لماذا الرحيل مبكراً؟

صوت الانتفاضة
2024 / 6 / 20

وداعا يوسف محسن 1961-2024

كان الحصار الاقتصادي الذي فرضته أمريكا على العراق قد بدأ يشتد منتصف تسعينات القرن الماضي، لا توجد فرص عمل كثيرة، صدام احتوى البطالة ببناء قصور في اغلب المدن، بغداد كانت لها الحصة الأكبر من بناء تلك القصور، توجهت الى العمل في تلك القصور، هناك التقيت ب يوسف محسن، كان يسمى "راضي"، ولا اعرف الى اليوم هل أن اسمه الحقيقي يوسف ام راضي.

كان يعمل نقاشا لل "بورگ"، فهو كان دائما معلقا في السقف، وكنت نقاشا للمرمر، فكنت في الورش الخاصة، عمل "العمالة" في القصور ممل جدا، فهو يمتد ل 12 ساعة، فكان لنا حوارات طويلة، يتخللها الملل في اغلب الأحيان، كانت تلك ساعات العمل جزء من سياسة اتبعتها السلطة.
تكررت لقاءتنا في محل سكنانا في مدينة الثورة، كنا نجتمع ساعات الليل في أحد المقاهي، نحن مجموعة مع يوسف محسن، كان يعرض أفكاره وقراءاته الواسعة جدا، ساخرا منا في بعض الأحيان لعدم الجدية في القراءة؛ كنت قد جربت الكتابة وقتها، وقد طلبت ابدأ رأيه في بحث متواضع عن احداث إيران 1979، فقال لي "احسنلك تبقى بالعمالة"، كان يريد القول إنه يجب القراءة أكثر.

كان العمل في القصور الرئاسية مهين جدا، فالحرس الخاص بهذه القصور كانوا يتعاملون مع العمال بشكل مذل، قرر يوسف السفر الى السودان، للعمل مع احدى الشركات في السقوف الثانوية.

انقطعت اخباره منذ احداث 2003، فلم اعرف عنه شيء، لكني كنت اشاهد مؤلفاته في شارع المتنبي، خصوصا "ترميم صورة الزعيم".

ألف العديد من الكتب منها "الفائضون، موسوعة الحرب الاهلية"، وكان اخرها مجلد ضخم بعنوان "الامام المختفي".

رحل يوسف محسن مبكرا جدا، كانت لديه مشاريع كتب عديدة، لا نعرف من سيجمعها ويجعلها ترى النور.

وداعا يوسف محسن، لقد قضينا أياما جميلة، رغم قساوتها. لك كل الذكر الطيب ولعائلتك ومحبيك خالص التعازي والمواساة.

طارق فتحي

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت