|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

منظمة البديل الشيوعي في العراق
2025 / 1 / 20
بصدد وقف اطلاق النار في غزة
بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق
يوم الاحد 19 كانون الثاني 2025، وفي الساعة 11:15 صباحا حسب التوقيت المحلي، توقفت حرب الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة مؤقتا، اثر دخول المرحلة الأولى لاتفاق وقف اطلاق النار بين إسرائيل وحماس، حيز التنفيذ.
جاء ذلك بعد اكثر من 15 شهرا من الإبادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة، على ايدي حكومة إسرائيل الإرهابية، والتي أدت الى مقتل اكثر من 47 الف انسان، نسبة كبيرة منهم من الأطفال، وتدمير معظم الأبنية، والبنية التحتية، وقطاع الخدمات والمستشفيات، وتشريد أكثرية سكان غزة، وتجويعهم وحرمانهم من ابسط مستلزمات الحياة.
من نجوا من الفلسطينيين من محرقة الحرب الإبادة الجماعية، يتطلعون اليوم الى التمتع بالأمان والخلاص من اهوال الحرب ومصائبها حتى وان كان ذلك مؤقتا. لابد لنا ولأي انسان يتطلع لحرية الانسان ورفاهيته وامانه، ان يشارك افراح أطفال غزة وجماهيرها بوميض الأمل هذا، بالرغم مما يحيط به من الغموض وعدم الاطمئنان. كما وان عوائل الاسرى الاسرائيليين والمتضامنون معهم من المدنيين، والمطالبين بوقف الحرب في غزة، منذ فترة طويلة، يعبرون عن سرورهم بتحقيق مطلبهم واطلاق سراح الاسرى.
ان من شاركوا في ارتكاب هذه الإبادة الجماعية في غزة، لم تقتصر على دولة إسرائيل ومؤسساتها الحاكمة الدينية والعنصرية وحكومة نتنياهو الفاشية، وبالتنسيق والدعم الكاملين من قبل الدولة الرأسمالية الامبريالية الامريكية الغارقة في الاجرام وإدارة بايدن، بل ايضا شملت شركائهما وحلفائهما من القطب الرأسمالية الامبريالية الغربية التي لم تتوانى قط عن تجهيز إسرائيل بالسلاح والعتاد والدعم السياسي والإعلامي والدبلوماسي وغيره.
مع الإعلان عن الاتفاق، بدأ كل من جو بايدن ودونالد ترامب، بإدلاء تصريحات يمجدون كل على حدا دوره الإيجابي في انجاز اتفاق وقف الحرب في غزة، في حين انهما من اشد ممثلي الطبقة البرجوازية الامريكية المناصرين للتوجهات والاستراتيجيات الاجرامية والعنصرية للمؤسسة الحاكمة الامريكية تجاه قضية فلسطين، وحق الجماهير فيها للتحرر من الاحتلال الإسرائيلي، ونيلهم الحرية وحقوقهم السياسية بعيدا عن الاحتلال والاضطهاد القومي والعنصري.
ان وقف اطلاق النار الحالي في غزة ليس سوى هدنة مؤقتة، لتحقيق اهداف سياسية مرحلية بالنسبة لإسرائيل، ولا يمكن التأكد من ان المراحل اللاحقة للاتفاق سترى النور وذلك لان جميع مقومات ودوافع ادامة الحرب لا تزال في مكانها، لا بل اصبحت اكثر اشتدادا.
بعد 15 شهرا من المجازر وحرب الإبادة في غزة، وضربات إسرائيل العسكرية الموجعة لخصومها في المنطقة، تغير ميزان القوى العسكري لصالح إسرائيل وامريكا بوجه حماس وحزب الله والنظام الإسلامي في ايران و"محور المقاومة" عموما، هذا بالإضافة الى زوال نظام الأسد في الخارطة الجيو سياسية في المنطقة. ان هذه التغييرات قد جعلت إسرائيل في موقع يمكنها المضي باتجاه تحقيق سياساتها واستراتيجيتها التوسعية والاحتلالية بشكل اكثر شدة وسعة من ذي قبل.
هذا وفي الوقت ذاته، فان هذه السياسة والاستراتيجية الإسرائيلية تشكل احد اهم ركائز سياسة واستراتيجية ترامب الامبريالية في منطقة الشرق الاوسط، وبالأخص بوجه النظام الاسلامي في ايران. وهذا يعني ان أي حل جدي لقضية فلسطين او ضمان مستقبل واعد لسكان غزة ليسا في أولويات ترامب وجدول اعماله.
ان وقف اطلاق النار في غزة بالنسبة لإسرائيل ولترامب، وفي خضم هذه المعادلات ليس سوى وقف لإطلاق النار في قطاع سيبقى يعاني من الدمار وسيستمر سكانه في العيش في احلك الظروف، وبدون أي آفاق سياسية واقتصادية امامهم للعيش في امان وسلام دائمين. ان ترامب سيستمر مع إسرائيل في تنفيذ سياسته الإقليمية في الضغط على النظام الإيراني، وتفعيل عملية التطبيع مع البلدان العربية وتوسيعها لتشمل السعودية، لتامين الظروف الملائمة لتراكم وحركة راس المال الأمريكي والإسرائيلي المندمج في شبكة راس مال المنطقة، على حساب استمرار بؤس جماهير فلسطين وحرمانهم من حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وهذا ما يجعل من مستقبل قضية فلسطين وسكان غزة امرا تابعا لهذه الاستراتيجية. ان الشكل الذي اتخذته الترجمة العملية لهذه التبعية ولحد الان، هي المزيد من الاحتلال والتوسع والمزيد من القتل والدمار للفلسطينيين وليس هنالك في الأفق ما يلوح بغير ذلك.
ان المصالح المادية الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية العسكرية، ليس فقط بالنسبة لأمريكا وإسرائيل، بل أيضا بالنسبة للبرجوازية وتياراتها الرجعية المتنوعة الحاكمة في المنطقة، من تيارات وأحزاب الإسلام السياسي، من امثال "محور المقاومة"، الى القوميين وتيارات الاسلام السياسي السني وغيرهم، تقتضي شق صفوف نضال جماهير الطبقة العاملة والشغيلة والمضطهدين بشتى الاشكال وبالأخص على أساس القومية والدين والمذهب.
فان خلاص هذه الجماهير من قبضة حكم البرجوازية، وتحررها من بأس السياسات والاستراتيجية الاحتلالية والاستعبادية لأمريكا وإسرائيل والأقطاب الإقليمية، مرهون بمدى تغلبها على هذا الانقسام، وبمدى تبنيها لسياسة طبقية بروليتارية شيوعية ثورية واممية، وبناء حركة منظمة على أساسها. ان تنامي وتطور هذه الحركة هي وحدها بإمكانها وضع حد لكل هذه المجازر وهذا الدمار والحرمان في المنطقة.
ان منظمة البديل الشيوعي في العراق تناضل وكتيار ماركسي وفصيل من فصائل هذه الحركة من اجل تقويتها وتنظيمها وتطويرها.
19 كانون الثاني 2025
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |