وجود الاحياء مهدد على الأرض

محمد رياض اسماعيل
2024 / 10 / 21

نحن على الأرض نحتاج للماء والهواء والغذاء والعدالة لكي نعيش بأمان ونحافظ على وجودنا البشري..
اما الماء فقد تغيرت مكوناته والذي كنا نشربه بأمان تام في الماضي مهما كان مصدره وبلا ثمن، من الترعة، من مواسير اسالة الماء الواصلة للبيوت، من النهر، من الابار، من سيول الامطار، من اناء الفخار (الحِب) وبكاس فخار يشرب منه جميع افراد العائلة، لم تعد صالحا للشرب. انظروا اليوم فقد تلوث كل مصادره وأصبح خطرا يهدد حياة الانسان، وأصبحنا نلهث بحثا عن المياه المعدنية المعقمة ذات الاثمان الباهظة. اما الهواء الذي نستنشق كل لحظة، فهو المهدد الثاني لبقائنا على الأرض أحياء، فقد تلوث الهواء بأكاسيد الكربون ومخلفات المعامل ومحطات التوليد وكل أدوات الصناعة الحديثة من العجلات والقاطرات والمكائن الصناعية ومحروقات البلاستيك والغابات والمطاط والأوراق والاسفنج وغيرها؟، وسيأتي يوما يحمل كل منا قنينة اوكسجين ليبقى على قيد الحياة بثمن باهظ.. اما الغذاء، فقد طعمه ولونه وفائدته الطبيعية، وأصبح الأرض موبوءة بكل أنواع الأسمدة الصناعية تلفظ سمومها في النبات لتنتج ثمارا خطرة تؤدي الى امراض مستعصية تقضي على حياة الانسان على الأرض، والثمار العضوية ستكون باهظة الثمن. فالنبات يتغذى على معادن التربة الملوثة وتستنشق هواء ملوث وتشرب ماءا مسموما، فماذا نأمل من ثمارها؟ وأصبحت الثروة الحيوانية مصدر تهديد لحياة الانسان كون الحيوانات تعتش على غذاء ملوث وتستنشق هواء ملوث وتشرب من ماء مسموم، فماذا نأمل من لحمها؟ اما العدالة فهي التهديد المرير لحياة البشرية، فكم من أبرياء لقوا حتفهم بسبب غياب العدالة، العدالة تلوثت منذ ان قبضت بها حكام جائرون وأنظمة فاسدة تتحكم في المسرح البشري، جيرت العدالة لمصالحها الضيقة وراحت ضحاياها تصرخ وتولول وفي النهاية تلفظ أنفاسها تحت سياط الظلم وبصمت الشعوب المقهورة. ان شان العقد الاجتماعي مع العدالة لا يختلف عن شأن القانون مع العدالة، فالعدالة يفترض ان تأتي لتكمل القانون في حالة وجود نقص في نصوصه، وإذ أصبحت نصوصها متداخلة مع نصوص الأديان أصبح الحكم بيد قضاة مأجورين للنظام السياسي في تلك الدولة، فيضيع الحق وتهدر الأرواح وتقذف بالعوائل الى مصائر مظلمة تترحم على كل الملوثات الصامتة من ماء وهواء وتربة، فأصبحت للعدالة ثمن باهظ!
ان ذاكرة العقل يعطل فهمنا للواقع، نحن في عالم غريب ان لم تتأمل ما حولك تصبح نسخة طبق الأصل من عقول الاخرين.. نحن نعيش في عالم يتصور كل منا انه على حق، نحن نعيش في دواخلنا بجهنم مستعر، وحولنا جنائن الدنيا تحتظر بفعل الانسان عليها شيئا فشيء وتتضاءل كل يوم. ندعو الله لإصلاح حال الامة جهارا نهارا ولا يتحقق شيئا لدعواتنا! ويبدوا باننا سننتظر كثيرا، ولن يتحقق امانينا، فقد دعي أنبياء الله قبلنا، ولم تتحقق أدعيتهم في الواقع! الى متى نتأمل حلولا لما نعانيه تأتي من الغيب ونهمل العزم على التغيير والعمل الجاد. أي عقل يحرك الشعوب!؟ الشعوب الفقيرة (وهي الغالبية من البشر على الأرض) تندحر وتموت تحت واطئة الاثمان الباهظة للماء والغذاء والهواء والعدالة، نحن نقضي على الحياة في الأرض بشرا شجرا حجرا واحياء، ولم يبقى من وجودنا على الأرض الا القليل.