|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مجدي جورج
2025 / 2 / 11
النكبة القبطية والنكبة الفلسطينية
عندما تذكر كلمة نكبة فانها تقترن دائما بالفلسطينية فهي ام النكبات وربما هي الوحيدة التي يطلق عليها نكبة اصابت شعب من الشعوب في المنطقة والعالم اجمع ولكن يتناسي وربما يجهل الكثيرين ان هناك نكبة قبطية كانت امر وافظع واشنع واقدم من النكبة الفلسطينية.
الفرق بين هذه وتلك ان النكبة الفلسطينية لازال الاعلام وخصوصا العربي يردد بعض حكايتها وماسيها وتبعاتها وهي حتي نعطي لكل ذي حق حقه نكبة وماساة فعلا لا احد يستطيع انكارها .
ولكن ما سنتكلم عنه اليوم هو نكبتنا القبطية والفرق بينها وبين النكبة الفلسطينية :-
اولا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم ان اليهود قد احتلوا ارض فلسطين وفقا للرواية العربية الفلسطينية او حتي بعض اجزائها وفقا لرواية اخرين واقاموا عليها دولتهم ولكن تاريخيا كانت هناك مملكة لليهود علي هذه الارض فلم تنشئ دولة إسرائيل من العدم بينما في مصر لم تكن هناك دولة عربية في مصر بل وربما لم تكن هناك دولة للعرب علي الاطلاق في اي مكان اخر فقد كانت هناك مجموعة من القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية التي وحدها الإسلام بعدها وكون دولة اسلامية .
ثانيا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم انه اذا كان هناك تواجد لمملكة لليهود في هذه البلاد منذ الفي عام واكثر فهذا يعني ان هناك مواطنين يهود سكنوا علي هذه الارض ورغم التشتيت والتهجير الذي تعرضوا له علي بيد البابليين او غيرهم الا انهم عادوا لهذه الارض منذ اكثر من الفي عام وظل بعضهم يسكن في هذه الارض قل عددهم ام كثر تبعا للعوامل المختلفة ووجد مئات الالاف منهم علي الاقل مواطنين يعيشون علي هذه الارض في عشرينات وثلاثينيات القرن العشرين وقبل تاسيس دولة إسرائيل بينما في مصر لم يكن هناك وجود يذكر للعرب في بلادنا ربما اقام بعض التجار فقط الذين مارسوا بعض اعمال التجارة بين مصر وشبه الجزيرة العربية في مصر لفترات مؤقته وفقا لما تقتضيه تجارتهم .
ثالثا الفرق بين نكبتهم ونكبتنا انه عندما هاجر اليهود بكثافة من شتي اصقاع الارض الي هذه الاراضي في عشرينات وثلاثينات واربعينات القرن الماضي بعد وعد بلفور وتشجيع اقامة وطن قومي لليهود هناك فانهم لم يخيروا الفلسطنيين الموجودين علي هذه الارض بين ثلاث اما اعتناق اليهودية او دفع الجزية او القتل بل اشتروا الاراضي من الفلسطينيين ربما بدفع اموال طائلة وربما بالحيلة وربما بوسائل ضغط لكنها لم تصل الي القتل ابدا فلم يبدا القتل والاقتتال الا بعد نشوب حرب 48 ، بينما عندما غزا العرب مصر خيروا سكانها بين الدخول في الاسلام او دفع الجزية او القتل وسالت دماء مئات الالاف من الاقباط علي مدي قرون طويلة.
رابعا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم انه حتي بعد حرب 48 واستيلاء اليهود علي اراضي الفلسطينيين وتهجيرهم الي مخيمات اللاجئين في الداخل والخارج فانهم لم يمارسوا ولو جزء بسيط مما مارسه العرب الغزاة بمصر بعد انتصارهم عليهم فمثلا في معارك البشموريين ضد الغزاة العرب وبعد استبسال رهيب من البشموريين فان استسلامهم ادي الي قيام الخليفة المامون بذبح الاف الرجال الاقباط حتي انه يقال ان مدينة دم نهور سميت بهذا الاسم لانه حولها الي نهور من دماء الاقباط ولم يكتفي بهذا فقط بل قام ياسر كل السيدات وحولهن لسبايا هم والاطفال اقتادوهم الي بغداد وتم بيعهم هناك .
خامسا الفرق بين نكبتهم ونكبتنا ان المحتل الاسرائيلي لم يقطع السنة العرب الذين يتحدثون العربية بل العربية لغة موجودة داخل إسرائيل نفسها يتحدث بها الملايين هناك بينما في نكبتنا قام المحتل العربي بقطع السنة من يتحدث القبطية وتم القضاء علي اللغة المصرية القبطية واحلال العربية محلها بالقوة والاجبار .
سادسا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم ان اليهود عندما دخلوا الي هذه الارض عملوا واستغلوا في تعاونيات اشتراكية زراعية واقاموا المصانع والمزارع ونهضوا بالدولة فلم يعيشوا عالة علي احد بينما عندما غزا عمرو بن العاص مصر عاش العرب عالة علي المصريين اذ فرض علي المصريين إعاشة آلآف العرب المسلمين الحفاة الجوعى،الذين هبطوا مصر غازين معتدين لا يحملون غير سيوفهم الدامية...يقول البلازري في كتابه "فتوح البلدان":{والزم كل ذي أرض مع الدينارين، ثلاثة أرادب حنطة، وقسطي زيت، وقسطي عسل، وقسطي خل رزقآ للمسلمين تجمع في دار الرزق وتقسّم فيهم وأحصي المسلمون فألزم جميع أهل مصر لكل رجل منهم جبة صوف وبرنسآ أو عمامة وسراويل وخفين في كل عام، أو عدل الجبّة الصوف ثوبآ قبطيآ .
سابعا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم ان اليهود عندما احتلوا ارض الفلسطينيين فانهم طوروها وصنعوا منها جنة علي الارض مزارع ومصانع ومنازل استفاد منها بالطبع اليهود اولا ولكن استفاد من خيراتها الفلسطينيين بطريقة او باخري ولكن عندما غزا العرب فانهم استنزفوا خبراتها وعندما زاد العپئ علي المصريين واشتكي عمرو بن العاص من كثرة طلبات عمر بن الخطاب فكتب اليه عمر قائلا إليه عمر اعمل فيه وعجل أخرب الله مصر في عمران المدينة وصلاحها .
وعندما اراد عثمان ان يكون عمرو علي الحرب، وعبد الله بن سعد على الخراج، فرفض عمرو وقال :أنا إذا كماسك البقرة بقرنيها وآخر يحلبها .
ثامنا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم هو ان اليهود اذا كانوا احتلوا ارض وهجروا سكان اصبحوا ساكني مخيمات في الداخل والخارج الا انهم لم يتخذوا النساء ولا الاطفال سبايا ولم تمتلئ الطرقات بالسبايا من النساء القبطيات اللاتي اخذهن العرب الغزاة الي المدينة لبيعهن هناك من اجل المتعة الجنسية والخدمة المنزلية الشاقة .
تاسعا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم انه لا جزية ولا ضريبة خاصة فرضها اليهود علي الفلسطينيين في الارض التي احتلوها بل المعاملة ضريبيا بالمثل ولكن عندما غزا عمرو بن العاص مصر ومن قسوة الجزية وشدتها ساله احد كبار الاقباط قائلا :
اخبرنا ما على أحدنا من الجزية فيصبر لها؟ فقال عمرو: وهو يشير إلى ركن كنيسة لو اعطيتني من الركن إلى السقف ما أخبرتك: إنما انتم خزانة لنا ان كثر علينا كثرنا عليكم، وان خفف عنا خففنا عليكم.
عاشرا الفرق بين نكبتنا ونكبتهم وهو اخطرها ان الفلسطيني في الشتات لازال يحمل مفتاح منزله ويروي لاطفاله جيل بعد جيل ماساته ونكبته ولازال الاعلام العالمي والعربي يذكر هذه النكبة بينما ومع كل الاسف هناك اقباط كثر يفضلون الصمت او لا يعرفون الحقيقة وان حاول احد ايقاظهم وتنبيههم فانهم ربما يغضبون منه ويقولون له لا تفتش في القديم ولاتوقظنا فنحن تعودنا علي ذلك .
مع ان هدفنا ليس نكأ الجراح ولكن المصارحة فالمصارحة لابد منها لياتي الاعتذار عما تم في اقباط مصر فالدول المتقدمة اغلبها اعتذر واغلبها قدم تعويضات عما فعلوه بالسكان الاصليين للبلاد حدث هذا في امريكا وفي استراليا ونيوزيلاند وغيرها فهل ياتي يوم يعتذر فيه ألعرب عما فعلوه في الاقباط ؟
باحث اقتصاد دولي
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |