|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مروان هائل عبدالمولى
2025 / 6 / 3
تعتبر قضية انفجارات أجهزة البيجر في لبنان أكبر خرق أمني تعرض له حزب الله أثناء حربه مع إسرائيل العام الماضي ، ولكن هذه الاختراقات والتفجيرات كانت دليلًا واضحًا على أن إسرائيل لا تقاتل وحدها على جبهة لبنان، كون العملية تطلبت جهدًا كبيرًا، خاصة من عملاء في الداخل اللبناني، وتسهيلات مرور، ومعلومات استخباراتية، ومراقبة أقمار صناعية من دول خارجية عدة، ساهمت كذلك في الجهد المالي واللوجيستي وتجهيز وتوصيل شحنة البيجر المتفجرة إلى مناطق داخل لبنان يسيطر عليها حزب الله بشكل كامل وشبه مغلقة.
عملية الهجوم الأوكراني بالمسيرات على قواعد جوية روسية هي الأكثر ضراوة منذ بداية حرب روسيا وأوكرانيا ، لكن من الواضح أن العملية أخذت وقتًا طويلًا ومساحة أكبر من الجهد الاستخباراتي والعسكري الاوكراني بمشاركة دول قوية، وربما حتى الناتو، حيث تطلبت العملية إمكانيات مادية كبيرة وتخطيطًا وتجهيزًا واتصالات ومراقبة أقمار صناعية التي لا تمتلكها أوكرانيا، مما يفوق إمكانيات كييف التي تقاتل وتعيش أصلاً على المساعدات الخارجية ، لكن الهدف من تلك العملية هو كسر الروح المعنوية للجيش الروسي وسمعة بوتين وموقف قوي في المفاوضات مع الروس.
كان هناك محدودية للهدف والمنطقة والتخطيط وتوصيل أداة الاتصالات المتفجرة في عملية البيجر، وعامل المفاجأة والخسائر البشرية والمعنوية التي طالت حزب الله هزت معنويات وهيبة الحزب أثناء الحرب وفي نفس الوقت، كانت العملية بمثابة انتقام من إيران في لبنان كمطلب مشترك لإسرائيل والمتحالفين معها القريبين والبعيدين ، بينما في عملية أوكرانيا (شبكة العنكبوت) المعقدة والقوية، هناك عامل قوي ساعد أوكرانيا في تنفيذها، وهو كثرة أعداء روسيا في الغرب الذكي والمتطور تكنولوجيًا واستخباراتيًا، وكثرة الأجهزة السرية التي تحاول أن تؤذي الدولة الروسية وجيشها ورمزها القوي الرئيس بوتين.
أوجه التشابه بين العمليتين هو العمل والجهد المنسق الواضح الاستخباراتي والبشري الكبير، كذلك نقل المعدات إلى داخل عمق أراضي العدو، وإمكانيات الموارد المالية والعناصر البشرية، وهي المهمة التي لا تستطيع دولة بمفردها القيام بها وتحمل المسؤولية أمام "الوحش الروسي" ، ناهيك عن ذلك طول وقت التحضير المخيف في انتظار ساعة الصفر، خاصة في الحالة الروسية التي لديها جهاز أمن داخلي قوي ومتطور.
في عملية البيجر الإسرائيلية وشبكة العنكبوت الأوكرانية، تم الادعاء بأنها تمت بإشراف قيادات الدولة نتنياهو وزيلينسكي، حتى يتم توجيه أنظار المتابعين في حزب الله وروسيا والعالم إلى أن العملية تمت بأيادي عناصر أمنية واستخباراتية محلية ، وإذا كان هناك تفكير في الانتقام أو الرد فلا بد أن يكون في نطاق الدولتين أو الجهتين المتحاربتين: إسرائيل وحزب الله أو روسيا وأوكرانيا ، مع أن روسيا، انتقامها سيكون قاسيًا وربما يقسم الجيش الأوكراني ويفكك الدولة الأوكرانية و السيطرة على مناطق شاسعة من أراضيها، من ضمنها مدينة أوديسا وخاركوف.
موسكو لن تصمت على الضربة الأوكرانية وسترد بشدة، لأن أي متابع للثقافة الروسية والعقيدة العسكرية الروسية يدرك تمامًا أن الروس صبورون ولا يتراجعون إلى الخلف، وردهم القاسي قادم لا محالة ، ولا ننسى أن روسيا يرمز لها بالدب، وهناك مثل روسي قائل " Не будите русского медведя " لا توقظوا الدب الروسي، بمعنى أنه إذا آذيت الروس وأثرت غضبهم، فسيستيقظون ولن يرحموك .