|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
وهيب أيوب
2025 / 2 / 24
ماذا يمكن للثقافة الفاشية العنصرية، الإسلام والعروبة، السائدة لدى شعوب هذي المنطقة ونُخبها المُتهالكة؛ أن تُنتج غير الذي نراه ونسمعه، إلا مزيداً من التشرذم والانقسام والانحطاط؟
شاهدنا على مدى القرن الماضي، نماذج الحكم العروبي القومجي منذ عبد الناصر، ونماذج حكم الإخوان المسلمين، فماذا كانت النتائج؛ سوى القتل والاقتتال والدمار والخراب والهزائم تلو الهزائم.
حتى الآن لم يستوعب أولئك المُصرّون على هذي الثقافة الفاشية العنصرية البائدة، أن في هذي المنطقة غيرهم من شعوب وإثنيات وقوميات وأديان وطوائف أُخرى، هم من السكان الأصلاء في هذي الجغرافيا وفي أعماق تاريخ هذي المنطقة، وهناك رؤى وثقافات وتوجّهات متنوّعة ومُختلفة عن أيديولوجيات وتوجّهات الإسلاميين والعروبيين المُهترئة الفاشلة، الذين يصرّ أصحابهم على فرضها بالدبّوس على كل سكان المنطقة!
يتجاهل هؤلاء المتعصّبون الفاشيون وبقصد؛ وجود الكورد والآشوريين والسريان آراميين والتركمان والأرمن والشركس والأقباط والأمازيغ وسواهم ....
العروبيون القومجيون ينادون بالوحدة العربية، والإسلاميون ينادون بالخلافة الإسلامية، وتجربة كِلا الفريقين على مدى العقود الماضية لم تُنتج ولم تأتِ سوى بالحروب والكوارث والخراب.
هذا السلوك الغبي الأرعن من هذا الفكر الفاشي الإقصائي، سيؤدّي حتماً إلى المزيد من الانقسامات ثمّ التقسيمات.
أثبت هؤلاء خلال القرن المنصرم من خلال سيطرتهم على السلطة والحكم؛ أنّهم لا يؤمنون بالدولة العلمانية ولا بالديموقراطية ولا بحريّة الرأي والمُعتقد ولا بالعدالة والمساواة ولا بالقانون والقضاء المستقل ولا بالحريات الشخصية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ولا يؤمنون بتداول السلطة، والدستور عندهم مجرّد موضوع إنشاء وديوان شعر، هؤلاء طوال تاريخهم وممارساتهم في الحكم كانو إقصائيون، دائماً اعتبروا السلطة مُجرّد غنيمة، تؤخذ بالدمّ ولا تُسلَّم إلا بهِ.
وهذا ليس بغريب عليهم وفي تاريخهم، هكذا بدأ الحكم والاستيلاء على السلطة بقوّة السيف منذُ "سقيفة بني ساعدة"، ولهذا فإن جميع الخلفاء الراشدين الأربعة ماتوا قتلاً، ومُحمّد ذاته مات مسموماً، لكنهم مُستمرّون حتى اليوم في ذات الذهنية العقيمة، وعلى ذات المنوال وذات الغطرسة والغيّ والعنجهيّة والتبجّح.
هذي الجماعات، القومجية والإسلامية، غير قادرة بحكم عصبيتها وفاشيتها المتأصّلة في نفوسهم وعقولهم منذ قرون، على تغيير تلك الثقافة المُدمِّرة بثقافة أُخرى عصرية حضارية إنسانيّة، ورمي ذاك التاريخ الآثم والتراث المُلفّق الكاذب والثقافة المتهالكة، وبالتالي تأسيس دولة علمانية حضارية تحلّ معظم مشاكل وأزمات تلك المجتمعات المنقسمة على نفسها والخائفة من بعضها، دولة تقوم بإرساء حياة آمنة لكل مواطنيها.
أقول دائماً؛ أن المشكلة الأساسيّة تكمن في نوعية النُخب في تلك المجتمعات، وما هو الدور التنويري التغييري التي تقوم فيه تلك النُخب، وإن غياب أو تقاعص وجُبن تلك النُخب عن أخذها لهذا الدور التاريخي، فإنه من المستحيل تغيير هذا الواقع المأساوي الكارثي.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |