|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عقيل الخضري
2025 / 4 / 23
أساطير الصين "5"
"لدى كلِّ الشُّعوب أساطير وحكايات، يرى البعض أنَّ العقل البشريَّ اِبتدعها لتماشي وعي الإنسان في وقتها، ومن يرى أنَّها الحقيقة ولا بدَّ من اِحترامها ولدرجة التَّقديس.."
منذ زمن طويل، كانت هناك فتاة صغيرة طيبة القلب من عائلة فقيرة تدعى "آه تشياو"، فأرسلتها عائلتها إلى عائلة ثرية فتبنتها.
في أحد الأيام، عندما كانت "آه تشياو" تسقي الخضروات في فناء حديقة المنزل الخلفية، ظهر خلفها متسوِّل بملابس ممزَّقة وجسد قذر ورائحة كريهة قوية، وقال لها:
أيتها الفتاة الطيبة، لم آكل منذ عدة أيام، من فضلك أعطيني شيئًا لآكله!
كان مع "آه تشياو" غدائها، فأعطته نصف الغداء بسرور، فأخذه المتسوّل وغادر المكان وهو لا يكف عن شكر الفتاة.
في اليوم التالي، عندما كانت "آه تشياو" تغسل الملابس في ساحة المنزل، ظهر المتسوِّل مرَّة أخرى.. دون كلام أقدمت "آه تشياو" على فتح حلَّة الطعام التي معها لتعطي للمتسوِّل من طعامها، شاهدتها مضيفة المنزل وصرخت في آه تشياو:
- آه تشياو، ماذا تفعلين؟ اذهبي واغسلي الملابس بسرعة.
لم يكن أمام الفتاة خيار سوى العودة لغسل الملابس، فأقبلت المضيفة ودفعت المتسوّل إلى خارج الباب وهي تقول:
- أيها المتسوّل النتن، لماذا لا تخرج؟ لا يوجد هنا شيء لتأكله، اخرج من هنا.
شعرت "آه تشياو" بالحزن الشديد وهي ترى هذا الموقف، وفي غفلة من المضيفة، أخذت القليل من الطعام سرًا وأعطته للمتسوِّل الذي كان يقف بجانب الباب. تأثر المتسوّل بشدة وقال لآه تشياو:
- شكرًا لك، أنت طيبة القلب، سيتم مكافأة الأشخاص الطيبين.
أنهى المتسوّل طعامه في ثلاث ثوانٍ، وتورمت قدميه وقال لآه تشياو:
- أيتها الفتاة الطيبة، من فضلك اذهبي إلى النهاية وساعديني في إخراج القيح في قدمي، أشعر بالألم منذ عدة أيام.
قامت "آه تشياو" بإخراج القيح من قدمي المتسوِّل دون أن تنبس ببنت شفة.. انتشر القيح في جميع أنحاء وجه وجسم آه تشياو، لكن آه تشياو لم تهتم على الإطلاق، وبدلاً من ذلك، سألت المتسوِّل:
- هل تشعر بتحسن الآن؟
- أفضل بكثير، أفضل بكثير يا فتاة، شكرًا لك.
ثم ابتعد وهو يبتسم.
بعد أن غادر المتسوِّل، غسلت آه تشياو يديها وقدميها ووجهها في الحوض، وعندما دخلت إلى الغرفة نظرت إليها المضيفة باستغراب كبير وسألتها:
- من أنت؟! لماذا ترتدين هذه الملابس الجميلة؟
تحولت "آه تشياو" إلى أميرة جميلة مثل الزهرة! كانت المضيفة حسودة للغاية، وسألت تشياو عن السبب؟ أخبرت آه تشياو المضيفة، أنها أطعمت المتسوِّل من طعامها وساعدته أيضًا في الضغط على البثرات الموجودة على قدميه ونظفتها.
شيئا فشيئا، أصبحت المضيفة أقبح من ذي قبل، فالشعر الكثيف غزا وجهها وجسمها مثل القرد! بكت المضيفة بحزن، وعندما جاء المتسوِّل أخذ بلاطة ساخنة وقال لها:
- إذا كنت تريدين نزع شعر القرد من جسدك، فاجلسي على هذه البلاطة!
أطاعت المضيفة كلام المتسوّل، وجلست بسرعة على البلاطة.. لم تتخلّص من الشعر الكثيف، بل احترقت أردافها وتحوّلت إلى اللون الأحمر، مما جعلها تصرخ من الألم.
منذ ذلك الحين، شعرت المضيفة بالخجل من العيش في المدينة، وركضت إلى الجبال لتعيش في عزلة وحدها، ويقال أن هذا هو سلف القرود!
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |