ومضة على انتخابات الجمعية الوطنية الفرنسية المبكرة

سربست مصطفى رشيد اميدي
2024 / 7 / 11

بعد اعلان نتائج انتخابات البرلمان الاوروبي، والتقدم الواضح للقوى اليمينية المتطرفة في اوروبا، وخاصة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية المتطرفة بقيادة (ماري لوبان) في فرنسا. فقد قرر الرئيس الفرنسي (أيمانويل ماكرون) في 9/6/2024 حل البرلمان ( الجمعية الوطنية)، واجراء انتخابات مبكرة جرت الجولة الاولى منها في 30/6/2024، اما الجولة الثانية الحاسمة فقد جرت في 7/7/2024. والتي يرى البعض ان الرئيس الفرنسي قد اخطا في هذا القرار، وهل كان الهدف من ذلك هو خلط الاوراق سياسيا في فرنسا قبل خوض الانتخابات الرئاسية سنة 2027، او لمعرفة حجم التاييد الحقيقي لليسار واليمين في فرنسا، وتحويل الصراع والنقد للحكومة الى ما بين اليسار واليمين.
وقد كان لصدى نتائج انتخابات البرلمان الاوروبي تاثير واضح على نتائج انتخابات الجولة الاولى لاعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية، من حيث التصويت للجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة. لكن تم حسم نتيجة 76 مقعدا فقط من مجموع مقاعد الجمعية الوطنية، البالغ عددها 577 مقعدا، وقد كانت عدد المقاعد التي حصلت عليها الجبهة الوطنية في الدورة الاولى 39 مقعدا لوحدها، والجبهة الشعبية على 32 مقعدا، وجبهة معا الرئاسي على مقعدين فقط. وكانت النسب التي حصلت عليها القوائم والتحالفات المتنافسة في الجولة الاولى على الشكل التالي:
-الجبهة الوطنية (يمين متطرف): 33.15%.
-الجبهة الشعبية (يسار): 27.99%.
-تحالف معا (يمين، ويمين الوسط) بقيادة رئيس الجمهورية: 20.04%.
-الجمهوريون (اليمين التقليدي): 10.23%
-تيارات الوسط: 1.73%
-يساريون مستقلون: 1.53%
-اقصى اليسار: 1.20% .
-اخرون: 4.13%.
وعلى اثر هذه النتائج التي ابرزت تقدما واضحا لصالح اليمين المتطرف في عملية التصويت، حيث كان من افرازاتها الواضحة والسريعة، حالة القلق والهلع التي حدثت في صفوف التحالف الحكومي بقيادة الرئيس مانويل ماكرون، والجبهة الشعبية اليسارية، (والتي سميت بالجبهة الشعبية تيمنا بجبهة (ليون بلوم) الشعبية اليسارية التي وصلت الى الحكم عن طريق الاقتراع سنة 1939، للتصدي في حينها للفاشية الفرنسة المدعومة من النازية الالمانية). هذا القلق مفاده كان العمل الحثيث للتصدي لليمين المتطرف، ونظرا للنظام الانتخابي الذي يسمح بالمنافسة الانتخابية لاكثر من مرشحين اثنين في الدائرة الانتخابية خلال الجولة الثانية، فقد انسحب 210 مرشح في العديد من الدوائر الانتخابية من قبل تحالف اليسار، وايضا من قبل التحالف الحكومي، لسد الطريق وتضييق الفرصة امام مرشحي اليمين المتطرف للفوز بمقاعد تلك الدوائر الانتخابية. وهذه كانت ذلك ضمن الاسباب التي ادت الى تحقيق نتائج مثمرة في الجولة الثانية، وادت الى فوز قوى اليسار بالمرتبة الاولى وتحالف (معا) بالمرتبة الثانينة، لتاتي الجبهة الوطنية بالمرتبة الثالثة.
ولاجل القاء مزيد من الضوء على طبيعة الانتخابات الفرنسية، نوضح ادناه بعض المعلومات والبيانات عن انتخابات الجمعية الوطنية الاخيرة:-
1-طبيعة الدولة: نظام جمهوري فيدرالي.
2-نظام الحكم: نظام محتلط، حيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر من قبل الناخبين.
3-البرلمان: يتكون من غرفتين:
أ- الجمعية الوطنية: وعدد مقاعدها 577 مقعدا. 539 مقعد مخصص للدوائر الانتخابية في البر الفرنسي. و 38 مقعد مخصص للاراضي والجزر الفرنسية خارج الاراضي الفرنسية، وايضا للمقيمين خارج البلاد.
ب- مجلس الشيوخ: وعدد مقاعده هو 348 مقعدا.
4-فترة دورة الجمعية الوطنية: 5 خمس سنوات.
5-فترة دورة مجلس الشيوخ: 6 ست سنوات.
6-فترة ولاية رئيس الجمهورية: 5 خمس سنوات.
7-نوع الانتخابات: انتخابات مبكرة.
8-الادارة الانتخابية: ادارة حكومية (وزارة الداخلية).
9-النظام الانتخابي: نظام الاغلبية المطلقة.
لكن في فرنسا هنالك خصوصية لتطبيق هذا النظام، حيث ان القانون الانتخابي يستوجب بالاضافة الى حصول المرشح على اكثر من نصف الاصوات الصحيحة المدلى بها في الانتخابات، ان يحصل المرشح الفائزعلى ما لايقل عن نسبة 25% من عدد اصوات الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية. كما ان هذا القانون الانتخابي يعطي الحق للمرشح الذي يحصل على ما لا يقل عن 12.5% من اصوات الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية، من الدخول في المنافسة الانتخابية في الجولة الثانية. لذلك هنالك العديد من الدوائر الانتخابية التي يتم المنافسة فيها في الجولة الثانية من قبل اكثر من مرشحين اثنين، لذلك كان القرار بسحب 210 مرشح لترشحهم في الدوائر الانتخابية في الجولة الثانية، علما ان المنافسة في الجولة الثانية كان للفوز بالمقعد المخصص ل 501 دائرة انتخابية.
10-الدوائر الانتخابية: 577 دائرة منفردة العضوية.
11-الية الترشيح: ترشيح فردي.
12-عدد الناخبين المسجلين حوالي 49.3 مليون ناخب.
13-نسبة المشاركة في الجولة الاولى: 66.71% من عدد الناخبين المسجلين.
14-عدد المرشحين للجولة الثانية: 1094 مرشح.
15-نسبة المشاركة في الجولة الثانية: 67.1% من عدد الناخبين المسجلين.
16-عدد النواب المطلوبين للنصويت لتشكيل الحكومة: 289 نائبا.
17-النتائج النهائية:
أ-الجبهة الشعبية (اليسار): 182 مقعد.
ب- تحالف معا الحكومي (يمين مع يمين الوسط): 168 مقعد.
ج- التجمع الوطني (يمين متطرف): 143 مقعد.
د- الجمهوريون وقوى يمينية: 46 مقعد.
ه- احزاب اخرى من اليسار والوسط والمستقلين: 38 مقعدا.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت