|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

حسن ابراهيمي
2025 / 1 / 28
تشترك مكونات السرد في القصص التي اتخذت عنوان طرق على جدار الذاكرة للكاتب الفلسطيني مصطفى عبد الفتاح في بناء مقاطع سردية من منطلق احتضانها ضمن أفضية تختلف من حيث الشكل ، لكنها تتشابه من حيث الجوهر ، على اعتبار أن المشترك الإنساني يوحدها ، وتتغيا هذه الأفضية المساهمة في بناء وعي وطني كثيرا ما يلهم كل الشخصيات دون استثناء .
وعليه فعلى الرغم من كون الفضاء يختلف من قصة لأخرى نجد الشخصيات القصصية تسعى باستمرار للبحث عن المشترك من خلال علاقات هدفها الأساسي بناء وعي وطني مهما كلفها ذلك من ثمن .
كل ذلك من منطلق الوعي بخطورة واقع تتعرض فيه هذه الشخصيات نفسها لمختلف أنواع القمع ، والاضطهاد ، وكل ما من شانه المساس بكرامة الانسان ، لذلك نجد الزمن ضمن هذه المجموعة يتطور وفقا لسرد تتخذ فيه المقاطع السردية مواقعها من اجل التعبير عن معاناة طال امدها .
من هذا المنطلق نجد أن المساس بكرامة الانسان يتخذ أشكالا وتمظهرات تختلف من قصة لقصة ، لكنه رغم هذا الاختلاف تشترك الشخصيات القصصية في البحث عن الخلاص.
وعليه تؤسس هذه الشخصيات مواقف وردت ضمن وظائف مختلفة نشتم منها رائحة العجز عن تغيير الواقع ، لكنها متشبثة بموقف المقاومة ، حيث اللجوء الى البحث المستمر عما يمكنها من الخلاص ، وذلك في البحث عن المشترك ما يمكنها من نسج علاقات مع غيرها ما دام واقع القمع لا يوقر أحدا .
من هنا تأتي العودة للماضي للبحث من خلاله باعتباره مشتركا عن إجابات للأسئلة الملحة كثيرا ما يطرحها واقع الظلم ، والذي يتبدى في كل مكان ، والمستمر عبر الزمن .
بسببه عاد السارد في بعض القصص لتوظيف الأسطورة من أجل التأكيد على حضورها ضمن واقعنا رغم ما اسسته المدرسة من وعي لمقاومتها ، وما خلفته مجموعة من المؤسسات من أبحاث تسعى الى تطوير الواقع بمختلف تجلياته .
ان الهدف من العودة للأسطورة يفيد الرغبة في فضح علاقات تؤطر استمراريتها ، بالتالي ما يتعارض مع تطور الانسان ، وواقعه ، أيضا للدلالة على استمرار بنى تقليدية ما زالت تحتضنها .
وبسبب وظائفها تاريخيا جعلنا السارد نعتقد أن العودة لها سوف يخلص بعض الشخصيات من واقع الظلم الذي تعاني منه ، إذ كما جاء في التاريخ العربي الإنساني تمكين بعض الأشخاص من اكتساب قدرة خارقة لا تهزم ، أيضا جاء موقف بعض الشخصيات يسعى من خلال تمثل الاسطورة للخلاص على غرار ما حققته هذه الأخيرة من تفوق هزم قوى مختلفة اعتقدت أن ممارسة القوة تمكنها من الانتصار .
على هذا الأساس تتصارع مجموعة من التناقضات ضمن مضامين بعض القصص تسعى للمزيد من فرز وعي جديد أساسه الصراع بين هذه المتناقضات في سبيل الوصول الى ذروته ، وما يفرزه من جديد في صالح هذه الشخصيات .
في نفس الاطار يأتي الوصف للتعبير عن خطورة الوضع ، و فضح التناقضات التي تحكمه ، لهذا نجد وعي بعض الشخصيات أحيانا يسعى للتحرر منها ، اقصد تلك التي تكبله ، لكن تطور علاقات يتحكم فيها الواقع يجعل السرد يوحي بالرغبة في تجاوز الماضي الذي طغى على مختلف تجليات الحياة ، ويتجدد في العديد من الأحداث .
انه بسبب ذلك يأتي الماضي أحيانا يعاد ترتيبه وفقا للهداف من سرد الاحداث .
إن وظيفة الأسطورة ضمن بعض القصص هي التعبير عن عدم قدرة بعض الشخصيات عن تمثل الواقع ، بسبب عدم تجدده وفقا لتطور الزمن .
ففي الوقت الذي تسعى هذه الشخصيات احداث تطور ، تأتي الأسطورة لتطوق سؤال التطور من منطلق القوة الموظفة لمنع تحقيق هذا التطور ما يفسر امتداد الظلم ليشمل أغلب الاحداث .
في نفس السياق ، ومن منطلق الوعي بالمقاومة المستمرة لهذا الواقع يأتي الرجوع الى الثقافة الشعبية من أجل استلهام بعض مكوناتها ، باعتبار الوعي بالعجز الذي يحكم شرط التطور ، لعل توظيف بعض مكوناتها قد يفيد في إحداث تحول في الواقع يفضي الى تحرر هذه الشخصيات من الألم الذي تعاني منه .
لهذا نجد السرد يسعى بناء عليه الى فرز علاقات جديدة تتحرر فيها هذه الشخصيات من واقع تتصارع فيه مجمل التناقضات لفرز تطور وهمي يسعى الى التحرر ، لكنه سرعان ما تحتفظ الأحداث على واقع تتناسل فيه المشاكل ، هذه الأخيرة كثيرا ما نجد أنها تؤطر وعي بعض الشخصيات ، ومع ذلك يبقى التفاؤل ما يحكم العديد من مواقفها من منطلق الوعي بأهمية الاستمرار في نشر الوعي الوطني لتحقيق التحرر من الظلم المسلط على أغلب الشخصيات .
لهذا نجد العودة للثقافة الشعبية ، للبحث في بعض مكوناتها عن قيم وطنية ، بهدف تأطيرها ضمن علاقات بهدف تعزيزها لاستمرار العمل لبناء الهوية الوطنية عند هذه الشخصيات .
بمعنى أن العودة الى الثقافة الشعبية يفيد تعزيز الوعي الوطني بقيم الصمود التضامن الشجاعة وغيرها ما دام واقع الظلم مستمر .
ومن أجل إبراز خطورة فهم خاطئ للدين عاد بنا السارد من خلال بعض الاحداث القصصية إلى خطورة تناقل هذا الوعي ، الذي لا يسمح ببناء الديموقراطية ، ما يسمح بالتطور على المستوى المادي ، والرمزي ، أي : ما يسمح ببناء تطور يحكم مختلف تجليات الحياة ، لهذا يسعى السارد لإبراز أهمية بناء الوعي الديموقراطي عند بعض الشخصيات القصصية ، من منطلق عملية التغيير الذي سيحققه هذا الأخير ، حيث سيفضي إلى تحقيق قدرة الجميع على العمل ، والابداع ، خارج اختناق الحريات في ظل تفجير طاقات الجميع دون خوف .
وفي الأخير لا يسعني إلا أن أنوه بالمستويين الفني ، والجمالي لهذه القصص ، لما تحققه من إندهاش للقراء بسبب اتساق مضامينها ، وصفاء أسلوبها ، وتناغمه و الرسائل الهادفة التي تضمنتها .
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |