|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

منظمة البديل الشيوعي في العراق
2025 / 2 / 15
بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق
في لقاء لدونالد ترامب، رئيس اكبر دولة امبريالية إجرامية مع نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل الفاشية ، في البيت الأبيض بواشنطن، والذي تم عرضه امام العالم، أي في لقاء عدوين للطبقة العاملة العالمية وجماهير الشغيلة والمضطهدين؛ اعلن ترامب عن سياسته العنصرية للتطهير العرقي للفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك يوم الثلاثاء المصادف 4 شباط 2025.
في وقت لم تمر سوى ثلاثة أسابيع على وقف اطلاق النار في غزة، والذي بدأ يوم 19 كانون الثاني 2025، حيث اعطى وميضا من الامل لسكان غزة لكي يتنفسوا الصعداء، حتى ولو لفترة وجيزة، بدأت حكومة نتنياهو بالتهديد بمعاودة الحرب يوم 15 شباط الجاري ، في حال لم يتم اطلاق سراح المخطوفين من قبل حماس، وأكد ترامب على نفس التهديد، داعيا الى إطلاق سراح جميع المختطفين، والا “ستشهد غزة الجحيم”.
سبق وان اكدنا في بيان لنا على ان “وقف اطلاق النار في غزة بالنسبة لإسرائيل ولترامب، وفي خضم هذه المعادلات ليس سوى وقف لإطلاق النار في قطاع سيبقى يعاني من الدمار وسيستمر سكانه في العيش في احلك الظروف، وبدون أي آفاق سياسية واقتصادية امامهم للعيش في امان وسلام دائمين”.
وهذا هو ما يحدث الان، لا بل يتفاقم وبشكل اكثر شدة ومأساوية، وذلك من خلال سياسة وخطة تطهير عرقي للفلسطينيين في قطاع غزة، تبناها كل من ترامب وحكومة إسرائيل، والمتمثل بالطرد القسري لحوالي مليونين ونصف مليون انسان فلسطيني من القطاع، وضمه لإسرائيل واحتلاله تحت اسم مشروع عقارات رأسمالية، “ريفيرا الشرق الأوسط “، ومع ما يتزامن ذلك من احتمالات تجدد حرب الإبادة الجماعية في غزة.
ان سلسلة الاحداث الدراماتيكية والمأساوية والتحولات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالأخص منذ بدء الاعمال العسكرية والارهابية لحماس في السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من حرب إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل في غزة، وجرائم حرب بشعة تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية ولبنان وسوريا وبقية بلدان المنطقة، والصراعات والتهديدات بالحرب المتواصلة بين إسرائيل وإيران، قد جعلت ما يطرحه ترامب بخصوص غزة جزءً مكملا وادامة طبيعية لجميع تلك التحولات في توازن القوى العسكرية والسياسية والجيو -سياسية في المنطقة.
غير ان ما يطرحه ترامب في الوقت ذاته، يتجاوز كونه إضافة كمية لما جرى لحد هذه اللحظة من المآسي والدمار والمجازر، اذ انه يشكل مرحلة جديدة ونوعية ضمن هذه المسارات، مرحلة تتميز بتصفية حسابات وفقا لمصالح الأقوى، وجني مكاسب ماب عد العمليات العسكرية لإسرائيل على القوى الإسلامية، بالأخص ايران وحزب الله وحماس.
بالنسبة للرأسمالية الإمبريالية الامريكية ودولتها ورئيسها الحالي ترامب، شركاء إسرائيل الرئيسون في جرائمها في غزة والمنطقة، فان هذا المشروع الاجرامي هو إضافة نوعية جديدة على مشروع “اتفاق ابرهام” وعملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية. وهو بالأساس سياسة وخطة لترسيخ وتوسيع اكثر لمصالح امريكا الاقتصادية والسياسية وكذلك الجيو سياسية في منطقة الشرق الأوسط بوجه خصومها الإمبرياليين والإقليميين من الصين وروسيا وايران. وهذا ما يتناغم مع مصالح راس المال الإسرائيلي ومجمل سياسة واستراتيجية دولة إسرائيل الفاشية التوسعية والاحتلالية تجاه غزة والضفة الغربية ومنطقة الشرق الأوسط، ومطامحها في بناء “إسرائيل الكبرى”.
وبناءً على ذلك، فان ما يطرحه ترامب ليس رعدا ظهر في سماء صافية، انما هو احد تجليات الاستراتيجية والسياسة الامبريالية الامريكية والسياسة الاحتلالية الإسرائيلية المتبعة تجاه فلسطين والمنطقة.
فيما مضى، واثناء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، كان الجدال في أوساط الهيئات الحاكمة في إسرائيل وأمريكا يدور حول من سيحكم غزة ما بعد الحرب ودمار القطاع، والان وبالنسبة لهما اصبحت سياسة التطهير العرقي الشامل للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية في اجندتهم الرسمية بمعزل عن مدى إمكانية تحقيق ذلك من عدمه.
ان هذا التحول في السياسة الرسيمة قد يحدث هزة في هيكلية النظام السياسي البرجوازي الإقليمي القائم، بحيث يؤدي الى تفاقم الازمة السياسية الحالية للأنظمة الحاكمة في البلدان العربية، وذلك نتيجة لتصاعد الاستياء والغضب العارم الذي سيعم المنطقة، بوجه هذه الكارثة الإنسانية على جماهير فلسطين، المتواصلة منذ عدة عقود، وبسبب احتمالات الانتفاض الجماهيري بوجه هذه الأنظمة وسياساتها الرجعية المتواطئة مع إسرائيل والتطبيع معها.
ان الأنظمة السياسية الحاكمة في البلدان العربية، ليست سوى جزء من النظام السياسي البرجوازي العالمي والنظام الامبريالي السائد، ومعظمها منضوية تحت هيمنة قطب الرأسمالية الامبريالية الغربية، وهي وان لم تكن في عملية تطبيع مع إسرائيل، الا انها متواطئة معها. غير ان الأحزاب البرجوازية الإسلامية والقومية المعارضة لهذه الأنظمة هم ايضا ممثلو الطبقة الرأسمالية في هذه البلدان. فليس للطبقة العاملة والكادحين وكذلك الجماهير المضطهدة شيئا مشتركا معهم في نضالهم الطبقي ومقاومتهم بوجه مختلف اشكال الاضطهاد بما فيه الاضطهاد القومي، ليس هذا فحسب، بل أيضا لا يمكن ان يتقدم نضالهم المستقل بدون شن نضال مستمر بوجه تلك الاحزاب ورسم الحدود الفاصلة بينهم وبين هذه الأحزاب والتيارات بشكل قاطع.
ان المعضلات التي تخلقها الرأسمالية المعاصرة وانظمتها وتياراتها واحزابها السياسية البرجوازية القومية والدينية والليبرالية، غير قابلة للحل في اطار نفس النظام الاقتصادي والسياسي. فلا يمكن انهاء الاضطهاد الطبقي، ولا الحروب والإرهاب والاحتلال، ولا التمييز والاضطهاد القومي ايضا، بدون نضال طبقي اشتراكي اممي يكون قويا ويرفع راية الخلاص من الرأسمالية والدولة الرأسمالية وإرساء بديل اشتراكي.
غير ان ذلك لا ينفي بل يؤكد على ضرورة تنظيم مقاومة جماهيرية عارمة للطبقة العاملة والشغيلة، وكل التحررين والمناهضين لمختلف اشكال الاضطهاد والتمييز، والمدافعين عن حق الانسان في العيش بسلام وامان، بعيدا عن الحروب والتهجير ومآسيها، في كل بلدان منطقة الشرق الأوسط، من ضمنها التحررين في إسرائيل، وكذلك الحركة العالمية المناهضة للحروب الامبريالية ومجازر إسرائيل في فلسطين؛ وذلك للتصدي لهذه الغطرسة الامبريالية الامريكية والسياسة الاحتلالية لإسرائيل، والنضال من اجل افشالهما.
تسقط السياسة العنصرية الاجرامية لترامب واسرائيل بحق الفلسطينيين
كلا لاستمرار المجازر والحروب والتهجير في غزة والمنطقة
14 شباط 2025
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |