هل رئيس الوزراء السوداني مؤهل لمعالجة ما كشفه التعداد السكاني من سلبيات اقتصادية واجتماعية ؟

فلاح أمين الرهيمي
2024 / 11 / 25

لقد كشفت وسائل الإعلام عن التأخر والسلبيات في الاقتصاد العراقي والبنية التحتية وغيرها حيث ذكرت عن أهمية التعداد السكاني لأغراض التنمية الحضرية حيث يعتبر التعداد السكاني ركيزة أساسية للتخطيط الحضري والتنمية المستدامة لأن يتيح لتبيان جميع البيانات الدقيقة والشاملة حول السكان بما في ذلك عددهم وتوزيعهم الجغرافي وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية وحاجاتهم وهذه البيانات تمكن الحكومة من المعرفة واتخاذ القرارات المستنيرة لتوفير الخدمات الأساسية في التخطيط للبنية التحتية بما يتناسب مع معدلات النمو السكاني ... وقد بين البعض من الخبراء بأن العراق بوضعه الحالي لم يكن مؤهلاً بصورة كافية لتحمل التعداد السكاني الحالي خصوصاً بالنظر إلى التحديات التي تواجهها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والخدمي والأمني ونستعرض الأسباب التي جعلت العراق غير مؤهل لهذه الزيادة السكانية لعدم وجود تخطيط سكاني طويل الأمد رافقه غياب ستراتيجية سكانية منذ عام/ 2003 كما لم تتبين الحكومات العراقية المتعافية على حكم العراق سياسات سكانية واضحة تحدد كيفية التعامل مع النمو السكاني السريع لانشغالهم بالمحاصصة وكراسي الحكم والفساد الإداري ولذلك لم توجه الجهود منهم نحو الربط للتعداد السكاني والتنمية والتخطيط للتعليم والصحة والجوانب الأخرى للبنية التحتية والاقتصاد الريعي التي أهملت بشكل سياسي مقصود ... حيث البنية التحتية ضعيفة وشبكات المياه والصرف الصحي تعاني تآكلاً شديداً وانفجارها وأصبحت المياه النقية الصالحة للاستعمال ملوثة وبخاصة في المدن العراقية الكبرى وخصوصاً العاصمة بغداد مما أدى إلى تراجع مياه الشرب ومعاناة السكان منها كما أصبح الكهرباء يعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ومتذبذبة يومياً كذلك الطرق العامة ووسائل النقل والازدحام للسيارات في الشوارع العامة وكذلك القطاعات الخدمية غير صالحة ومؤهلة مما يحد من قدرة السكان على المساهمة في التنمية الاقتصادية كما تعاني المستشفيات والمراكز الصحية نقصاً في الأدوية ووسائل الفحص والتحليل إضافة إلى نقص في المعدات والكوادر الطبية بعد أن هاجر الكثير منهم من العراق إلى الدول الأخرى مما أدى إلى انتشار الأمراض الخطيرة نتيجة للتدهور البيئي وغياب التخطيط الصحي السليم إضافة إلى أن الاقتصاد العراقي ريعي وغير منتج والشعب استهلاكي يعتمد بصورة كبيرة على موارد النفط فقط غير المنوع ويعتمد على موارد وعائدات أخرى كالمنافذ الحدودية والكمارك والضرائب بما يكفي لاستيعاب العمالة المتزايدة والخريجين من الكليات والجامعات العراقية مما أدى إلى زيادة عدد البطالة والعاطلين عن العمل وعدم تمكن الدولة العراقية من معالجة تضخم الجهاز الوظيفي الذي أدى إلى ظهور الفضائيين والبطالة المقنعة كما أن الزيادات السكانية لم تواكب الزيادة في الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية أو التنمية البشرية وإن هذه الظاهرة من السلبيات التي يعاني العراق منها إذا لم تسارع الحكومة السوداني معالجتها ولم تتخذ إجراءات عاجلة منها فإن البلاد ستواجه تحديات كبيرة تهدد مستقبلها الاجتماعي والاقتصادي والأمني والمطلوب الآن معالجة الوضع بالتخطيط السليم الذي يمكن أن يحول هذه الزيادة السكانية إلى فرصة للنمو بدلاً من أن تكون عبئاً إضافياً وإذا لم تبادر حكومة السوداني لمعالجة هذا الوضع ويتم وضع سياسات تنموية مستدامة وشاملة وتحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج صناعي وزراعي وسياحي يكتفي الشعب العراقي منه ذاتياً ويحافظ على أمنه الغذائي فإن هذه الزيادة السكانية قد تتحول إلى عبء كبير وتهديد خطير على الدولة والمجتمع مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي