|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

منظمة البديل الشيوعي في العراق
2024 / 12 / 9
حول سقوط نظام الأسد والتطورات السياسية في سوريا
بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق
ترك المجرم بشار الأسد، رئيس نظام البعث في سوريا، مدينة دمشق وعرش الحكم، فجر يوم الثامن من ديسمبر ( كانون الأول ) 2024، متوجها الى موسكو، وتَبع ذلك اعلان من رئيس وزراء النظام استعداده لتسليم أجهزة الدولة والحكم في سوريا الى حكامِ جدد، والذي يعني فعليا تسليمه الى الإسلاميين من "هيئة تحرير الشام" الإرهابية وغيرهم.
وبذلك تم اسقاط النظام البعثي الفاشي في سوريا ودكتاتورية الأسد الدموية التي دامت 54 عاما، بهذا الشكل الدراماتيكي والسريع ووسط أوسع واعمق استياء جماهيري ضد النظام، واثر الهجوم العسكري المفاجئ للقوى الإسلامية وفي مقدمتهم (هيئة تحرير الشام) وحلفائها، والذي لم يستغرق سوى 12 يوما.
مع سقوط النظام، دخلت سوريا ومعها منطقة الشرق الأوسط في حقبة انتقالية جديدة، ووضع سياسي وعسكري جديد، وبالتالي في ازمة سياسية من نوع خاص محفوفة بالمخاطر والتحديات بالنسبة لمعظم الجماهير، وتوازن جديد بين قوى البرجوازية المحلية والإقليمية والعالمية المنخرطة في ترسيم الأوضاع السياسية في هذا البلد وسائر المنطقة.
ان حكومات كل من، تركيا بالدرجة الأساس، وإسرائيل وأمريكا والقوى الامبريالية الغربية وأجهزتها الاستخباراتية باتت تدعم، ومنذ سنوات، مختلف الجماعات الإسلامية الإرهابية وتحديدا "هيئة تحرير الشام" بكل الوسائل، سواء اكان علنيا او خلف الكواليس، من اجل إعدادهم سياسيا وعسكريا لإنجاز ما نفذوه خلال الأيام القليلة الماضية. كما وساعدتهم على تسويق خطابهم السياسي المزيف والمزركش المعدل بهدف تثبيت اقدامهم في هذه الفترة الانتقالية.
لا شك، ان انهاء التواجد العسكري والقوى الميليشية والنفوذ السياسي والاستراتيجي للإمبريالية الروسية والنظام الإيراني الفاشي داخل سوريا، كان يشكل احد اهم الأهداف السياسية والاستراتيجية لإسرائيل وتركيا وامريكا وحلفائها من الدول العربية، وان بقاء نظام الأسد في الحكم كان يحول دون تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي وبالأخص لإسرائيل دون ادنى شك.
ان توجيه الضربات المتواصلة والموجعة ضد حزب الله في لبنان والميليشيات الإيرانية في سوريا والجيش السوري من قبل إسرائيل خلال الفترة الاخيرة قد انهكت الاقتدار العسكري لهذه القوى الى درجة كبيرة بحيث امنت ظروفا مؤاتية لهيئة تحرير الشام وحلفائها كي تقدم على تنفيذ هجماتها العسكرية الحالية. هذا بالإضافة الى الاستياء الجماهيري العارم ضد نظام البعث الحاكم بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والقمع الوحشي الذي ظل يمارسه هذا النظام لآخر لحظات بقائه على قيد الحياة.
وعليه، فان هذه التطورات العسكرية ذات ارتباط وثيق بحرب الإبادة الجماعية المتواصلة لإسرائيل على غزة خلال الخمسة عشر شهراً الماضية وجرائمها في لبنان وسياسة واستراتيجية إسرائيل التوسعية ومطامحها الإقليمية بدعم كامل من الامبريالية الامريكية لترسيم خارطة جديدة للشرق الاوسط. كما وان ما يجري في سوريا هو انعكاس بشكل او بآخر لاشتداد الازمة الرأسمالية العالمية وتفاقم الصراعات الجيو سياسية بين الأقطاب الامبريالية العالمية وبالأخص بين روسيا والصين من جهة، وامريكا وإسرائيل والقوى الامبريالية الغربية من جهة اخرى.
منذ عام 2011 واثر اجهاض الاحتجاجات والمساعي الثورية الجماهيرية الاولى بوجه النظام في سوريا، بات العمال والكادحون والنساء والشبيبة ومعظم الجماهير المفقرة والمضطهدة في هذا البلد يعيشون في احلك الظروف وفي أوضاع حرب شرسة ومدمرة. لقد وقعوا فريسة بين مطرقة اشد أنواع القمع والإرهاب والمجازر على ايدي القوات العسكرية للجيش السوري وميليشيات ايران وقصف الطائرات الروسية، وسندان عمليات الإرهاب والقمع الوحشي التي تمارسها مختلف الجماعات الإرهابية الإسلامية من القاعدة وداعش وجبهة النصرة وهيئة تحرير الشام. وفي اتون هذه المحرقة المأساوية سقط مئات الالاف من الضحايا، وتم الحاق الدمار بالحياة المدنية للمجتمع، وتشريد الملايين من السكان، اما الى خارج سوريا او النزوح الاجباري داخل البلاد والعيش في المخيمات.
هذا، وكانت احتجاجات 2011 الجماهيرية، وكجزء من المد الثوري الذي عم منطقة الشرق الأوسط آنذاك، تهدف الى الخلاص من نظام الأسد وتحقيق ارادتها السياسية المستقلة لتامين حياة يسودها العيش الرغيد والحرية والمساواة، ولكن هذا الانتفاض الثوري كان قد تراجع. واليوم مع سقوط النظام تلاشت احدى اهم العوائق امام مساعي الجماهير لتحقيق تلك الأهداف التحررية والتي لابد وان تطرح نفسها مجددا ولو بشكل آخر في هذه الحقبة وبإلحاح اكثر، وهذه هي مسالة سياسية مهمة للغاية والتي مع بروزها من المحتمل ان ترسم تطور تاريخ النضال السياسي الطبقي في المجتمع في الوقت الحالي ومستقبلا.
وعليه فان هذا الظرف الجديد الخالي من نظام الأسد قد يجعل جماهير الشغيلة والمضطهدين والنساء في خط المواجهة مع السلطات الجديدة، إلا انها لا يمكنها ان تدفع بهذا النضال صوب الانتصار بدون تنظيم نفسها وفقا لمصالحها الطبقية المستقلة وتجسيد رؤية وبرنامج عمل اشتراكي ثوري. ان طريق الخلاص من قبضة الأوضاع الراهنة لا يتم بالانتقال من سجن نظام استبدادي الى سجن آخر لقوى الثورة المضادة البرجوازية الإسلامية وداعميها الدوليين بل بطرح البديل الثوري الاشتراكي وبالاعتماد على برنامج عمل طبقي مستقل لجماهير العمال والشغيلة والنساء وسائر المضطهدين.
ان منظمة البديل الشيوعي في العراق تتضامن بقوة مع جماهير العمال والكادحين والنساء المضطهدات والشبيبة والجماهير المفقرة وجميع النازحين في سوريا في نضالهم من اجل أي تحسن واصلاح قد يحصل في حياتهم الاقتصادية والمعيشية. كما وتعبر عن تضامنها الكامل مع اية مبادرة يقدمون عليها من اجل تنظيم نضالهم الطبقي المستقل، وأي خطوة يخطونها باتجاه تحقيق الأهداف الاشتراكية التحررية للطبقة العمالة والكادحين.
كما، ونتضامن، وكفصيل شيوعي ثوري اممي، مع جميع الماركسيين والشيوعيين الثورين الذين يتبنون الخط الماركسي وخط النضال الطبقي المستقل للبروليتاريا في خضم الأوضاع الحالية في سوريا ولتحقيق اهداف الثورة الاشتراكية والتصدي لجميع التيارات البرجوازية القومية والإسلامية وداعميهم من مختلف الدول البرجوازية.
9 ديسمبر( كانون الأول 2024)
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |