مخيم جباليا: -لقد تحوّلت جميع المنازل إلى أنقاض-

ماهر الشريف
2024 / 7 / 10


ولدت المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة جراء عمليات التطهير العرقي التي نفذتها الحركة الصهيونية ما بين 1947 و 1949، إذ وجد ما بين 180000 إلى 200000 لاجئ ولاجئة ملاذاّ في قطاع غزة، الذي كان يقطنه في الأصل نحو 80000 نسمة. وقد أقام هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون في ثمانية مخيمات، تميّزت بكثافة سكانية عالية وفقر شديد ومعدلات بطالة مرتفعة، واستند سكانها في معيشتهم، بصورة رئيسية، إلى المساعدات التي قدمتها وكالة الأونروا.

أما المخيمات الثمانية، فهي مخيم جباليا، وهو أكبرها، ومخيم الشاطئ، ويقعان في شمال القطاع، ومخيمات البريج والمغازي والنصيرات وتقع في وسط القطاع، ومخيم دير البلح ويقع كذلك في وسط القطاع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وهو أصغر المخيمات، ومخيم خانيونس ومخيم رفح ويقعان في جنوب القطاع. وبحسب الأرقام العائدة إلى ما قبل الحرب الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة، كان يقطن في هذه المخيمات الثمانية نحو 620000 نسمة، يتجمعون على مساحة أقل من سبعة كيلومترات مربعة، وذلك من أصل نحو مليون و 700 ألف فلسطيني وفلسطينية يتمتعون بوضع اللاجئين في سجلات وكالة الأونروا.

منذ سنة 1948، شكّلت مخيمات القطاع حواضن للمقاومة الفلسطينية، التي نجحت في النصف الأول من خمسينيات القرن العشرين في إفشال مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين. وبعد عدوان حزيران/يونيو 1967، صارت هذه المخيمات حواضن للمقاومة المسلحة، التي أقلقت سلطات الاحتلال، بصورة جدية، طوال نحو خمسة أعوام، وللمقاومة الشعبية التي ساهمت في إفشال مشاريع الاحتلال، وخصوصاً مشروع "الإدارة المدنية"؛ وفي أواخر سنة 1987، انطلقت شرارات الانتفاضة الأولى من مخيم جباليا، وساهمت المخيمات السبعة الأخرى مساهمة فاعلة في أحداثها.

وقد عانت هذه المخيمات أكثر من غيرها من مناطق القطاع من الحصار المشدّد الذي فرضته إسرائيل منذ سنة 2007، وواجهت مشكلات خطيرة مرتبطة بالرعاية الصحية، وتوفير المياه والكهرباء، وضمان الغذاء، ولحقت بسكانها وببناها التحتية أضرار كبيرة جراء الحروب المتتابعة التي شنتها إسرائيل، منذ أواخر سنة 2008، على قطاع غزة. ومنذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية التي استهدفتها، كما استهدفت مراكز إيواء النازحين، وخصوصاً في حي تل السلطان والمواصي إلى الغرب من مدينة رفح[1].

نشأة مخيم جباليا وتطوره

ظهرت مخيمات اللاجئين في قطاع غزة بعد سنة 1948، وأنشئت بدعم من جمعية الأصدقاء الأميركية "الكويكرز"، التي قامت بتوزيع الخيام على اللاجئين، واستمرت في الإشراف على المخيمات حتى تشكيل وكالة الأونروا وانطلاق نشاطها في سنة 1950. ومنذ سنة 1948، استقر بعض اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي التي أقيم عليها مخيم جباليا، الذي نشأ رسمياً في سنة 1954، على مساحة قُدّرت بـ 1400 دونم، بالقرب من بلدة تحمل الاسم نفسه، إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة. وقد استبدلت وكالة الأونروا الخيام بمساكن صغيرة من طابق واحد، مبنية من الإسمنت وألواح الزينكو، تغطيها أسقف الاسبستوس، وعرفت تلك المساكن بـ "غرف الوكالة "، التي كانت متكدسة بعضها بجوار بعض، وتوجد بينها أزقة وممرات ضيقة، بعضها يقل في عرضه عن متر واحد، تغطيها الأتربة الموحلة في الشتاء ومياه المجاري في الصيف.

مع زيادة عدد أفراد أسر اللاجئين، الذي استدعى مساحة أكبر للمعيشة، قامت وكالة الأونروا في مطلع الخمسينيات ببناء 48 ألف مسكن جديد في مخيم جباليا ومخيمات القطاع السبعة الأخرى، وساعدت في بناء 5835 غرفة إضافية في مساكن اللاجئين. بيد أن المخيمات ظلت تفتقد الشوارع الواسعة وشبكات الصرف الصحي، وحتى دورات المياه في بعض الحالات، التي كانت في الشوارع ولم تكن كافية للسكان.

بعد قيام إسرائيل في حزيران/يونيو 1967 باحتلال قطاع غزة، أقامت سلطات الاحتلال مشاريع إسكان حول أطراف المخيم، توطن فيها نحو 20 ألف لاجئ، بينما تسبب الاحتلال في نزوح عدد من سكان المخيم خارج القطاع. ومع مرور الوقت، اضطر السكان إلى بناء طوابق إضافية لاستيعاب عائلاتهم وتمّ ذلك على الأغلب من دون تصميم منظم، وعاشت الكثير من الأسر في ظروف غير مناسبة. وإذا كان عدد سكان المخيم، عند إنشائه، قد بلغ نحو 33096 نسمة، يعود معظمهم بأصولهم إلى أسدود ويافا واللد، فإن عددهم وصل، عشية الحرب الإسرائيلية الحالية على القطاع، إلى نحو 116000 نسمة.

تشرف وكالة الأونروا على 26 مدرسة في مخيم جباليا، شكّلت فئة البنات، منذ عقد الستينيات من القرن العشرين، حوالي نصف عدد طلابها. ومع أن الوكالة تهتم بالتعليم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، والتعليم المهني بصورة رئيسية، إلا أنها أنشأت في مخيم جباليا مدرستين ثانويتين، مدرسة الفالوجة للبنين ومدرسة الفالوجة للبنات. وقد تميّزت مدارس الوكالة في المخيم بارتفاع مستوى التعليم فيها، ووجود نسبة عالية من المتوفقين بين طلبتها وانخفاض معدلات الانقطاع عن الدراسة بين صفوفهم. وقد تمّ إعداد مراكز خاصة مسائية لتعليم الكبار في المخيم منذ مطلع سنة 1950 وحتى سنة 1967، ساهمت مساهمة فاعلة في محو أمية كثير ممن لم تتوفر لهم فرص التعليم.

وفضلاً عن المدارس، تشرف وكالة الأونروا في المخيم على مركز لتوزيع الأغذية، وعلى ثلاثة مراكز صحية، وعلى سبعة آبار مياه، وعلى مكتبين للإغاثة والخدمات الاجتماعية، وعلى مكتبة عامة، وعلى مكتب صيانة وصحة بيئية. وبحسب تقارير الوكالة يعاني سكان مخيم جباليا من مشاكل رئيسية، من أهمها الاكتظاظ السكاني الشديد، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة، وتلوث إمدادات المياه، وقلة توفر مواد البناء، ونقص المرافق الترفيهية والاجتماعية العامة. ويستفيد سكان مخيم جباليا كذلك من الخدمات الصحية التي يقدمها مستشفى كمال عدوان في مدينة بيت لاهيا، الذي افتُتح في منتصف سنة 2002، ويعتبر المستشفى الحكومي الأكبر في محافظة الشمال، ومن خدمات المستشفى الأندونيسي، الذي أقيم بدعم من أندونيسيا وافتتح في سنة 2014، ومن خدمات مستشفى اليمن السعيد، الذي أقامته في جباليا، في سنة 2010، جمعيات خيرية يمنية، ومن خدمات مستشفى العودة، الذي أقامه، في سنة 1997، اتحاد لجان العمل الصحي، وهو يقدم الرعاية الصحية لسكان محافظة الشمال بما فيها مخيم جباليا، ومن خدمات مركز صحة المرأة – جباليا، وهو أحد المراكز التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، وأقيم في سنة 1999، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومؤسسة أيدوس الإيطالية لتلبية احتياجات المرأة[2].

مخيم جباليا في عاصفة الحرب الإسرائيلية

كان مخيم جباليا منذ سنة 2005 هدفاً للغارات الإسرائيلية التدميرية، وهو كان أول مخيم يستهدفه الجيش الإسرائيلي، خلال حرب الإبادة التي شنها على قطاع غزة، وواحداً من مناطق شمال قطاع غزة التي لم ينزح معظم سكانها نحو الجنوب، إذ تعرض لغارتين دمويتين يومي 31 تشرين الأول/أكتوبر و 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أسفرت الأولى منهما، التي تمت بذريعة استهداف أحد قادة حركة "حماس"، عن استشهاد نحو 50 فلسطينياً وفلسطينية، إذ بثت وكالة فرانس برس شريطاً مصوراً يظهر 47 جثماناً ملفوفاً بالأكفان وملقى على الأرض في باحة أحد المستشفيات بعد انتشالها من تحت الأنقاض، كما يظهر صوراً لحفرة ضخمة ودماراً شديداً أحدثه القصف.

وقال أحد سكان المخيم، وهو راغب عقل، 41 عاماً، لوكالة فرانس برس: "ذهبت لأرى وكان مشهد زلزال، إنه أمر فظيع، عدد كبير من الجثامين الممزقة مدفونة تحت الأنقاض". أما سهيل التلولي، البالغ من العمر نحو سبعين عاماً، والذي كان يعيش في منزله بصحبة نحو ثلاثين شخصاً من عائلته، فيقول لـ بي بي سي عربي نيوز إنه سمع أصواتاً وصفها "بعشر قنابل ضخمة تقع واحدة تلو الأخرى" أعقبها انهيار المبنى السكني الذي يقطن فيه، ويضيف: ""شعرت كأنه زلزال أو بركان، بل شعرت أنه يوم القيامة.. كل المباني حولي سويت بالأرض، لم أرَ أمامي سوى جثامين للضحايا في كل مكان وأشلاء متناثرة". وقد فقد سهيل التلولي في تلك الغارة 17 فرداً من عائلته[3]. بينما أسفرت الغارة الثانية في اليوم التالي، التي استهدفت حي الفالوجة في المخيم، بذريعة استهداف موقع للحركة، عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وأظهرت مقاطع الفيديو التي تم التحقق منها من قبل صحيفة "نيويورك تايمز" حجم الدمار الذي لحق بالحي، حيث تم تدمير العديد من المباني بصورة كاملة، وأوضحت الصحيفة: "يمكننا أن نرى رجال الإنقاذ والسكان يحفرون بين الأنقاض ويحملون ما يبدو أنهم جرحى وقتلى، بينهم أطفال".

وقال مروان سلطان، مدير المستشفى الإندونيسي في شمال قطاع غزة، لصحيفة "واشنطن بوست"، إن المخيم تعرض في الواقع لثلاث غارات، وإن فريقه "جمع جثامين ما لا يقل عن 110 قتلى وقدم الرعاية لأكثر من 300 جريح بعد الهجوم الأول"، وأضاف أن إحدى هذه الغارات "أدت إلى مقتل 20 شخصاً من عائلة واحدة في منطقة من المخيم"، مساء الثلاثاء في 31 تشرين الأول/أكتوبر. وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، ذكرت مصادر فلسطينية أن 195 فلسطينياً وفلسطينية استشهدوا خلال يومين، وفُقد نحو 120 تحت الأنقاض، وجُرح نحو 777 آخرين. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه "فزع" من الغارات على هذا المخيم المكتظ بالسكان، حيث يعيش 116 ألف لاجئ، وندد رئيس العمليات الإنسانية للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، بهذه "الفظائع"، بينما اعتبرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن تلك الغارات الإسرائيلية يمكن أن تشكّل "جرائم حرب"، بالنظر "إلى العدد الكبير من الضحايا المدنيين وحجم الدمار"[4].

في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أعلن جيش الاحتلال أنه "أكمل تطويق" بلدة جباليا ومخيمها، وقال إن قواته "مستعدة للمرحلة التالية". لكنه عاد وشن، في 18 كانون الأول/ديسمبر 2023، هجوماً واسعاً على مخيم جباليا تسبب في استشهاد 110 فلسطينيين وسقوط 313 جريحاً، وبقي كثير من الضحايا تحت الأنقاض. ثم قال جيش الاحتلال، في مطلع كانون الثاني/يناير 2024، إنه "أكمل تفكيك البنية العسكرية" للمقاومة في شمال قطاع غزة، وسيركز الآن على "وسط القطاع وجنوبه".

بيد أن دبابات جيش الاحتلال تقدمت، في الأسبوع الثاني من أيار/مايو 2024، في اتجاه وسط مخيم جباليا، ودمرت قذائفها عدة منازل فيه، بذريعة عودة المقاومة إلى هذا المخيم، ثم دارت على مدى نحو ثلاثة أسابيع معارك شديدة، شملت نحو 200 غارة جوية، وصفها جيش الاحتلال بأنها "أعنف" معارك يخوضها منذ بدء هجومه البري على أراضي القطاع[5].

وفي 11 من الشهر نفسه، ارتكبت طائرات الاحتلال، مجزرة مروّعة بحق عائلة عسلية في بلدة جباليا النزلة، المجاورة للمخيم، راح ضحيتها نحو 50 من أفراد العائلة، ثم أسفرت غارة بعد أسبوع عن مقتل 15 فلسطينياً وفلسطينية، وإصابة العشرات في المخيم. وقالت فرق الإنقاذ إنها تلقت عشرات الاتصالات التي أبلغت عن سقوط ضحايا، لكنها لم تكن قادرة على مساعدة الناس بسبب الاشتباكات البرية والقصف الإسرائيلي. وشهد إبراهيم خالد، أحد السكان، عبر تطبيق الماسنجر، بأن "الغارات الجوية ونيران الدبابات تكاد تكون متواصلة"، وقال لوكالة رويترز "سمعنا عن عشرات القتلى والجرحى لكن لا يمكن لسيارات الإسعاف دخول هذه المنطقة"[6].

وفي 31 أيار/مايو الفائت، أنهى جيش الاحتلال عمليته العسكرية في منطقة جباليا، وبقي في مواقع مركزية على مشارفها، وأفادت مصادر فلسطينية أن الهجوم دمر 70 % من جباليا، ووصف الفلسطينيون الذين عادوا إلى منازلهم المنطقة بأنها لا يمكن التعرف إليها بسبب حجم الدمار الذي سببه العدوان الإسرائيلي.

شهادات سكان من المخيم بعد انسحاب قوات الاحتلال

في 1 حزيران/يونيو الفائت، أجرى الصحافي عمر القطاع تحقيقاً لوكالة فرانس برس بعنوان: "غزة: العودة إلى مخيم جباليا؛ الفلسطينيون "المصدومون" و"الضائعون""، ذكر فيه أن الفلسطينيين يعودون إلى "شوارع جباليا التي لا يمكن التعرف إليها"، إلى "وسط أنقاض هذا المخيم الواقع في شمال قطاع غزة، وهم يعانون من "الصدمة" و "الضياع". وقال محمد النجار لوكالة فرانس برس: "لقد صدمت من حجم الدمار الذي خلفه هذا الهجوم الأخير على مخيم جباليا"، مؤكداً أنه "لم يتمكن من العثور على منزله". ويتابع الرجل البالغ من العمر 33 عاماً: "لقد تحوّلت جميع المنازل إلى أنقاض، ولا نعرف بالضبط أين تقع منازلنا وسط هذا الدمار الهائل".

وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس في الأيام الأخيرة تدفق العديد من الفلسطينيين إلى هذا المخيم في محاولة "للعثور على منازلهم وإنقاذ ما لا يزال من الممكن إنقاذه". وسار رجال ونساء وأطفال وسط الشوارع حيث أنقاض المباني المدمرة، وقامت عائلات "بوضع الفرش والصناديق على عربات تجرها الحمير بينما يحمل آخرون الأغراض على أكتافهم". وعلى الرغم من حجم الدمار، يقول محمد النجار "إن السكان يريدون العودة إلى ديارهم"، ويضيف: "الناس عازمون على نصب الخيام والملاجئ المؤقتة وسط الأنقاض"، ونحن "سنبقى على أرضنا، إذ ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه". وقال محمود عسلية (50 عاماً)، الذي عاد أيضاً إلى جباليا ليكتشف أن منزله مدمر: "لا يوجد منزل لم يستهدفه جيش الاحتلال الإسرائيلي"، وأضاف: "سقطت الأعمدة الإسمنتية، وتدمرت الجدران، واحترق الأثاث". بينما قالت السيدة سعاد أيو صلاح، البالغة من العمر 47 عاماً: "جباليا مُحيت من الخارطة"، وأضافت: "نريد أن نعيش مثل الآخرين في هذا العالم"، ويجب "أن نجد حلاً لهذه الحرب حتى نتمكن من العيش بسلام"[7].

من جانبه، ذكر الصحافي والكاتب طارق س. حجاج أن سكان المخيم مصممون على البقاء في منازلهم، ونقل عن أحمد أبو خاطر، البالغ من العمر 34 عاماً والذي لم يغادر المخيم مطلقاً منذ بدء الحرب، قوله لموقع موندويس الأميركي: "نحن نعيش في خوف من الموت المحتوم، ولكننا نعلم هنا في جباليا أن كل جندي يغزو مخيمنا يشعر بالشيء نفسه"[8].

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت