|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مروان هائل عبدالمولى
2024 / 9 / 28
اليوم ورغم الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والفقر ، إلا ان بيوت وشوارع عدن لا تخلو من من متعاطي القات وبالذات فئة الشباب و المراهقين ، الذين تجدهم في زوايا الشوارع والكورنيشات والسواحل والأماكن العامة واكثر ما يلفت الانتباه اليهم هو جلساتهم في شكل جماعات وكل واحد فيهم ماسك هاتف ذكي وعايش في عالمة الخاص ، البعض يضحك على ما يعرض امامه من مشاهد واخر مكتئب وحزين وهناك من عيناه على التليفون والعقل في مكان اخر .
القات هو نبته مخدرة ، التعاطي المفرط لها يقود إلى القلق والاكتئاب والتشوش الفكري لأن متعاطيها يبدأ من حالة التنبه ثم ينتقل الى حالة الكيف ومنها الى الشرود ، بل ان بعض متعاطية يشعرون بالعظمة وبالقدرة على حل كل الازمات والمشاكل ، بينما في دراسة أولية ارتبط القلق والاكتئاب والتوتر بشكل إيجابي بتصنيفات إدمان الهواتف الذكية ، ولك عزيزي القارئ ان تتصور ان تجتمع هاتان الظاهرتان في ايدي وعقل شخص واحد .
الوقت الذي يقضيه الشخص على الهاتف الذكي في حد ذاته لا يؤثر على الصحة العقلية، ولكن ترتفع مستويات القلق والتوتر والاكتئاب إذا شعر الشخص بالإدمان على الهاتف الذكي أو بمعنى آخر، إذا كان يعتقد أنه يقضي الكثير من الوقت على هاتفه ولا يستطيع الانفكاك عنه .
في الغالب أولئك الذين يمضغون القات لفترات طويلة يواجهون صعوبات وتحديات في تحقيق رغبات أحلام اليقظة وبالتالي يرتفع المزاج الكئيب والشعور بالتوعك وعدم الرغبة في النوم ولا شيء في العالم يجعلهم سعداء ، فما بالنا الى جانب مشاكل تعاطي القات يظهر رفيق سيئ للقات اسمه الهاتف الذكي ، وهذا الثنائي اصبح ظاهرة اجتماعية و نفسية خطره تهدد الأجيال الشابة على المدى الطويل ، فتعاطي القات بين الشباب وحالة الانفراد والسهر مع الجوال انتشرت وتهددهم بالانعزال وضعف التركيز والقلق العام فضلاً عن الارتباط العاطفي بالهاتف واستخدامه المفرط، الذي يؤدي الى الرغبة في الامتناع عن التعلم و التواصل مع الاخرين و استخدام المواد والأدوات التعليمية المرتبطة بتطوير الذات والعقل و كلما ارتفعت درجة التعلق بالقات والهاتف الذكي ، كلما كان الإدمان أقوى وبوادر المؤشرات لمشاكل في الصحة النفسية او العقلية واضحة .
خلاصة القول أن الصحة العقلية لا تعتمد على عدد الساعات التي يقضيها الشخص في تعاطي القات أمام الهاتف الذكي، بل على الشعور المتطور بالاعتماد على على الاثنين وما ينتج عنهما من اضطرابات نفسية مثل القلق والمخاوف والتوتر وحالات مزاجية اكتئابية والهيستريا والوساوس قد تتطور الى امراض عقلية ، ومع ذلك على الأقل في بعض الأحيان يكون من المفيد أخذ استراحة من القات و من الهاتف الذكي للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية ، فبينما تعتبر جلسات القات التي تستمر لوقت طويل سبب رئيسي في انحناء العمود الفقري ، فأن استخدام الهواتف الذكية قد زاد كذلك من عدد الإصابات والألم في الرأس والرقبة بين المستخدمين .