الله وأحتلال البشر بأسمه

ميشيل نجيب
2025 / 1 / 30

مصر تتحدث عن نفسها .. مصر يعرفها العالم قبل أن يعرفها الله العربى نفسه فأجدادنا المصريين صانعى الحضارة والعبادة تاريخهم ‏يعرفه القاصى والدانى، تاريخ المصرى لأنه إنسان حضارى قام بتدوين تاريخه بذكاء على البرديات والمسلات والتماثيل والمقابر والمبانى ‏العملاقة التى صنعها وما زالت خير شاهد على أعماله ومنها الأهرامات والموميات حتى يومنا هذا، الحضارات الأخرى زالت أو تركت بقايا ‏من حضارتها تصارع الفناء والأندثار، بينما الحضارة المصرية بها الكثير من الألغاز لم يستطيع حتى اليوم علماء عصرنا إيجاد إجابات ‏وتفاسير منطقية وموضوعية حقيقية لما صنعه المصريون!!‏

أقول هذا بعد أن أفاض وتحدث الأستاذ/ محمد حسين يونس فى مقالاته عن هؤلاء المصريون وقام بتشريح شخصية هذا المصرى الجميل، ‏ولست فى حاجة أن أشرح نفسية هذا المصرى الحضارى الذى قام بالكثير من الثورات والأنتفاضات ضد المستعمرين والمحتلين منذ ‏الهكسوس والفرس والروم والعرب وغيرهم، لكن مشكلة من يقرأ تاريخ مصر اليوم هى مشكلة أنه يقرأه باللغة العربية تلك اللغة القاصرة ‏والتى زيف بها العرب أنفسهم تاريخم الطويل ولم يستطيعوا أبداً تدوينه، لأن مشكلة العقل العربى أنه يكره القراءة والكتابة ونشأ وتربى ‏على التعاليم والأشعار والأدب الشفاهى التى سمحت له بأرتكاب جرائم التزوير التاريخى.‏

هذه هى البداية التى أستغلتها أنظمة المحتل العربى منذ دخوله مصر بالأحضان أو بالغزوات والسيوف لا فرق لأن النتيجة كانت تغييب ‏حضارة مصر الحقيقية منذ عمرو بن العاص وحتى الآن..‏
أدخل مباشرة فى المشكلة التى تؤرقهم جميعاً وهى: أن العربى مختلف عن بقية المحتلين والمستعمرين السابقين واللاحقين ومنذ أن ‏وضع أرجله ويديه على أرض مصر وشعبها كانت معضلتهم الكبيرة: كيف ينزعوا ويسلبوا المصرى من هويته المصرية وكيف يمكنهم ‏تعريب حياتهم وثقافتهم وهويتهم وتدمير وتخريب تاريخهم وآثارهم التى تثبت حضارتهم؟؟؟؟

حاول بعض الحكام العرب هدم الأهرامات والمعابد والتماثيل لكن فشلت محاولاتهم لصمود الأهرامات وظهور معابد وتماثيل جديدة بديلة ‏لما تم هدمه وتخريبه والأستيلاء عليه، لكن أستمرت فكرة العرب المرضية أنهم خير الكائنات ولا بد من فرض اللغة العربية وثقافتها ‏الدينية ومحو كل آثار ثقافة المصريين الحضارية وإحلال الثقافة الصحراوية البدوية محلها كأنها من إبداع الله، وهذا للأسف هو مشكلة ‏المصريين أنفسهم الذين يسخرون من أنفسهم ويفتخرون بعروبتهم وعربيتهم ويداعبون مشاعر وعواطف الضعفاء والجهلاء والفقراء من ‏الشعب المصرى!!‏

المشكلة ليست فى تجاهل الحكومات المتعاقبة للثقافة والحضارة المصرية القديمة وخداع الشعب وتركه يعيش فى الجهل وطرح أفكار ‏جديدة لحل مشاكله مثل الكتاتيب وتعريب العلوم وإدخال الثقافة الدينية فى مناهج التعليم، لأنه بكل بساطة يحدث هذا منذ دخول العربى ‏مصر وحتى اليوم وليس أمراً جديداً لأنه يعشعش فى العقل الباطن لكل متنكر لمصريته، وكلما شعر بالضعف والتخلف أمام ثقافة التقدم ‏والحضارة الغربية الجديدة يلجأ إلى ماضيه الصحراوى ويحاول فرض ثقافته على المصرى المغلوب على أمره من حكام ومحكومين، لأن ‏السلطة الحاكمة فى كل زمان تستعين برجالها وبالمحكومين أنفسهم فى زرع فكرة الثقافة والهوية العربية حتى ينسى مشاكله الأقتصادية ‏والعلمية والأجتماعية وحتى ينسى أنه إنسان هويته حضارية له الحق فى التعليم الإنسانى وليس فى التعليم البدوى الصحراوى القائم ‏على التخلف والغيبية!!‏

أنا أتكلم عن عصرنا وليس على عصور الماضى وتكالب المستعمرين على بلادنا مصر الحضارة لسلب خيراتها وتخريبها وتصحيرها أرضاً ‏وشعباً وعقولاً فرضوا عليها ثقافات ماضوية دينية، أتكلم اليوم عن اليوم وغداً الذى يفكر فيه كل مواطن مصرى أصيل تثقف بثقافة ‏الحضارة المصرية ويريد نزع ثوب وحجاب الجهل والتخلف عن عقول وأعين الملايين من المصريين الأصلاء الذين يريدون التمتع ‏بالحضارة والعلم الأصيل وليس البديل الذى نستورده من صحراء الجزيرة العربية!!‏

أشفق حقاً على أصحاب الأفكار المهلهلة المهترأة التى أتى عليها الزمان وأهلكها مثل الكثير من الأفكار العدوانية التى أرادت ان تنال من ‏شعبها وأرضها المصرية، أشفق عليهم مهما كانت منابع أفكارهم العبقرية لكنها فى النهاية ستركع وستخضع لأفكار العلم والتقدم وحضارة ‏عصرنا الثورية لنعيش كبقية البشر فى إتصال وتواصل إنسانى وعلمى، لأننا جميعاً نعيش على أرض الواقع ولا نعيش فى سماء الأحلام ‏وعلينا الوعى بحقيقة وجودنا والأبتعاد عن الفكر المدمر لأنسانية البشر بأسم الله ولغته العربية!!!‏

مصر حية وستظل حية تصارع من يفرضون عليها أفكار وبدع التخلف لتنبثق أنوار الحضارة المصرية وتنتصر على ثقافة الموت لنقول ‏معاً: تحيا مصر رغم أنف الجميع!!!‏

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر