جمالية القفل في القصة القصيرة مجموعة السيد حافظ- حكايات أحفادي-نموذجًا

ياسر جابر الجمَّال
2024 / 9 / 1

من إبداع الكاتب والقاص تحديدًا لا سيما إذا كان يكتب قصة قصيرة أو قصيرة جدًا هي القفلة القصصية وختام القصَّة بصورة تثير المتلقي وتداعب مشاعرة، فالقصة القصيرة "تتأسس - معماريًا- على البداية والعقدة والجسد والنهاية. بيد أن أهم عنصر في هذا الفن الأدبيّ الجديد هو النهاية أو القفلة الَّتي تربك المتلقي بإيجازها وإضمارها وتكثيفها، وتخيب أفق انتظاره بجملها الصّادمة، وتشتبك معه بعباراتها المستفزة. ولا تقتصر الخاتمة أو القفلة على العبارة أو الجملة الأخيرة من القصَّة، بل قد تكون عبارة عن نقط حذف أو علامة ترقيم أو مقطع أو فقرة أو متوالية أو مجموعة من الجمل المتراكبة أو المستقلة."( )
وسواء بحث قضية القفل والنهاية في الأدب القديم أم أنها من إفرازات الأدب الحديث، ومن استيرادات الأدب الغربي، إلا أنها تأخذ أنواعًا متعددة، فمنا القفلة الزماكانية، والقفلة الفضائية، والقفلة السّردية، والقفلة الإنشائية، والقفلة الانزياحية، والقفلة المفاجئة، القفلة التناصية، القفلة السّاخرة، القفلة التشكيلية، القفلة المطابقة، الفانطاستيكية، والقفلة الشّاعرية، القفلة المضمرة، القفلة الحوارية، وكل فقلة من هؤلاء لها تأسيها ودلالتها المعرفية، ونرصد في مجموعة السّيد حافظ أنواعًا متعددة من تلك القفلات الَّتي تعطينا مساحة من التفسير والتأويل، يقول في قصة:" صرت وحيدًا" حين استدار الوطن بوجهه وجدته في انهيار، احتضار، انكسار!! فقلت له السّلام.. قال وعليك السّلام واختفى!!
وهكذا صرت وحيدًا." ( ).
هذا نموذج للقفلة الحوارية.
ويقول في قصة " المذيع اللامع"
" حين ظهر المذيع المعروف في التلفاز، المذيع الَّذي يقبض في العام 20 مليون جنيه وقال ثورة 25 يناير، طفح السّمُّ من فمِه وأغرق مقابر الشّهداء، وصفَّق الجهلاء!!( )
هذه النهاية الدرامية والقفلة السّاخرة من السّيد حافظ توضح مدى براعة الكاتب في حبك القصَّة القصيرة جدًا، والقدرة على اقتناص النهاية الَّتي تستحوذ على عقلية المتلقي وتبعث التساؤلات فيه، حيال تلك القضايا الَّتي أثارها الكاتب على امتداد تلك المجموعة القصصية الذاخرة بالقضايا الموضوعية والمضامين الفنية، والتي جاءت هذه الدراسة كمقاربة لبعضها.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي