الاعترافات بالدولة الفلسطينية

نهاد ابو غوش
2024 / 7 / 11

نهاد أبو غوش
مثل اعتراف الدول الخمس اسبانيا وايرلندا والنرويج ثم سلوفينيا وارمينيا ثمرة للصمود الفلسطيني البطولي خلال الحرب الجارية منذ تسعة شهور على قطاع غزة، وما تخلله من فظائع وجرائم حرب ترتكبها إسرائيل بشكل يومي، وهو ما يؤكد أن مسيرة التسوية المتعثرة والمجمدة والتي بدأت قبل اكثر من ثلاثين عاما لم تفض إلى احلال سلام حقيقي، بل إن إسرائيل تستغلها للتغطية على انتهاكاتها اليومية لحقوق الانسان الفلسطيني، ورفضها الامتثال لقرارات المؤسسات الدولية. لقد دفت الرعاية الأحادية الحصرية من قبل الولايات المتحدة لعملية التسوية والمفاوضات إلى تمكين غسرائيل (وهي الطرف الأقوى عمليا) من تفسير كل شيء لصالح مخططاتها التوسعية والاستيطانية، ووضع شروط إعجازية مستحيلة على الطرف الفلسطيني الالتزام بها قبل أن يحصل على اي تنازلات (هي في الحقيقة حقوق مقننة ومختزلة ومؤجلة)، لا بل إن كثير من تلك التنازلات والمكاسب التي حصلت عليها السلطة ما لبثت إسرائيل أن تراجعت عنها مثل صلاحيات السلطة في المنطقة (ب) ومبدأ الوحدة السياسية والجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة والقدس، ثم استثمار إسرائيل للوقت لكي تواصل مشروع تهويد القدس، وتوسيع الاستيطان وتكثيفه (تضاعف الاستيطان أكثر من 5 مرا بين العامين 1993 عند توقيع اتفاق أوسلو والعام 2024 .
اعتراف الدول الخمس اذن، ومعها دولتان في منطقة الكاريبي (ترينيدياد وتوباغو، وباربادوس) خطوة مهمة في تأكيد اعتراف المجتمع الدولي بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وقطع الطريق على خيار اسرائيل بفرض الحل التوسعي الاستيطاني الذي يهدف إلى جعل الاحتلال هو السقف النهائي لطموحات الفلسطينيين، أهمية خطوة الاعتراف أنها تأتي من قبل دول أوروبية مهمة كانت تتبنى المنطق الاميركي الاسرائيلي الذي يؤيد فكرة حل الدولتين والدولة الفلسطينية ولكنه يرى أن ذلك يجب أن يكون نتيجة للمفاوضات، لكن أكثر من 30 عاما من مسيرة مفاوضات وفق صيغة مدريد- لم تقد إلا إلى تكريس الاحتلال، وبالتالي منح اسرائيل "حق الفيتو" على قيام الدولة الفلسطينية، وأمام أطماع إسرائيل التوسعية والاستيطانية سعت بكل قواها وسياساتها واجراءاتها للقضاء على فرصة قيام دولة فلسطينية مدعومة بذلك من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية. اسرائيل مع الوقت والدعم الغربي والاميركي سعت إلأى أن يكون الشأن الفلسطيني وكأنه شأن داخلي اسرائيلي، تقرره هي من دون تدخل المجتمع الدولي، وهذا ما تجسد في الصيغة المعروفة بـ"صفقة القرن"، قرار الدول الثلاث يعكس الاتجاه ويؤكد أن حق الفلسطينيين في دولة هو حق أصيل، وهو تجسيد لحق تقرير المصير وليس مرهونا بأي شكل بموافقة اسرائيلية. طبيعي القول ان الاعتراف وحده لا يجلب الدولة الفلسطينية ولا يحققها، بل يعطي شرعية ودعما سياسيا وأخلاقيا للنضال الفلسطيني بكل الأشكال: مقاومة وعمل سياسي ودبلوماسي وقانوني وجماهيري ومقاطعة شريطة أن تتضافر أشكال النضال الفلسطيني هذه وتتكامل مع بعضها البعض على قاعدة من الوحدة الوطنية. من المهم الإشارة كذلك ان اعتراف الدول الثلاث سوف يشجع دولا أخرى على الاعتراف، ومن الدول المرشحة ذلك كل من بلجيكا ومالطا وحتى فرنسا، علما أن معظم دول شرق أوروبا (الكتلة الاشتراكية سابقا) سبق لها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
بهذه الاعترافات المتتالية يصل عدد الدول التي تعترف بفلسطين إلى نحو 145 دولة، من إجمالي عدد أعضاء الأمم المتحدة، ومعظم الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية هي من دول أوروبا الغربية، والولايات المتحدة والدول التي تدور في فلك الولايات المتحدة مثل كندا واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وبعض الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ، بينما تعرف بالدولة الفلسطينية الغالبية الساحقة من دول آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية وشرق أوروبا. الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو بموجب حدود العام 1967 اي الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة،وهذا هو مضمون قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية المتعاقبة وقرارات القمم العربية، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعض قرارات مجلس الأمن، على اعتبار أن ذلك يمثل البرنامج المرحلي على طريق قيام دولة فلسطينية واحدة على كل الأراضي الفلسطينية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت