وسائل متجددة للمقاومة... والحياة...

أحمد فاروق عباس
2025 / 2 / 7

تركت اسرائيل قطاع غزة مؤقتا والتفتت الي الضفة الغربية وكل مناها تسويتها بالارض ، وطرد سكانها، اي ان تفعل بها ما فعلته بغزة... وهي تنتظر فقط المبرر...

ارجو ان تكون حماس قد استوعبت خطأها في غزة والا تحاول تكراره في الضفة الغربية ، فاسرائيل تتمني ــ وتحلم ــ بعملية غير محسوبة لحماس تستغلها اسرائيل في وضع خطط كانت حتي الامس مودعة في الادراج ، والان اصبحت تناقش علنا...

فقد اصبح يناقش علنا تهجير اهل الضفة الغربية الي مكان ما.. الاردن أحيانا أو سوريا أو حتي إلي غزة نفسها، بعد تهجير اهلها الي مكان ما اخر !!!

وبدون حسابات حماس الخاطئة كالعادة والتي تأتي دوما علي هوي اسرائيل لن تستطيع اسرائيل فعل الكثير ، ربما تقتل البعض ، وربما تصادر قطعة ارض هنا او هناك ، لكن ان تدمر مدنا كاملة وان تطرد ملايين من بيوتهم فذلك من الصعب جدا بدون مبرر قوي تستغله الدعاية الإسرائيلية عالميا، وتعمل تحت ظله ما تريد ...

ما هو المطلوب من الفلسطنيين اذن ...
ان ارضهم تؤخذ منهم ، وشعبهم يطرد من بلاده ...
فما هي خطة العمل الممكنة والناجعة في ظروف كهذه ....

١ ــ اول شئ هو تمسك اهل فلسطين بأرضهم مهما حدث ، وتعزيز صمودهم بكل الوسائل الممكنة...

٢ ــ ثانيا.. الابتعاد في هذه المرحلة عن اللجوء الي قتال اسرائيل بالسلاح ، فهنا انت تذهب لتلاعب اسرائيل في ملعبها المفضل وبوسيلتها الاثيرة ، وتعطيها كل المبررات لتصنع بالارض والشعب في فلسطين ما تشاء...

٣ ــ هذه المرحلة من عمر القضية الفلسطينية تحتاج الي وسائل المقاومة المدنية ، وليست وسائل المقاومة المسلحة ، تحتاج ان يسمع العالم صوت الشعب الفلسطيني وان يري فعله بوسائل يستطيع العالم فهمها والتعاطف معها ، ولا تكلف الفلسطنيين الكثير ، وفي نفس الوقت تضع اسرائيل وامريكا في خانة الدفاع وليس الهجوم...

٤ ــ ومن ضمن وسائل المقاومة المدنية السلمية المظاهرات اليومية، والاعتصامات التي تنقلها وسائل الاعلام الي العالم كله، والاضرابات والاحتجاجات ، والي خروج مثقفين عصريين من اهل فلسطين يخاطبون العالم بوسائل يستطيع فهمها والتعاطف معها وبلغة ذكية تجمع ولا تفرق...

٥ ــ يحتاج الفلسطنيون اكثر من اي وقت مضي الي عملية سياسية جادة تعيد لهم الوحدة بعد سنوات التفرق ، وتجعل كلمتهم واحدة وليست متعددة بتعدد فصائلهم ، وان يكون لهم مشروع وطني حقيقي تتعدد فيه الوسائل طبقا لتغير الظروف والبيئة الاقليمية والدولية ، مشروع ذكي لا يعرض اهل فلسطين لما لا يطيقونه، ويحتفظ لهم ــ علي الاقل ــ بما تحت يدهم في هذه المرحلة الصعبة من تطور قضيتهم...

٥ ــ لقد حققت الهند بوسائل المقاومة السلمية وبدون خسائر في الارواح والممتلكات انتصارا عظيما... طردت الامبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب عن ممتلكاتها الشمس، والتي ظلت تحكم الهند استعماريا وتتحكم في مصيرها لمدة ١٥٠ سنة...

وحققت جنوب افريقيا بوسائل الكفاح السلمي والمدني والمطالبة بالحقوق بلا كلل انتهاءا لسيادة البيض علي بلادهم ، والتي استمرت اكثر من ٣٠٠ سنة...

ومع ذلك ــ لمؤيدي الكفاح المسلح ــ لم يقل احد ان تلك وسيلة محرمة ، بل كل ما نقوله انها وسيلة مؤجلة ، وان اختيار الوسيلة يخضع لظروف الواقع ، وليس قيدا حديديا علي العقل والفعل....

وسائل جديدة هو ما يجب التفكير فيه ، بدلا من وسيلة واحدة تعطي عدونا كل ما يريده وبتكاليف بسيطة عليه...
وافق جديد يأخذ في اعتباره ان يعرض قضية تستحق كل الدعم ، بذكاء وبأسلوب عصري يؤثر ولا يخصم ويعطي ولا يأخذ ...

وعودة الوجه الانساني لقضية اصبحت تعرض عالميا فقط عن طريق وجوه الملثمين، وبيانات الخطف واخبار القتل والتدمير ...
ووحدة تنهي سنوات الفرقة ، وتجعل اهل فلسطين يواجهون عدوهم وهم علي قلب رجل واحد ، وليسوا متفرقين شيعا...

وبدء نضال سياسي وثقافي خلاق يخاطب الدنيا بجلال ومنطق ، ويحاصر عدو ذكي وله وسائله المؤثرة ، واعادة الحيوية لشعب عريق يستطيع ان يبدع من وسائل الفعل والحركة ما يوقف به تجبر حركة عنصرية وهمجية مثل الحركة الصهيونية...
هذا ما تحتاج إليه قضية فلسطين اليوم... وقبل أي شئ أخر....

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي