية والتحررية، وتًستعبد المرأة وتقمع الشباب، وتخنق حرياتهم وتطلعاتهم إلى حياة أفضل.
إن المعنى العملي لهذه السياسة، التي تقف وراء الضربات الإسرائيلية الحالية على إيران، يلمسه العالم كل يوم في الإبادة الجماعية في غزة والمجازر المستمرة في الضفة الغربية، وفي احتلال الأراضي الفلسطينية، والضم القسري لمناطق من فلسطين ولبنان وسوريا إلى إسرائيل، ودعم الإرهابيين الإسلاميين بمختلف أنواعهم داخل سوريا وأينما تقتضي مصالحهم ذلك، بالإضافة إلى سد الطريق أمام إمكانية الفلسطينيين في الحصول على ابسط حقوقهم السياسية والمدنية.
إن المفاوضات حول البرنامج النووي للنظام في ايران وهذه الحرب الجديدة، هما وجهان لسياسة واحدة لأمريكا وإسرائيل، اي إجبار النظام في ايران على قبول شروطهما، وإلا ستواجه إيران، وليس النظام وحده، حربًا مدمرة شبيهة بما حدث للعراق وبلدان أخرى.
هذا هو جوهر حرب إسرائيل الحالية على إيران. إن كون النظام الإيراني استبداديًا وفاشيًا، يقمع الجماهير بأبشع الطرق، وينتهج سياسات إمبريالية وتوسعية في المنطقة، ويسيطر على مجريات الأحداث السياسية في العراق، لا يقلل من الطابع الرجعي والأهداف الإمبريالية والاستعبادية للحرب الإسرائيلية والأمريكية الحالية على إيران.
ومن الواضح أن هذا أيضاً لا يعني إعطاء أي مبرر للدفاع عن النظام الإسلامي في إيران في رد فعله ضد إسرائيل وأميركا، لأن حربه معهما هي أيضاً امتداد لسياسة هذا النظام القمعية والرجعية في الداخل ضد الجماهير، وسياساته التوسعية والإمبريالية في الخارج، أي على المستوى الإقليمي.
ان إضفاء الطابع الديني والايديولوجي، الإسلامي او اليهودي، على هذه الحرب من كلا الطرفين اخفاء للمحتوى الطبقي البرجوازي لهذه الحرب، ومسعى للحيلولة دون توحيد صفوف البروليتاريا في المنطقة بالضد منها.
تُفنّد تجربة الجماهير في العراق بشكل قاطع أي ادعاء بأن الحرب الحالية على إيران قد تُمكّن الجماهير في ايران من تحقيق مستقبل أفضل. لقد عاشت الجماهير في العراق مآسي الحرب وما رافقها من سيناريوهات قاتمة؛ حرب طائفية وجرائم قوى الإرهاب من جهة، وثمارها السياسية، أي "العملية السياسية" وإقامة نظام سياسي إسلامي و قومي فاسد واستبدادي قائم على سلطة الميليشيات من جهة أخرى.
إن أيا من الشيوعيين والاشتراكيين في إيران والمنطقة يعتقد بأن الحرب الحالية على النظام في إيران، أو حتى إسقاط النظام الدموي الحاكم هناك عن هذا الطريق، تحمل في طياتها مصلحة للبروليتاريا والجماهير المضطهدة، ونضالها الثوري من أجل التحرر من ظلم هذا النظام وفرض التراجع على حركات الإسلام السياسي، فهو إما واهم أو يخدم عمدا مصالح البرجوازية الإمبريالية والبرجوازية القومية والطائفية المحلية.
إن الحركة السياسية الجماهيرية المعارضة للنظام الحاكم في إيران والساعية لإسقاطه، ليست حركة متجانسة من حيث المحتوى الطبقي والاجتماعي ولا من حيث التوجهات السياسية والأهداف السياسية. فبالنسبة لجماهير العمال والكادحين والنساء التحرريات والشبيبة التحررية، يُعدّ إسقاط النظام جزءًا من اهداف حركة اجتماعية جذرية ضد الرأسمالية والنظام الإسلامي القائم الذي يحميها. فلا مصلحة لهذه الحركة الثورية في الحرب الإمبريالية الرجعية الحالية. إن ربط إسقاط النظام بهذه الحرب الرجعية هو سياسة واستراتيجية الحركات البرجوازية، ولا يمكن مزج هذه السياسة البرجوازية مع السياسة البروليتارية الثورية في إسقاط النظام، بشكل مصطنع وآليّ تحت اسم الاشتراكية والشيوعية.
تسعى البرجوازية في ايران بمختلف تياراتها السياسية والفكرية من القوميين-الاسلاميين والملكيين والبرجوازية الليبرالية -القومية، ودعاة الفيدرالية القومية، إلى تحقيق مصالحهم وطموحاتهم وأهدافهم السياسية والعسكرية الرجعية في السيطرة على المجتمع، والتحكم في مصير ومستقبل الطبقة العاملة والشبيبة في إيران واحتواء حركتها الثورية التحررية، من خلال التمسك بأهداف حرب الاستعباد الإمبريالية هذه، وهذا يتطلب تصديا حازمًا من قبل الحركة الشيوعية والحركة البروليتارية الثورية في إيران.
نحن في منظمة البديل الشيوعي في العراق، نعرب عن خالص تعاطفنا مع جماهير العمال والكادحين والنساء والشباب في إيران، وهم يعانون من آثار الحرب الدائرة وما تجلبه من مصاعب ومتاعب، بالإضافة إلى الفقر والبطالة والقمع وسلب الحريات التي يعانون منها أصلاً على يد النظام الاستبدادي في إيران. كما ونعرب عن تعاطفنا مع ضحايا المدنيين اثر هذه الحرب في ايران وداخل إسرائيل.
ونعرب عن تضامننا الاممي الراسخ مع الحركة العمالية والحركة الشيوعية وحركات النساء التحررية وحركة الشبيبة الثورية داخل إيران، في نضالهم للتحرر من قبضة الجمهورية الاسلامية في ايران، ومن سيطرة الحركات والأحزاب القومية والإسلامية والليبرالية البرجوازية على مقدراتهم.
سنقف صفاً واحداً مع جميع الشيوعيين في المنطقة، ومع جميع الشيوعيين الذين يرفعون راية الماركسية الثورية، والبروليتاريا الشيوعية، وراية الصف الطبقي المستقل السياسي والتنظيمي والفكري للطبقة العاملة في مسار الصراع الطبقي الدائر داخل مجتمع ايران، وفي التطورات التي ستشهدها الأوضاع الحالية.
١٥ حزيران / يونيو ٢٠٢٥

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي