|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
كوسلا ابشن
2024 / 7 / 9
عقب صناعة الإمبريالية لدولة العروبة, و تمريرالسلطة السياسية للنظام الكولونيالي الجديد, سعى هذا الأخير الى هيكلة مؤسساته السياسية و الإقتصادية و خلق مؤسسات مدنية في خدمة السلطة الإحتلالية الجديدة.
كانت أول هذه التنظيمات العرقية بإسم حقوق الإنسان, خلقت بإسم "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان", أسستها الزاوية الرجعية الفاشستية لعلال الفاشي سنة 1972, و هي من ضمن أدوات المخزن آل علوي الكولونيالي. أسس هذا الكيان في زمن إشتد فيه الإستبداد آل علوي بإنتهاك حقوق الشعب الأمازيغي, لضمان إستراتيجية وحدة الكيان الإصطناعي بسلطة عروبية قهرية. بعد الإنقلابين كان النظام آل علوي بحاجة لتنظيمات صورية بإمكانها التغطية على سياسة الإستبداد و إنتهاك حقوق الإنسان و إنتهاك حقوق الشعب الأمازيغي. ولدت العصبة للتستر على تصعيد حملة الإعتقالات و التعذيب الوحشي و المحاكمات الصورية و الإختطاف ( معتقلي تازممارت) و الإعدامات دون محاكمة (قادة الإنقلابين (1971و 1972), في هذه الأوضاع القاتمة, لم تتحرك العصبة المخزنية و لو ببيان إدانة لإنتهاكات حقوق الإنسان, يدين صراحة جرائم سلطة آل علوي, بل أيدت العصبة العرقية قرار الإعدامات على أساس عرقي ( قادة الإنقلابين كانوا أمازيغ), الذي أيدته كل الزوايا السياسية العروبية, بمبرر أكذوبة رفض قيام نظام عسكري دكتاتوري, و كأن البلد كان يعيش في بحبوحة الدمقراطية. فشلت العصبة المعادية لحقوق الإنسان في إحتواء الشارع, نتيجة مشاركة زاوية علال الفاشي في الإبادة الجماعية للشعب الأمازيغي. "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان" ساهمت في إنتهاك حقوق الإنسان بالتستر على جرائم النظام آل علوي, العدو المطلق لحقوق الإنسان. العصبة منظمة شوفينية سلفية قموجية معادية لحقوق الإنسان الكوني.
فشل العصبة العرقية في إحتواء الشارع, قرر المقيم العام العروبي الحسن الفاشي الإعتماد على التيار البعثي الأكثر تعصبا للقومية العروبية, وكلفه بتأسيس تنظيم "حقوقي" بديل للعصبة, قادر على جلب الأمازيغ الى صفوفه لنصرة العروبة و العرش آل علوي. هكذا تأسست "جمعية المغربية لحقوق الإنسان", للدفاع عن حقوق النظام الكولونيالي العروبي و مكوناته البشرية و النضال بدون هواة في دعم سياسة إنتهاكات حقوق الأمازيغ, الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية و اللغوية. منذ النشأة سنة 1979, و طيلة الفترة الفاشية الحسنية و الجمعية تعارض مقترحات الأمازيغ داخل الجمعية بالإعتراف بالثقافة و اللغة الأمازيغيتين, عدم الإعتراف كان تحصيل حاصل, فالجمعية كانت تابعة للزاوية الشوفينية العرقية, المسمى "الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية" حفيد زاوية علال الفاشي و المشارك في آبادة الأمازيغ بعد رحيل دولة الحماية الفرنسية.
انضمام بعض الدمقراطيين و المناضلين الأمازيغ الى الجمعية بهدف تغيير مواقفها الشوفينية المعادية لحقوق الشعب المقهور, باء بالفشل, فسياسة الجمعية كان تتحكم فيها نخبة مصابة بالإنفصام الشخصية, أكثر تعصبا للعروبة الإستعمارية و أكثر عداوة لحقوق الشعب الأمازيغي.
صراع الزوايا السياسية على تقسيم فتات مائدة القصر, أدى الى تفريخ التيار البعثي لأكثر من فرخ, كل واحد منهم يجاهر بأحقيته في تمثيل العروبة العرقية, العقيدة الإلهية. في خضم أزمة التمثيل, التي كان القصر يؤججها كل مرة, أفرخ القصر في سنة 1989, تكتل عرقي جديد سمي ب"المنظمة المغربية لحقوق الإنسان" , لتدخل معركة المنافسة على الدفاع عن حقوق العرق العربي و الدفاع عن النظام الكولونيالي و سياسته في إنتهاك حقوق الأمازيغ في بلادهم.
إستراتيجية النظام الكولونيالي لتفادي الهزات السياسية المزلزلة للعرش, عمل عن نهج تكتيك بلقنة العمل السياسي, و بلقنة العمل المدني, الإجتماعي و الثقافي و الحقوقي, و بسياسة التدجين, ترك الفراخ تتصارع على فتات مائدة آل علوي و إعلان الولاء. المشترك الأساسي في إستراتيجية تدجين الفراخ هو الدفاع عن سياسة القصر عامة و تزينها للقطيع الداخلي و تلميعها للمجتمع الدولي و خاصة التستر على إنتهاك الحقوق الشعب الأمازيغي, الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية و اللغوية. لقد منع الأعضاء الأمازيغ داخل الجمعية أو المنظمة حتى الحديث عن اللغة و الثقافة الأمازيغيتين. و أتهموا بالرجعية و زعزعة الوحدة الوطنية و المعادات للقومية العربية. قد أجهرت هذه التجمعات العرقية بالدفاع عن سياسة إنتهاك حقوق الأمازيغ, بالمقابل دافعت عن حقوق الإنسان العربي و قضايا العرب في كل مكان في العالم.
العداء المطلق للغة و الثقافة الأمازيغيتين, هي سياسة ممنهجة للتجمعات "الحقوقية" العرقية منذ تفريخها في السبعينات و الثمانينات الى أن أدركها خطاب المقيم العام الجديد في أجدير , المعلن عن قرار تأسيس "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية" في أكتوبر 2001, المجسد في إعتراف القصر بالبعد الأمازيغي الأساسي في الهوية الوطنية. لقد زعزع خطاب أجدير الكيانات العرقية, لتتسارع الزوايا السياسية و "الحقوقية" لإعلان الطاعة و التجنيد وراء سياسة القصر. إنقلب موقف الكيانات العرقية المدافعة عن حقوق الإنسان العربي من العداء المطلق لحقوق الشعب الأمازيغي الى الإعتراف بالقضية الأمازيغية. موقف فرضته التغيرات الدولية و خاصة في مجال حقوق الإنسان و كذا النضال الأمازيغي في الداخل و الخارج (مذكرة حول الحقوق الثقافية الأمازيغية وجهت إلى المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فيينا سنة 1993), و المشاركة الفعالة في المحافل الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الأمازيغي, و تأسيس المؤتمر العالمي الأمازيغي... , هذه التغيرات أجبرت القصر على الإعتراف الورقي لتلميع صورته دوليا, و لم يتأخر بيادق القصر, العرقيون بالإعتراف, مرغمون, لإرضاء سيدهم و والي نعمتهم.
الموقف الإنتهازي للتجمعات "الحقوقية" من قضايا الشعب الأمازيغي, ستظل مرتبطة بالمد و الجزر في سياسة القصر إزاء القضية الأمازيغية, بإعتبار هذه التجمعات اللاحقوقية لا تتمتع بالإستقلالية عن السلطة السياسية و لا عن الزوايا السياسية العرقيتين.
المنظمات الحقوقية في العالم أسست من أجل الدفاع عن حقوق الانسان و الشعوب في حرية الوجود و المساواة و حرية التعبير و الرأي, الدفاع عن الحرية الإنسان و الشعوب في التعبير عن الإنتماء القومي و الديني و الدفاع عنهما. في تناقض مع التنظيمات الحقوقية الدولية, نجد المجمع "الحقوقي" العروبي, إنحرف عن مبادئ الحقوق الكونية, و إنغلق في بنيته العرقية العروإسلام, لا يعترف و لا يدافع إلا على ما هو عرقي و إسلامي.
في ظل وجود ما سمي بالتنظيمات الحقوقية مارس النظام الكولونيالي الآبادة الجماعية ضد الشعب الامازيغي سواء بالآبادة البيولوجية او الهوياتية و تعرض الأمازيغ للتمييز العنصري و لظروف حياتية اللاإنسانية و أنتهكت حقوق الشعب الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية و الثقافية واللغوية, و كان هذا المجمع اللاحقوقي مؤيد لسياسة النظام و مدافع عنه. أنتهك المجمع "الحقوقي" العرقي, الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, و إنتهك القوانين الدولية.
المجمع "الحقوقي" العرقي العروبي جزء لا يتجزء عن النظام الكولونيالي, و لا شرعية له في بلاد ايمازيغن.
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |