القلق الحقيقي ...

أحمد فاروق عباس
2025 / 2 / 13

خوفي من تهجير الفلسطنيين الي مصر او غيرها ليس مرتبطا بهذا التوقيت الحالي ، أو هذه الظروف التي نعيشها ، فظروف مصر الحالية تجعل التهجير شبه مستحيل.. فهناك رئيس وطني وشعب متيقظ ووحدة وطنية شديدة التماسك وجيش قوي...
ولكن من دراسة انماط التصرف الامريكي في المشاكل المختلفة، فهي لا تكتفي بطبيعة ومفردات موقف ما علي ارض الواقع ، ولكن هي تخلق ظروف جديدة تجعل ماكان مستحيلا اليوم ممكنا مستقبلا..

خوفي الحقيقي من محاولات بدأ يعلن عنها صراحة تدعو الي اختفاء الرئيس السيسي، سواء بالقتل والاغتيال او بالتنحي...

وفي هذه الظروف فإن وسائل متعددة يمكن أن تتخذ ضد مصر ، منها مثلا حربا اقتصادية شديدة القسوة علي مصر تجعل الشعب ينسي فلسطين وينسي التهجير، وكل مطلبه هو التغيير السياسي في مصر، وفي هذه الحالة فإن ألف أحمد الشرع ــ أو أبو محمد الجولاني ــ مستعد ان يقوم في مصر بما قام به الجولاني السوري...
والقائمة طويلة وهي اكثر من مستعدة : أحمد طنطاوي ــ أيمن نور ــ حازم أبو إسماعيل ــ سامي عنان ــ عمرو خالد ــ محمد البرادعي .... الخ.

ومع الفوضي السياسية والامنية المتوقعة ، ومع تصدير قضايا معينة مثل ان الجيش هو من يسيطر علي الاقتصاد المصري وهو سبب افقار مصر ــ وسنجد كثيرون يصدقون هذا الهراء ــ يمكن ان تجد القيادة الجديدة منفذا توجه فيه ضربة قوية للجيش المصري.. تماسكا وخططا وتسليحا..

اغلب من سيقرأ هذا الكلام سيقول انه سيناريو بعيد جدا أو هي اضغاث احلام ، ولكن من درس مافعلته الولايات خلال المائة عام الاخيرة في كل مناطق العالم تقريبا سيفهم ان ذلك هو نمط التصرف الامريكي المعتاد في ازمات مثل الازمة التي نعيشها...

لينظر مثلا ماذا فعلت امريكا مع أحمد سوكارنو عام ١٩٦٦ عندما أعلن ان اندونيسيا ستنتج قنبلة ذرية وانها سوف تنسحب من الامم المتحدة التي يسيطر عليها الامريكيون...
ماذا فعلت امريكا ؟!
تركته في البداية يقول ما يشاء ، وفي النهاية فإن انقلابا مدنيا عسكريا تم تدبيره في اندونيسيا ضد سوكارنو شاركت فيه قيادة الحزب الشيوعي الاندونيسي ــ نعم الحزب الشيوعي !! - وخلال سنة غرقت فيها اندونيسيا في بحر من الدماء تنحي سوكارنو وجاء رجل امريكا في الجيش الاندونيسي الجنرال سوهارتو... ليوقف كل خطط سوكارنو...

لينظر مثلا ماذا فعلت امريكا مع شارل ديجول ، لقد أعلن ديجول انسحاب فرنسا من الجناح العسكري لحلف الناتو ، وان التعامل بالدولار ليس ملزما لفرنسا...
ماذا فعلت امريكا؟!
تركته ينتقد امريكا كما يشاء ، ورتبت في السر مع البريطانيين ثورة طلابية في فرنسا!!!
حيث خرج مئات الالاف من الطلاب في فرنسا يعترضون علي كل شيء تقريبا ، بدءا من المناهج الدراسية الي التجارب النووية الفرنسية...
وبعد تنحي ديجول عن الحكم ، نسي طلاب فرنسا كل ما كانوا يطالبون به ورجعوا الي دروسهم !!!!

وعشرات الاحداث مثل ذلك ... لا تكتفي فيها امريكا برفض طرف ما لأمر معين ، فنجدها سرعان ما تعمل علي تغيير البيئة السياسية التي حكمت الرفض السابق ...

وحتي في موضوع تهجير الفلسطنيين وهو موضوع معروف ومعلن من عقود ، فعندما جاء اوان وضعه موضع التنفيذ رأينا ما حدث في غزة يوم ٧ اكتوبر ٢٠٢٣...

فطبقا لأراء له قيمتها ــ وبعضها مطلع ــ فإن اسرائيل سهلت لمقاتلي حماس اختراق الجدار الفاصل والوصول الي قلب المستوطنات دون ان يقابلهم احد ، بل وخطف المئات والعودة بأمان وسلام دون ان يقابلهم جندي اسرائيلي واحد او يدق جرس انذار اسرائيلي واحد ، مع انه كان معروفا مدي قوة ومناعة تلك المواقع ، ما يجعل اختراقها بهذه الطريقة المسرحية والعودة منها بدون اي ضرر اقرب الي افلام السينما علي شاشة فضية وليس واقعا حقيقيا ...

والنتيجة ان غيرت امريكا ــ واسرائيل هي أداة التنفيذ ليس إلا ــ البيئة السياسية والاستراتيحية التي تجري فيها الحوادث ، فكان منطقيا بالتالي توجيه ضربات هائلة للفلسطنيين في غزة، وجمعهم في اخر نقطة في القطاع تمهيدا لتهجيرهم...

وما كان مستحيلا ان يحدث بالأمس اصبح يناقش بصورة عادية اليوم !!

وهو النمط الكلاسيكي للتصرف طبقا للعقلية الامريكية.. اخلق ظروفا جديدة بمعطيات جديدة ثم تصرف في ظلها....
ومن هنا ... فخوفي ليس من اللحظة الراهنة... خوفي من الغد..

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي