|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

صليبا جبرا طويل
2025 / 4 / 9
" الكلمات الجميلة المخملية الناعمة التي يزين بها الانسان واقعه البائس المؤلم ستنجلي يوما ما وتظهر الحقيقه عارية كاشفت عورات مروجيها وحامليها والقائمون عليها ".
ما رأيك أيها القارىء في المقولة التالية : " لا قيمة ولا احترام للجرأة التي تواجه وتهاجم مجتماعاتها دون وعي وادراك ومعرفة لواقعها بل للجرأة التي تحاور وتوحد الصفوف وتعمل وتحمل وتحفظ وتقدم حلول دون عنف، وأن لا قيمة ولا احترام للجرأة الفوضوية العبثية العنيفة التي تهاجم دون وعي وادرك ومعرفة ودراسة عميقة لواقعها وحضورها على المستوى المحلي والعالمي". ألا تجد أن في هذا الأسلوب وضوحا اكبر لشق السبل أمام كل الوسائل المتاحة للإبداع والإرتقاء نحو الحرية والمعرفة؟
الكون شاسع لا حدود له يمتلىء باعداد ضخمة من المجرات، هناك بعيدا بعيد مجرة يطلق عليها اسم "درب التبانة" تحتوى على ملايين الشموس والكواكب منها مجموعتنا الشمسية فيها كوكب اسمه الأرض تعيش عليه شعوب وأقوام وأمم ذات ألسنة وثقافات واديان وحضارات متنوعة مختلفة، تقيم كل منها بجوار بعضها البعض على بقعة ارض تدعى وطن. الاوطان تتمايز من حيث موقعها بعدها او قربها من الشواطىء نوع تربتها صحاريها جبالها خيراتها وحجم علومها وتطورها الخ... شكل الحكم فيها نوعه ومضمونه ومستوى عصرنتها بعضها يعيش حاضره بتوثيق حضوره وفهمه بناء على الماضي من الأفكارويبقى مواطنيه في صراع متواصل بعمى لوني متعمد للحاضر المختلف شكلا ومضموما عن الماضي في أسلوب العيش والتقنية والأفكار ووسائل الراحة والإنتاج والتطور العلمي وعلوم الفضاء ويعيش صراع وجود، وصراع الوجود تنخفظ وتعلوا وتيرته يزداد أو يقل ثقله أمام حجم الحريات الممنوحة والتطور التقني العلمى الثقافي والعسكري، هذا التفاوت تسبب في تأرجح الشعوب ودولها بين الإنكماش أو ألإنفتاح في بناؤها وتقبلها بعضها لللأخر في كافة الأصعدة المرتبطة بالمعرفة.
عوضاَ عن تقسيم العالم الى دول متطورة متحضرة ديمقراطية علمانية شمولية الخ... لنضع معيار قياس يقوم على تقسيم محدد مبني على حجم التطور الاقتصادي والصناعي والدخل الفردي وحجم الإنتاج ومستوى التعليم ووجود مراكز أبحاث ودراسات متنوعة وحجم الحريات الممنوحة ومشاكل الجندرة والعنف الاسري والعصبيات المتنوعة قبلية دينية طائفية جندرية وعرقية الخ.... الا نصل بذلك الى المساواة ونحقق العدالة الإنسانية بين كل شعوب الأرض؟
الرغبة بالتغيير وليدة الواقع وحاجة ملحة ضرورية والمناداة بها ليس خطأ من العبث تجاهلها، الحكومات التي تعزز وتفرض القيود على مواطنيها بثقافة المحرمات والممنوعات وخاصة حرية الفكر والنقد والتعبير بالكلمات المنمقة الجميلة لن تجلب سوى التخلف إن سادت. مثلك انا اخي/ اختي القارىء/ القارئة أقف حائراَ من إنسان لا يريد الفضيلة ولا الشائبة. بربكم ماذا تدعى هذه النقيصة؟ ألا تشكل هذه المفسدة زعمات وشعوب تحتضر في وعيها وتجتر من وعلى بساط المفاهيم الغامضة الزائفة الجائرة؟ كيف سيكتب لهذه الشعوب تحقيق اشواقها بالحرية والهروب من الاستبداد والمظالم المفروضة عليها والنهوض من براثين وانياب الجهل واحتضارها الحضاري؟
معظم الدول تدعي أن الحكم فيها للأفضل ... بصراحة ألا يجلل الغموض والإلتباس والتعتيم على المقصود بالأفضل؟ يحق طرح أسئلة عدة يعتمد منها توثيق وتحقيق اختيار الأفضل... ما هو تعريف الأفضل؟ ومن هو الإنسان الأفضل؟ أهو رجل السياسة أم مختار العشيرة أو القبيلة أو رجل الدين ام المنتسب لحزب أو طائفة محددة أو دجال وافد من خارج مجتمعنا أو من يملك رأس المال أو من يساند من رجال عصابات أو دول ام أشباه مثقفين منهم وبينهم؟؟؟. لذلك لا ولن تحظى بعض الشعوب بالأفضل لأنها لم تجد وتحدد وتتبنى تعريف ملائم وواضح لمعنى مفهوم الأفضل في قواميس وانسيكلوبيديا مجتمعاتها لأنها تدعي وتعده من المحرمات الممنوعة القادمة من خارج حضيرتها ...عندما تكون القوة هي العنوان وهي من يفرض شروطه وخططه واستراتجياته بعيدا عن لعنة تدعى:" الكفاءة" حتما ستكون المناصب والمراكز محفوظة وجاهزة ليسيطر عليها من القمة حتى القاعدة لأتباعها. من القمة حتى القاعدة لا نصيب للنخب المفكرة المثقفة بل للنخب الموالية. بسبب كل ما ذكرت التماسك الاجتماعي في هذه الدول متراخي ممزق يميل نحو القبلية لإكتساب شرعيته وقوته، هذا التماسك المدعوم من مصالح القيادات وليس حاجات الشعوب صفة كان موثوق بها زمن العصر الزراعي قبل مئات القرون. للأسف لقد هزم الانسان وبات كل تغيير محال وممنوع ومكروه، ومن يسعى لترسيخ القائم من هذا الهزل هو المدعوم والمرغوب والمبجل والمحبوب... فكيف ستطفىء يوما ما شمعة التخلف والعنصرية والكراهية بين الشعوب وتضاء سماؤها بنور المحبة والأخاء والحرية والاستقلال؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |