كاظم الرويعي شاعر الغناء الشعبي العراقي وإرثه الخالد

رحيم الحلي
2024 / 11 / 16

يُعتبر كاظم الرويعي واحداً من أبرز الأسماء التي تركت بصمات قوية على الساحة الغنائية العراقية منذ ستينيات القرن الماضي. لقد أسهم الرويعي بشكل ملحوظ في تشكيل الهوية الفنية للأغنية العراقية، حيث يُعَد من أعلام كتاب الأغنية، متجاوزاً عدد أغانيه الشهيرة الـ 480، والتي أداها عدد من المطربين المعروفين، مثل فؤاد سالم وفاضل عواد وسعدي الحلي وحميد منصور. ساهمت أعماله في تشكيل ذائقة الجمهور، وجعلتها تتمتع بشعبية واسعة.
تتميز قصائد الرويعي بقدرتها على تجسيد هموم المجتمع وتطلعاته، ممزوجة بجمالية مفرداتها وعمق معانيها. أصدر الرويعي ديوانين بارزين هما "البيرغ" (1968) و"الفجر وعيون أهلنا" (1975)، والذين أثارا الكثير من الإعجاب ولمسا قلب الشعر الشعبي العراقي الحديث. وقد وصف الشاعر الراحل شمران الياسري (أبو كاطع) إسهاماته بقوله إنه يُشكل منعطفاً هاماً في كتابة الأغنية، فكان ذلك القول دافعاً لمؤرخي الأغنية العراقية لأن يعطوه تقديراً خاصاً.
جاءت الفرصة الرويعي للانتقال إلى بغداد، حيث أصبح من أوائل المجددين في حركة الشعر الشعبي في الستينيات، مسهماً في التغيير الجذري للقصيدة الكلاسيكية. كان لتجاربه الغنائية طابع خاص جعلتها تنبض بالحياة، حيث تعبر مفرداته عن نبض الشارع ومعاناته. ورغم الظروف القاسية التي عاشها تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية، ظل الرويعي متمسكاً بقضايا شعبه وأحلامه، معبراً عن الآلام والآمال في قصائده.
من أبرز الأغاني التي تُعبر عن عمق شعوره وصدقه كانت "يا عشكنه" و"فرحة الطير"، اللتان لا زالتا تعيشان في الوجدان الشعبي. وعلى الرغم من محاولات التعتيم على أعماله من قبل السلطات الديكتاتورية ، إلا أن قصائده وأغانيه استطاعت أن تتجاوز العقبات وتبقى كأصوات تعبر عن واقع مؤلم.
توفي كاظم الرويعي في عام 2002 في الأردن، تاركًا وراءه تراثاً غنياً من الأغاني والقصائد. دفن في المقبرة الإسلامية في سحاب عمان، لكن إرثه الفني لا يزال يتجلى في قلوب محبيه وأصدقائه، حيث تظل قصائده تعبر عن حنينه للوطن وعشقه للناس. لقد قدم الرويعي إضافة كبيرة للأغنية العراقية، معبراً عن قضايا الشغف والانتماء، وجسد صوت الناس وآلامهم.
للرويعي أيضاً إسهامات في كتابة الأوبريت، حيث ترك بصمته الفريدة في هذا المجال، من خلال أعمال مثل "لوحة الأرض" التي تعكس نضال الفلاحين وعمال العراق من أجل حقوقهم. يُعتبر كاظم الرويعي رمزاً للأغنية العراقية الحقيقية، لتبقى أعماله حية تعبر عن آلام وآمال الناس.
إن ذكرى كاظم الرويعي ستبقى خالدة في أذهان محبيه، فهو شاعر لم يكن مجرد كاتب كلمات، بل كان الصوت الذي يجسد تجربة ومعاناة أجيال كاملة، ولم يحصل على التقدير الذي يستحقه. إنه الشاعر الذي عايش الوجع ورسم أحلام الناس، مما يجعلنا نتذكره كرمز للأمل والتغيير في زخم الفنون الشعبية العراقية.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي