|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
ذياب فهد الطائي
2025 / 5 / 22
البحث عن بطل ،رواية الروائي خالد سعيد الداموك
الرواية صدرت عن مركز الادب العربي للنشر والتوزيع عام 2021 وتقع في 290 صفحة من القطع المتوسط ، وهي للروائي السعودي خالد الداموك الذي ينحو في مجمل رواياته الى الواقعية التي تعتمد على الخيال الموازي ،وقراءة أي من رواياته لا تفاجئك بشطحات غير متوقعة لأن الحدث لديه ينمو بتوازن معقول
يبدأ الراوي العليم حديثه بوصف عام لقرية في المملكة العربية السعودية نعرف إنها قرية بني ملال في الساحل الشرقي
يسيطر الراوي العليم على مجمل الاحداث عدا المقالات التي ينشرها مرزوق .
زمن الرواية هو منتصف القرن العشرين وكأن المؤلف يحاول ان يقول (حدث هذا في الماضي ) في حين ان مثيلا له ما يزال شائعا في الاف القرى العربية والإسلامية على وجه الخصوص ،
قرية صغيرة يسودها "الهدوء"، لدى سكانها اعتقاد راسخ بأن هناك قبرًا لرجل دين يُدعى السيد مقداد، الذي عاش قبل مئات السنين. كانوا يؤمنون أن له كرامات وقدرات خارقة، وكانوا يعتقدون أن زيارته تجلب البركة ويستنجدون به لقضاء حاجاتهم المستعصية ،كما حدث حين سقط ثور في البئر ،
لكن حجرا يسقط في بحيرة الهدوء فيربك حياة قاطني القرية ،كان ذلك حينما قرر مرزوق أن (يقف امام إرث من العادات الاجتماعية تتداخل مع معتقد ديني)
تحدث القرويون في البداية باستخفاف على ما عرضه مرزوق حول ان القبر لا يضم جثمان السيد مقداد وانه لا يملك من امره شيئا ،ومرزوق الذي تعب من الشرح والتعليل (لم يعد لديه ما يفعله وكل الطرق التي سلكها لمساعدة القرية على فهم الحياة المتحضرة سدت في وجهه . فهم لا يفهمونه وهو لا يفهمهم )
كان ما خلص اليه مرزوق ان يهدم الضريح ليبرهن للقرية ان لا جثمان للسيد مقداد وانهم يؤمنون بخرافة توارثوها ,وحينما بدأ عملية الهدم فعلا سحبه الجمهور الى اسفل وقد سيطر على مشاعرهم الغضب فراحوا يضربونه بقسوة وهم يسحبونه في فضاء الضريح ، وفي غمرة هذا الهيجان المفعم بالكراهية والغضب يلخص النتيجة احدهم (هذه عقوبة من يدنس قبور الاولياء ) .
وهو يحتضر كان مرزوق يردد بحشرجة الموت ((انه قبر حمار يا حمير )).
. الرواية تركز على ان محاربة الجهل والتخلف والخرافة بحاجة الى بطل يستطيع مواجهة المجتمع وتحمل المصاعب والتحديات التي قد تصل الى التضحية بحياته ،من هنا بحث خالد سعيد الداموك عن بطله مرزوق ونجح في تتبع نضاله في عملية التنوير والذي ولم يتردد وهو يرقب نصل خنجر صبري الجاسر ينغرز في احشائه
يقول الفيلسوف الفرنسي بول ركوار ان الراوية وهي تقدم الحاضر تبني المستقبل، ورواية البحث عن بطل نموذجا لهذا التوصيف,، فنضال مرزوق وقتله وهو يهدم القبر ، كانت بداية الطريق في التحولات اللاحقة في قرية بني ملال
والرواية نص مفتوح لم يغلق المؤلف النهاية حيث يمكن الانتقال بالأحداث التي ستقع في القرية الى عملية سرد مكملة
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |