أهمية الوعي الفكري

فلاح أمين الرهيمي
2024 / 7 / 10

نحن العراقيون نعيش الآن في شبه وأضيق نظام ديمقراطي ولكن بالرغم من ذلك إن الشيوعيين يتمتعون في بعض الحرية وحينما نتكلم عن الوعي الفكري والثقافة التي يمتاز بها الشيوعيين العراقيين لأنها تمتاز بكثير من المجالات في الحوار الفكري والتفاهم مع الآخرين واجباً وضرورياً.
إن الوعي الفكري الخلاق المستلهم من التنظيم اللينيني والنظرية الماركسية العلمية يعتبر الحافز الذي يحرك جميع الإمكانات المتاحة ويدفعها للتفاعل مع الواقع الموضوعي والتفاصيل التي تحيط به برؤيا واضحة قوامها الحقيقة والتدبر الصادق للعلاقات السائدة في المجتمع.
يمتاز الوعي الفكري الخلاق بخصوصية ورؤيا واسعة لأنه يرتبط بعلاقة وطيدة وحميمة بجماهير الشعب الواسعة ... وعندما تفقد جماهير الشعب هذه المعايير والقيم تفقد وجودها المبدئي والعقائدي وتنعدم ثقتها بنفسها وبالحزب ويصبح سلوكها كسلوك المهزوم المتخاذل دون أن يدخل المعركة لأن مكونات الوعي الفكري الخلاق هي الثقافة الواسعة والمعرفة المتنوعة والإدراك الملهم ... كما أن ضعف الوعي الفكري وفقدان الثقافة المبدئية والعقائدية يؤدي إلى خلل وضعف واضطراب في المستوى الثقافي والإدراكي لدى الكادر الحزبي ويربك العلاقات الرفاقية في الحزب وإلى افتعال المشاكل والصراعات بسبب الاختلاف في الأمزجة والنزوات والحوارات مما يؤدي إلى ضعف المستوى الأيديولوجي وفقدان الروابط والوعي الرفاقي بين رفاق الحزب ويفرز البيروقراطية والأنانية وحب الذات وينمي المصلحة الشخصية ويخلق التكتلات والانحيازات بين رفاق الحزب والتجمع والتكتل حول الأشخاص ذوي النفوذ الواسع والمناصب الرفيعة في الحزب مما يؤدي إلى تفكك الحزب ويهدد وحدته ويؤدي بالنتيجة إلى انهياره .. كما أن هذه الصورة السيئة تؤدي إلى عزل الجماهير عن الحزب.
إن الإنسان المدرك والواعي الذي يتمتع بالمعرفة الواسعة وحقيقة واقعه الموضوعي ولكل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومركزه ووجوده الاجتماعي هو ذلك الإنسان الذي ينطلق بثقة عالية وتصميم وإصرار في سلوكه وتصرفاته من مصلحة الحزب والجماهير الواسعة مسلحاً بمبادئ الحزب وأهدافه التي تصب في مصلحة جماهير الشعب الواسعة ويسير وفق الخريطة الصحيحة في العمل الصحيح الذي يصب في مصالح الحزب ويخدم جماهير الشعب الواسعة.
يقول عالم الاجتماع (جاك بيرك : إن الوعي الفكري الخلاق الذي يتسلح به الرفيق الحزبي ينطلق من الثقافة الاجتماعية الواسعة والسياسية والتجربة والإدراك الواعي التي هي مطلب خاص لمجتمع يبحث لنفسه عن دلالة وتغيير.
يقول فريدريك أنجلز : (في ظروف معينة تفرض أحكام الضرورة أن لا تكون هنالك صراع ومعارك بين فئة وأخرى أو طبيعة وأخرى مما تفرض للظروف ضروريتها أن تتحول تلك المعارك والصراعات إلى حرب مواقع فتصبح ذات طابع ثقافي وحوار ونقاشات عن طريق الندوات والصحف والمجلات والأدبيات مما يجعل الوعي الفكري الخلاق هو الفاصل والكلمة الراجحة وأن تصبح هي الفكرة الصائبة والمنطلق الحاسم للميدان الرئيسي في الصراع.
إن الوعي الفكري الخلاق حينما يتحول ويترجم إلى نضال عملي وواقعي ينطلق من الواقع الذي يعيشه جماهير الشعب وينطلق من قاعدة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يؤدي إلى جذب الجماهير وانحيازها والتفافها حول الحب ومناصرته ويخلق قاعدة متينة ورصينة راسخة تعتمد على أوسع الجماهير (إن الأحزاب الشيوعية لا تقاس بعدد أعضائها وإنما بسعة قاعدتها الجماهيرية) مما يمهد الطريق إلى ترسيخ العمل الواعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتترسخ وتنصهر معها في جميع مراحل وتطور النضال الجماهيري وتحقيق أهداف وتطلعات الحزب التي تصب في مصالح جماهير الشعب الواسعة حتى بزوغ وولادة الكيان والمجتمع الذي يناضل من أجله الحزب وبناء الوطن الحر والشعب السعيد إن الكسل والإهمال والتسيب واللامبالاة ظاهرة مرفوضة في الفكر الماركسي – اللينيني الذي يسببه ضعف الوعي الفكري ولم تخلق وتربى الإنسان الشيوعي الذي يسعى ويعمل من أجل حرية وطنه وسعادة شعبه وبالنتيجة تفرز الفقدان والاضطراب للوعي السياسي والاجتماعي والاقتصادي مما يؤدي إلى الاغتراب والتهميش والفوضى وفقدان الثقة بالحزب الذي يعول عليه ويناضل من أجل تربية أعضائه والامتياز بسعة المعرفة والثقافة والمقدرة على قناعة الآخرين وتعزيز الثقة بمبادئ الحزب الشيوعي.
إن ابتعاد الجماهير عن الحزب يؤدي إلى فقدان القاعدة المتينة الواسعة وإضعاف الحزب الشيوعي لأن القاعدة المتينة والواسعة تعزز صمود الحزب وديمومته واستمراريته وإن عكس ذلك يؤدي إلى فقدان وضعف الثقة بالحزب وجماهيره الواسعة وضعف الثقة بالحزب والنظرية الماركسية – اللينينية التي يسترشد بها الحزب الشيوعي مما يجعل أعضاء الحزب بدون عقيدة ووعي فكري ومبادئ واجتهاد وطني صادق يحفز ويلهب نفوس جماهير الشعب وتعاطفها مع الشيوعيين ويدفعها للنضال والتضحية من أجل الوطن والشعب.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت