|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عقيل الخضري
2025 / 4 / 26
الزندقة، اسم اشتقه العرب من كلمة "زندو" الفارسية، الدالة على كتاب الفرس المقدَّس الذي يقال له بالفارسية
"الزندوفستا"، يقال : تزندق، أي انتسب للزندو، ثم اشتقوا منه زندقة للاعتقاد، وزنديق للمعتقد، ويطلق على من يُسِرُّ اعتقاد المجوس، فلا يسمى المجوسي المتظاهر بالمجوسية زنديقًا، ثم صارت وصفًا على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر، سواء كان كفره باعتقاد المجوسية الفارسية، أم بالدهرية، أم بغير ذلك . ولذلك قالوا : الزنديق يرادف المنافق، وخصوا المنافق بمبطن الكفر في زمن النبي، والزنديق بمبطن الكفر بعد ذلك الزمن.
شاع لفظ الزندقة في العالم الإسلامي منذ العصر العباسي الأول، وتوسّع في استعمالها فأطلق على كل إنسان يتشكَّك في الدين، أو يجحد شيئًا مما ورد في القرآن أو الحديث، أو يتهاون في أداء عباداته أو يهزأ بها، أو يتجرأ على المعاصي والمنكرات ويعلن بها، أو يقول بمقالة الكفار، ويؤمن ببعض عقائدهم، وعلى كل من يتأثر بالمانوية أوالزرادشتية او الهندوسية وحتى المسيحية، والتشكيك بالدين قد ينطبق على من يرتاب أو يسأل شيوخ الدين عن لا معقولية خطاباتهم.
بمفهوم اليوم، فإن الأفكار الشيوعية واليسارية، وغيرها من فلسفة وجودية وأدب وأشعار الحداثة التي تشكّك بوجود الله، وكذلك اللا أدرية.. " الشخص اللا أدري، هو الذي لا يُؤمن ولا يكفُر بالذات الإلهية". فالرافضة والمتصوفة والمعتزلة والإسماعيلية والنصيرية، هم زنادقة..
وقد أشار ابن تيمية إلى أن الرفض ومذهب الشيعة بات مأوى للزندقة والزنادقة الذين لم يستطيعوا الجهر بأفكارهم وإلحادهم!.
ووصف الإمام أحمد بن حنبل المعتزلة بالزنادقة
كان الاختلاف العقائدي والفكري وحتى الشخصي يدفع إلى الاتهام بالزندقة! فيهلهل الغوغاء لنصرة الدين، ويسكت المفكرون والعقلاء.. وتهمة الزندقة تؤدي إلى قطع الرأس، او الحرق حتى الموت، بل وحرق الجثة بعد الموت..
وحتى في عهد الديكتاتورية المقيتة في العراق، كانت تهمة المعارضة للنظام البائد أو شخص القائد كافية لينتهي الإنسان بالموت تحت التعذيب أو الاعدام.. سواء كان المتهم رجلًا أو امرأة أو طفلًا.. كما كشفت المقابر الجماعية ومقابر الكورد في كل مكان وفي صحراء السماوة عثر على جثث أطفال في الخامسة من العمر ودون ذلك.
عبد الكريم ابن أبي العوجاء أعدم بتهمة الزندقة! و برأيّ أنه تعرض للتكفير ثم القتل لأنه كان على علاقة غير جيدة مع أمير المنصور ثم المهدي على البصرة- محمد بن سليمان العباسي- وزاد من سعار تكفيره علاقته المتينة بأبن المقفع.
في الكامل في التاريخ لابن الاثير: يقول إن من اسباب عزل المنصور لمحمد بن سليمان ، قتله لعبد الكريم بن أبي العوجاء وهو خال معن بن زائدة الشيباني فكثر شفعاؤه..
ولم يصلنا من المؤرخين رواية مؤكدة لمحاكمته! ولا لكتاباته سوى حوارات مع الإمام جعفر الصادق، وقد نقلت على وجوه عدة..
ومما قاله لجعفر الصادق، تساؤل واعي ومنطقي ولا أراه كفرًا، قال:
ما منع الله أن يظهر لخلقه يدعوهم إلى عبادته، حتّى لا يختلف فيه اثنان؟ لِمَ احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به.. ولن يكون هناك ملحد أو جاحد أو كافر
يقولون أنه اعترف لما أٌخذ لتضرب عنقه، فقال: لقد وضعت فيكم أربعة الآف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام..
ولم أعثر على حديث يروى بسند من ابن ابي العوجاء!؟ وربما كان في صحيح البخاري، أو مسلم، أو النسائي، أوسنن أبي داود، أو الترمذي أو ابن ماجه.. وهذه الكتب شبه مقدسة لا يقترب من نقدها إلا الزنادقة!
يقول ابن تيمية:
فملاحدة الرافضة الإسماعيلية والنصيرية، والصوفية وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم دخلوا، وأعداء المسلمين من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستدلوا بهم على بلاد الإسلام، وسبوا الحريم، وأخذوا الأموال، وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدين والدنيا ما لا يعلمه إلاّ رب العالمين.
لم أقرا في أيّ كتاب أومصدر تاريخي موثوق أن الإسماعيلية أو النصيرية، أو الصوفية، سفكوا الدماء وسبوا الحريم! مثلما فعلت الجماعات السلفية باسم الجهاد لنصرة الله، وما حدث من قتل وسبي للنساء الايزيديات والمسيحيات والعلويات في العراق وسوريا بوقتنا.. شاهد ودليل.
قال ابن بطال: واختلفوا في الزنديق هل يستتاب؟ فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق: يقتل ولا تقبل توبته. قال مالك: والزنادقة: ما كان عليه المنافقون من إظهار الإيمان وستر الكفر.
قال ابن عبد البر: وقد أجمعوا أن الزنديق إذا أظهر الزندقة يستتاب كغير الزنديق ثلاثًا ثم يقتل.
وقد أتهم كبار المفكرين والشعراء بالزندقة، فمنهم من قتل ومنهم من هرب أو ونجا، ومن الزنادقة البارزين في تلك الفترة: صالح عبد القدوس، وعلي بن الخليل، وسَلمٌ الخاسر، وأبان بن عبد الحميد، والبَةُ بن الحُباب، وأبو العتاهية، وآدم بن عبد العزيز، ويحيى بن زياد
طائفة المانويون الذين كانوا يؤمنون بالمانوية إيمانا صادقا وطائفة المتكلمين ويقصد بهم المشككين الذين كانوا يخوضون المناقشات الدينية ومنهم صالح بن عبد القدوس وأبو عيسى الوراق ونعمان بن أبي العوجا ..و:
حماد عجرد - مطيع بن إياس- ابن المقفع - أبو دلامة - بشار بن برد - أبو نواس - جابر بن حيان - الخوارزمي- الكندي - ابن الراوندي - الفارابي - أبو بكر الرازي - ابن سينا - البيروني - عمر الخيام.. الخ
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |