|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
بوجمعة الدنداني
2024 / 12 / 19
ألم يكن ممكنا لو جئت قبل الان
شعر
في ذكرى الثورة
الم يكن ممكنا لوجئت قبل الان
ام تعمدت ان لا تأتي قبل الان
وجئت من الباب الخطأ
في الوقت النازف
لماذا تعمدت ان لا تجيئي قبل الان
ألتلمي هشيم الحصاد
ووعثاء الطريق؟
عندما كنت
وكانت الارض ترتج تحتي
لم تجيئي
كنت
طفلة تلهو بالفرح
ويلهث في اثرك الربيع
وجوقة من موسيقى
تعزفها الطيور والشبق
وتتمسح الدنيا على ثوبها
وتطرب السماء
ويهبل الذكور من غنائك النزق
كنت، كما اليوم، سامقة
تلعبين وتصرخين في الوديان انا عاشقة
وتجرين كالماء
الم يكن ممكنا ان تعثري في
وتجرفينني الى المرج
او نتلاقى في يوم صحو اوفي يوم ماطر
او يتداخل وقتك بوقتي
او كما البرق تضيئين لي العتمة
فاراك
لكنك تعمدت ان تزوغي
كنت اشم رائحة الفرح
واتتبع المسك والطيب
ولكنك كنت تتعمدين الغياب
وتصنعين طفلة
بدلا عنك لأرتطم بالسراب
هل كثير علي لو جئت في عز الشباب؟
يا طفلة الامس
يا امرأة الان
حين مررت
اين كنت؟
لعلي كنت معلقا بين الشجر
عندما حاذى ماؤك مائي
ومجراك مجراي
ولم نلتق
وضاعت فرصة العمر
ام أنك تعمدت ان تضيع فرصة العمر
لمن كنت توقدين النار
وتعدين الوليمة
وتدفعين بالريح الهبوب لموقدك
فتستعر في دمائي حريقة
وتقودني ناري لنارك
فلا القى غير صحراء حليقة
أكنت تلعبين لعبة الريح والنار
ام كنت تستثيرين القبائل من كل صوب
لتشهد القتل-الحقيقة
كنت عند النبع في ذاك المساء
قال لي النبع اغتسل وتبرد
كانت هنا نضت ثوبها
وتكسر بلورها في مائي
وفاح طيبها
ومضت
دخلت الماء
واستبدت بي حالة من السحر
وتتبعت خيط الهوى
وفي اللحظة الحدث
غاضت الارض
وانجرفت الى الخلاء
اين النبع يا نبع
كان الارض ما عادت ارض
والسماء ما عادت سماء
وتغير الوقت: الضحى
صار غسقا
والنهار ليلا
والكوكب انحرف
والقمر انخسف
وتبدد كل شيء
غير القلب ظل في موقع الراهب المعتكف
قالت انت كل شيء انت حياتي وعمري
وسكني ونفسي وروحي التي تتردد بين جوانحي
وعطري وفرحي وجرحي
إذا تعثرت مسكت بك
وإذا مشيت فبرجليك
وإذا نمت توسدت يديك
وعيني وبصري واحساسي وحاستي وخفقان القلب
انت وتدي ويدي ولحني واغنيتي وطربي
انت طيري وسمائي وهوائي ومائي وسحبي
انت بري وبحري وفضائي وكوكبي
انت حيرتي ولوعتي وسكوني وغضبي
انت كل شيء وفي الحياة انت سببي
إذا قلت
من أعلى الجدار
واقام الجبل
وغيّم الدنيا
وصرت قبسا في طرف الدنيا
وصرت أخبط في الارض
لكنني قط لم أصل
هل كثيرعلي لو جئت في عز الشباب
يا طفلة الامس
ياامراة الان
أدركت الان لماذا
حين تواعدنا عند نبع الماء
وجئت محملا بالشوق
حتى ناء به ظهري
واضاء في الظلماء
كنت اقول وكنت تقولين روحان سكنا بدنا
اليوم في هذا الليل
وعند هذا النبع المضيء
غمرت حفنتين منه وشربت دمي
اه من طفلة الامس
وامرأة الان
كنت اعرف اننا لن نلتقي
ولكن قلبي ككل مرة يخاتلني
ويصور لي
فاصدق وانساق
ودائما
يهزمني
لماذا تهبين
حين يهب النسيم
أأنت النسيم؟
كيف تعبرين كل هذي الحرائق
وهذا اليباس
وهذا الجفاف
أغصان الاشجار في القيظ تذبل
أجنحة الطير تتوقف عن الطيران
والقلب يهفو للنسيم
أأنت النسيم؟
ولكن لماذا هواك يمر
محملا بالشيح والزعتر
ولا يسأل
يوزعه على العشاق
ولا يسأل
ربما كنت عليلا؟
أم ترى هواك عنا غافل
فتحيين كل العشاق
ولكني لن اموت
قسمت جسمي في جسوم العشاق
البارحة
هل تصدقين البارحة
تلمست دمعة على خدي
ولم أكن ابكي
ولا استشعرت دمعا يترقرق في مقلتي
لكن نشيجا
كحرارة الموت صاعدا من احشائي
بلل عيني
ترى
هل رأيت نشيجي؟
صدقي
كنا نلعب الغميضة معا
ونتسابق في المسا رب الوعرة
ونصطاد العصافير معا
ونتسلق الاشجار السامقات
وكنت تنطين بين غابات الازهار كالغزالة
صدقي
كنا نقطف حبات البرتقال
واطعمك العنب
وتطعمينني النبق
ونجري مع سيول المطر
نعثر في كلمات الهوى
ونبيت الليالي فوق اغصان الشجر
نعبث بالقمر
حدث كل هذا ولم نلتق
صدقي؟
كنت دائما متحفزا
يقظا
أنصت لوقع الارض
ودوران الكواكب
واتشمم أثر الزلازل
واقرا سيرة الريح والمطر
واذني على كف الانسان
وانتظر
اه
لو نقرت على الشباك
او طرقت الباب
لخرجت مثل الريح والاعاصير
وضربت في الارض وتدا
منتظرا ان تسحي
وتمطري
لكنك تعمدت ان لا تنقري
وتتباطئي
وان تمرّي
وتمشي على أطراف الاصابع
كسارق الفؤاد
لا تعنيه ثورة البلاد
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |