عن إعلان عواصم الشرق ، أي شرق جديد

مازن كم الماز
2024 / 11 / 13

سيعتقد كل من يقرأ الإعلان أن مشكلة الشرق و المانع من ظهور دول وطنية ديمقراطية حديثة فيه هو إيران أو تحديدًا النظام الايراني ، هذا صحيح من جهة لكنه ليس و لا ربع الحقيقة … و رغم أن من كتب الإعلان أصر عند كل خطوة على تحميل ثلاثية الاستبداد ، الاحتلال و التطرف المسؤولية عما وصلنا إليه لكنه يكاد في تفاصيله يتوقف عند النظام الايراني وحده دون غيره … و رغم أن الإعلان يتحدث عن مقاربة و لغة عقلانية في مواجهة الواقع لكنه كتب بلغة درامية للغاية و هذا قد أصبح من "مميزات" الكتابة السياسية في وقتنا حتى أن مثقفينا أصبحوا اليوم أقرب إلى كتاب دراما منهم إلى معلقين و منظرين سياسيين … و التركيز على النظام الايراني كمنتج للمصائب في الشرق انتهى بمن كتب الإعلان لنسيان وجود احتلال اميركي في العراق و دور ذلك الاحتلال في الحيلولة دون قيام دولة وطنية ديموقراطية حديثة هناك و بالكاد يذكر و لمرة واحدة يتيمة التواطؤ الامريكي مع الجرائم الاسرائيلية في غزة و لبنان و في هذا توزيع غير عادل على الأقل للمسؤولية عن تلك الجرائم بين نظام الملالي و نتنياهو و بايدن … و يتكرر هذا عند الحديث عن لبنان ، فبعد تخصيص حزب الله وحده بكامل المسؤولية تقريبًا عن مصير هذا البلد يجري تناسي الدور المركزي لقوى طائفية و قادة ميليشيات سابقين لعبوا الدور الأكبر في الفساد الذي نخر الوضع اللبناني و أوصله إلى ما هو عليه ربما بدرجة أكبر مما فعله حزب الله و حلفائه هناك … بل و ربما يناط بهذه القوى تحديدًا مهمة استعادة الدولة اللبنانية العتيدة من براثن حزب الله … بالتأكيد لا مجال للتقليل من دور النظام الايراني فيما وصل إليه المشرق و خاصةً سوريا لكن يجب مع ذلك التساؤل عن الدولة الديمقراطية الحديثة التي قضى عليها الايرانيون و عملاءهم في العراق و لبنان ، هل هي دولة صدام أم دولة البغدادي أم دولة محاصصة الفساد بين زعماء الميليشيات في لبنان و الذين لا يأتي ذكرهم و لا لمرة في هذا الإعلان بينما كانت ثورة تشرين الأول 2019 في لبنان قد رفعت شعار كلهن يعني كلهن و لم تخصص حزب الله و لو أنها أصرت عن حق على إضافته إلى قائمة المسؤولين عن الانهيار و الخراب العامين … و عند الحديث على ضربة ، أو غزوة ، البيجر يركز الإعلان على الجانب التقني للجريمة موحيا بأن حزب الله قد استحق تلك العقوبة ، هذا هو في الواقع النقطة المركزية في الإعلان و خاصةً في هذا التوقيت : أن ينظر و يبرر لنقل البندقية من كتف إلى آخر … و يحاول الإعلان بلغته الدرامية الإغراق في تبسيط الأمور بعد أن أثبت الواقع أنه أعقد بكثير عندما يؤكد أنه بمجرد هزيمة النظام الايراني و عملائه ستظهر الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة في كل المجتمعات التي ستنجح فيها عملية استئصال النفوذ الايراني … و يخصص الإعلان النظام الايراني دون غيره بالمطالبة بالالتزام بحسن الجوار و كأن بقية الأنظمة المجاورة لبلداننا كانت نموذجًا في عدم التدخل في شؤون جيرانها و لم تساهم في تهجير أو قتل أو تخريب جوارها … أخيرًا يغفل الإعلان الحديث عن مسؤولية النخب المثقفة و المنشغلة بالسياسة و التنظير السياسي عن الحالة التي وصلتها مجتمعاتهم اليوم و يختار بدلًا من محاولة القيام بقراءة موضوعية أو نقد ذاتي الهروب إلى الأمام و التركيز على النظام الايراني بطريقة لا تختلف عن طريقة استخدام أنظمة و قوى "المقاومة" الاستبدادية للقضية الفلسطينية ، لتعمية العيون عن دورها و فساد بعضها و عجزها و نقص الممارسة و التفكير الديموقراطي عندها … هذا في أفضل الأحوال أمًا في أسوأها فهذا الإعلان يلعب دورًا دعائيا فقط في الحرب أو العدوان الاسرائيلي المزدوج اليوم على غزة و لبنان

إعلان عواصم الشرق:
https://www.almodon.com/file/Get/82201220-5272-4b72-bf5e-1df8f81ab356

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي