هل يخلعُ المَلِكُ تاجَهُ..؟!

ريتا عودة
2025 / 4 / 29

■ومضة فلسفيّة■

عندما ينامُ المَلِك الطَّاغيَة، تُرَاهُ يخلعُ تاجَهُ، أمْ أنَّهُ صارَ جزءًا من جسدِهِ..؟!


■ومضة نقديّة■

عندما ينام الملك الطَّاغية، لا يخلع تاجه بالمعنى الحرفي، بل يظلّ ملازمًا له كجزء من هُويته وسلطته المتجذّرة، فالطغيان ليس مجرّد منصب أو سُلطة يمكن التخلّي عنها بسهولة عند الخلود إلى النوم؛ إنّه حالة من الرُّوح والعقل تتغلغل في أعماق الشّخصيّة.

إنّ صورة التّاج الملتصق بلحم الملك الطاغية هي استعارة بليغة تعبِّر عن استحالة فصل الطَّاغية عن طغيانه. يصبح الظُّلم جزءًا لا يتجزأ من كيانه، حتّى في لحظات الرّاحة الظّاهريّة. قد يغفو جسده، لكنّ عقله وروحه يظلَّانِ مُثقلين بأعباء السُّلطة المُطلقة والخوف الذي يفرضه على الآخرين.

في نومه، قد لا يرى الطّاغية أحلامًا هادئة، بل كوابيس تعكس جرائمه أو خوفه من فقدان سلطته. حتى في اللاوعي، يظلّ التاج رمزاً لثقله ومسؤوليته، وإن كانت مسؤولية زائفة مبنيّة على القمع والاستبداد.

لذلك، يمكن القول مجازًا إن الملك الطّاغية لا يخلع تاجه أبدًا، بل ينام وهو يرتديه، لأنّه لم يعد مجرّد قطعة من الذَّهب والجواهر، بل أصبح جزءًا من لحمه ودمه، رمزًا لسُلطة فاسدة متأصّلة في أعماقه.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر