ما يخبئه المستقبل للولايات المتحدة ودول أخرى في حال فوز ترامب في الرئاسة، محمد عبد الكريم يوسف

محمد عبد الكريم يوسف
2024 / 7 / 11

ما يخبئه المستقبل للولايات المتحدة ودول أخرى في حال فوز ترامب في الرئاسة


امتلأت الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في الولايات المتحدة بالجدل وعدم اليقين، حيث يسعى الرئيس الحالي دونالد ترامب لإعادة انتخابه ضد المرشح الديمقراطي جو بايدن. اتسمت ولاية ترامب الأولى في منصبه بمجموعة من السياسات والإجراءات التي كان لها آثار بعيدة المدى على الشؤون المحلية والدولية. ومع احتمال فوز ترامب بولاية ثانية في منصبه، يتساءل كثيرون عما يخبئه المستقبل للولايات المتحدة وعلاقاتها مع دول أخرى، بما في ذلك أوكرانيا.

إذا فاز ترامب في الانتخابات المقبلة، فمن المرجح أن تستمر إدارته في الضغط من أجل اتباع نهج أكثر انعزالية في السياسة الخارجية. وقد يكون لهذا آثار كبيرة على علاقة الولايات المتحدة بأوكرانيا، الدولة التي وجدت نفسها عالقة في وسط الصراع بين روسيا والغرب. وتحت قيادة ترامب، خفضت الولايات المتحدة بالفعل دعمها لأوكرانيا، بما في ذلك قطع المساعدات العسكرية والتعبير عن الشكوك حول قدرة البلاد على مكافحة الفساد.

علاوة على ذلك، فإن فوز ترامب قد يشجع روسيا على ممارسة المزيد من النفوذ على أوكرانيا والدول المجاورة الأخرى. وأثارت علاقة ترامب الحميمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مخاوف بشأن التزام الولايات المتحدة بدعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. ومع بقاء ترامب في منصبه لمدة أربع سنوات أخرى، قد تجد أوكرانيا نفسها معزولة وعرضة بشكل متزايد للهجوم الروسي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي أجندة ترامب "أمريكا أولا" إلى مزيد من التوترات في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، بما في ذلك أوكرانيا. كان ترامب ينتقد حلف شمال الأطلسي ولم يظهر اهتماما كبيرا بدعم التحالفات التي يرى أنها تفيد دولا أخرى على حساب الولايات المتحدة. وهذا قد يترك أوكرانيا دون الدعم الذي تحتاجه من المجتمع الدولي للدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي.

على الجبهة الداخلية، قد تشهد ولاية ترامب الثانية استمرارا لأسلوب قيادته المثير للانقسام والاستقطاب. اتسمت رئاسة ترامب بالجدل والانقسام، حيث أدت خطاباته وسياساته في كثير من الأحيان إلى تفاقم التوترات القائمة داخل المجتمع الأمريكي. وقد يؤدي فوز ترامب في الانتخابات المقبلة إلى تعميق هذه الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي في البلاد.

وفيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية، فإن فوز ترامب قد يشهد استمرار تركيز إدارته على إلغاء القيود التنظيمية وتخفيض الضرائب. وفي حين أن هذا النهج كان شائعا لدى العديد من المصالح التجارية، فقد أدى أيضا إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل واتساع فجوة الثروة في الولايات المتحدة. وقد تجد أوكرانيا، وهي دولة ذات اقتصاد متعثر وتاريخ من الفساد، صعوبة متزايدة في جذب الاستثمار الأجنبي والدعم في ظل إدارة ترامب التي تركز على إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية.

علاوة على ذلك، قد يستمر أسلوب قيادة ترامب المتهور وغير المتوقع في خلق حالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار في الأسواق العالمية. وقد يخلف هذا آثارا سلبية على اقتصاد أوكرانيا، فضلا عن البلدان الأخرى التي تعتمد على التجارة والاستثمار الدوليين المستقرين. إن مكانة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية عظمى عالمية تمنحها تأثيرا كبيرا على الاقتصاد العالمي، وقد يكون لانتصار ترامب تأثيرات مضاعفة محسوسة في جميع أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بسياسة الطاقة، فإن فوز ترامب يمكن أن يكون له آثار مختلطة على أوكرانيا. كان ترامب مدافعًا قويا عن صناعة الوقود الأحفوري، وقد تراجع عن اللوائح البيئية التي وضعتها إدارة أوباما. وقد يفيد هذا أوكرانيا، الدولة التي تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، من خلال زيادة الطلب على صادراتها من الطاقة. ومع ذلك، فإن الضغط من أجل الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي أيضا إلى تفاقم تغير المناخ، وهو ما يشكل مخاطر طويلة الأجل لجميع البلدان، بما في ذلك أوكرانيا.

وعلى الجبهة الأمنية، قد يؤدي فوز ترامب إلى استمرار تركيز إدارته على القوة العسكرية وإبراز القوة الأمريكية في الخارج. وقد يكون لذلك آثار مختلطة على أوكرانيا، التي اعتمدت على الدعم العسكري من الولايات المتحدة لمواجهة العدوان الروسي. وفي حين أن الوجود العسكري الأميركي القوي يمكن أن يردع التوغلات الروسية في أوكرانيا، فإنه قد يؤدي أيضا إلى تصعيد التوترات بين البلدين وربما يؤدي إلى تصعيد خطير للصراع.

بشكل عام، إذا فاز ترامب في الانتخابات المقبلة، فإن المستقبل يبدو غامضا بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وأوكرانيا. إن أجندة ترامب "أمريكا أولا" وعلاقته الحميمة مع روسيا يمكن أن تجعل أوكرانيا عرضة للعدوان الروسي ومعزولة على الساحة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأسلوب قيادة ترامب المثير للانقسام والتركيز على إلغاء القيود التنظيمية أن يؤدي إلى تعميق التوترات القائمة داخل المجتمع الأمريكي وإضعاف التماسك الاجتماعي في البلاد. كما أن العواقب الاقتصادية المترتبة على فوز ترامب غير مؤكدة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب محتملة على الأسواق العالمية والتجارة والتي يمكن أن يكون لها آثار سلبية على اقتصاد أوكرانيا المتعثر. وفي نهاية المطاف، ستكون لنتيجة الانتخابات آثار بعيدة المدى على كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا، مع احتمال حدوث تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية، والعلاقات الاقتصادية، والديناميكيات الأمنية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت