هواجس تكنولوجية ..

زكريا كردي
2024 / 7 / 11

------------------
يرى كثيرٌ منّا ، أنّ أدوات التكنولوجيا بتطوراتها الحالية و المتسارعة ، ستعني لنا حتماً ـ المزيد من سبل الرفاهية و التعدد في أفانين الترفيه أو التسلية .
لكن - في تقديري الخاص - هي تنطوي بالمقابل أيضاً - و ربما بالضرورة - على كثير من المخاطر المتنوعة الخفية ، التي لا نكاد نحس بها حالياً ، والأوضاع الجديدة ، التي قد تحيق أخطارها بنا قريباً ، و بحياتنا الخاصة ، دون أن نشعر أو ندري.
وعلى رأس تلك المخاطر الجسيمة ، مثلاً ..
خطر عدم الأمان المعرفي ، و خطر تعاظم شعور القلق من الإهمال ، وخطر التلاشي - شبه التام - للخصوصية الفردية ، ,,,
ناهيك عن خطر شائع وملحوظ جداًَ في كثير من المجتمعات ،
ألا وهو تعزيز الهوّة بين الأجيال المختلفة ، بالإضافة إلى جهل الأجيال المتأخرة نسبياً ، ( أقصد أجيال المستخدمين الكبار في السن )
وضيقهم المُستمر في كيفية التعامل مع الأجهزة التكنولوجية(المسماة ذكية) ، التي بدتْ تتعالى بذكائها - جدياً - على كثير من البشر العاديين ، الذين باتوا يتلعثمون بأفهامهم القديمة في طراز حل المشكلات ، أمام هيابة تعقيداتها الجديدة ، و تنوعات خدماتها المتعاظمة غموضا - بالنسبة لهم - يوماً بعد يوم .
وهو ذات الامر الذي يكشف باستمرار عن ثغرات كثيرة ، ينفذ منها المستغلون ، والمحتالون الجدد ، من أجيال الأشرار المتفوقين في فهمها ، وكيفية استغلالها لتحقيق مآربهم ، في خرق أية خصوصية ، أو سرقة بيانات الآخرين. وذلك لأغراض متعددة . ( السرقة - السيطرة - الإبتزاز .. الخ .
هذه المسألة في تقديري ،خطرة للغاية وتستحق منا التفكير بها بعمق وروية.
أحيانا أشعر و كأن مجتمعاتنا تعيش بالفعل ، في "فترة ما قبل الكارثة" ، فترة الانعطافات التاريخية الكبرى ، و المخاض الإنساني الأعظم ، في انقلاب القيم والأخلاق و انفجار بركان الابتكارات ,,
لا أدري ، ربما هذا يمنحنا شعوراً ، اننا أفضل حالاً من أي وقت مضى،
أو قد يهبنا شعوراً حقيقياً ، بأنّنا محظوظين ، في ان نكون شهودا أحياء في هاوية هذا المخاض ..
لكن- في زعمي القلق نوعا ما - نحن مازلنا - كبشر - لا ندرك ، أننا نعيش أمام تطور الآلة وهم أمل ، و نحيا في ظل مخاطر قادمة غير مسبوقة.
بمعنى آخر ، مازال يقبع في خواطرنا ، وحيٌ مخادع ماكر ، يقول لنا بأن المعرفة و العلوم والتكنولوجيا وحدها ، ستساعدنا - حتماً - وتلقائياً ، على حل كل مشاكلنا في الواقع المعيش ، و تمكننا من تحقيق المزيد من التقدم والرفاهية الآمنة في حياتنا .
وهذا - في تقديري - ما لا يستطيع احد عاقل أنْ يجزم به .
بل أنا أزعم ، أنّ اللهاث المستمر بين فهم الانسان والتطور السريع للتكنولوجيا سيقسم المجتمعات الانسانية ، أكثر فأكثر ، الى فئات وطبقات متناحرة، ويخلق صراعات لم نعهدها من قبل ..
الامر الذي قد يدفعنا مرة آخرى ، إلى انتظار ماركس جديد ، من أجل تحليل اشكال الصراع الطبقي الجديد بيننا ،
لكن هذه المرة على اساس معلوماتي ، وليس على اساس اقتصادي مادي صرف .
للحديث بقية ..
zakariakurdi

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت