الخطاب حول الكذب من أفلاطون إلى القديس أوغسطين: استمرارية أم قطيعة (الجزء السابع)

أحمد رباص
2024 / 7 / 11

3. 2. 2. أكاذيب ظالمة
يضع أوغسطين الأكاذيب التي تضر بالآخرين في هذه الفئة. وهي على صورتين: إما أن تضر بالٱخرين دون أن يستفيد أحد من الكذب؛ أو أنها تؤذي الآخرين بينما تقدم خدمة لأحد آخر. وينبغي تجنب هذه الأكاذيب في كلتا الحالتين لسبب بسيط وهو أن إيذاء شخص ما أمر مذموم: Nulli est iniuria uel leuior inferanda. وبرفضها، يضع أوغسطين نفسه في صف أسلافه الذين أدانوا جميعا الكذب منذ اللحظة التي يؤذي فيها الآخرين.
3.2.3. أكاذيب مجانية
مثل ستوبايوس ونيجيديوس، يميز أوغسطين الكذاب (mendax) عن الإنسان الذي يكذب (mentiens). الكذاب هو من يجد لذة في الكذب، بينما الإنسان الذي يكذب هو الذي يستخدم الأكاذيب.
في الحالة المحددة للكذب المجاني، نكون أمام الكذب الذي يهدف إلى تعزيز المحادثة. هذان النوعان من الكذب، رغم أنهما لا يضران بالآخرين، يجب تجنبهما أيضا، لأن الذين ينطقون بهما يعطون أهمية لأنفسهم أكثر من الحقيقة: البعض يديرون ظهورهم للحقيقة ليتلذذوا بخداعهم. والبعض الآخر "يفضلون أن يجعلوا أنفسهم محبوبين على أن يجعلوا الحق محبوبا" .
3. 3. 4. أكاذيب عفيفة
ضمن هذه الأكاذيب يدرج أوغسطين: الكذب الذي يفيد الإنسان دون الإضرار بأي شخص آخر، والكذب الذي يساهم في تحسين الإنسان أخلاقيا أو روحيا، والكذب لتجنب إهانة جسدية نجسة.
- الأكاذبب التي تفيد الآخرين
إنها الأكاذيب التي اعتبرها أسلاف أوغسطين مشروعة. من جهة أخرى، يستخدم الأخير بعض أمثلتهم مثل الكذبة التي تهدف إلى إنقاذ الحياة أو كذبة الطبيب على مريضه. كما أنه يستخدم التعبير Honoto et Misericordi Mendacio (الكذبة العفبفة والرحيمة) التي استخدمها شيشرون لتبرير تدخله لصالح ليغاريوس. وبينما يعترف بأن هناك شرا أقل في هذا النوع من الأكاذيب لأنها مصحوبة بشيء من الخير، يدينها أوغسطين مع ذلك، لأنه يعتبر الكذب إثما: mendacium iniquitas est .
لذلك، على المستوى الأخلاقي، من الضار فعل الشر، حتى لو كان من أجل الخير. فضلا عن ذلك، بما أن خيرات الروح تتفوق على خيرات الجسد، فمن الأفضل أن يخلص الإنسان نفسه بهدف الحياة الأبدية بدلاً من الرغبة في الحفاظ على حياته أو حياة الآخرين بالكذب.
- الكذب بهدف التقوبم الأخلاقي أو الروحي
أكد كينتيليان أن الرجل الصالح يمكنه الدفاع عن قضية متهم ممكن الأمل في تغيير سلوكه. كما تسامح يوحنا الذهبي الفم مع الكذب الذي قيل لشفاء النفوس، خاصة أن عقيدة الكنيسة تأمر بعدم اليأس من هداية أي أحد وبعدم إغلاق طريق التوبة في وجهه. لكن بالنسبة إلى أوغسطين، فإن الإنسان الذي يكذب ليفعل الخير لجاره، حتى لو لم يؤذ أحدا، يؤذي نفسه بمجرد كذبه. وهذا ما يحدث عندما نرفض إدانة مجرم أو عندما نشهد زورا. لذلك ينبغي تجنب هذا الكذب أيضاً مثل غيره من الأنواع الأخرى.
(يتبع)
المرجع:
https://www.cairn.info/revue-dialogues-d-histoire-ancienne-2010-2-page-9.htm

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت