مختارات فيس بوكيه مما كتبت....

عباس علي العلي
2024 / 6 / 20

1.الكثير يرى في هيمنة الكهنة والمعبد على الروابط والقيم الأجتماعية دليل قوة لها خاصة مع تردي الوضع الأقتصادي والأخلاقي والفكري، أنا أرى أن هذه القوة وهمية وليست حقيقية وشكلية بالغالب ولا يمكنها أن تصمد أمام أي تغيير حقيقي ومهم يحدث في الساحة، طالما أنها قائمة على قاعدة قوة التخادم والعمل البرغماتي الخالص، مما يؤكد هذا اليقين هو أن المجتمع عندما يخضع للطاعة تحت هيمنة القوة الغير مسئولة، بمجرد أن يرى ضعفا أو أضطرابا أو تخلخلا في هذه القوة، يتمرد سريعا عليها وبقوة مضاعفة ومعاكسة لها، هذه من تجربة الواقع وليس تنظيرا من فراغ.
2.حتى نكون منصفين..
ليس كل المشاكل التي نعانيها نحن شعوب العالم العاشر ومنها العراق تقع مسئوليتها على السلطة وتواطؤ رجل الدين، وليس حقا أنهم أشرار بالمطلق وأن شعوبنا ملائكية...
هناك حقيقة مهمة يجب أن نقولها بكل جرأة أننا كشعوب عبثية فاقدة للشخصية ومنهزمة ولا تتحمل المسئولية وغير قادرة على إقناع نفسها بأنها ذات حقوق وعليها ألتزامات وواجبات، هي من منحت كامل التفويض لمن يريد أن يركبها ويجعل منها مطية لأهدافه....
وحتى نكون أكثر دقة في التحديد أنا أدين بدأ من الأعلى من الهرم الأجتماعي القادر على أستعادة الوعي، أدين المثقفين عامة وأخص منهم المعلم والمدرس ورجل القانون والكتاب وأهل الفكر والمعرفة... لو صلح مجتمعهم الخاص صلح كل المجتمع بهم، لذا تراهم يغطون عجزهم وفشلهم وعدم أحتمال المسئولية الأخلاقية لقيمة العلم والمعرفة بتبرير العيش وظروفه ووجوب مراعاة الواجبات الأخرى....
لو عدنا لستين سنه إلى الوراء وقد مارس المثقف والتربوي في حينها والكاتب ورجل القانون والسياسة وظيفته وتصدى لكل مظاهر التجهيل والأنحراف وقدم في حينها العشرات من الضحايا، لما أمكن أن يتسيد الفساد والظلم والأنحراف مجتمعنا مع الملايين التي راحت ضحايا بين الأقدام وبدون ثمن...
نحن اليوم يجب أن نعي هذه الوقائع وأن نقف مرة واحدة موقف حقيقي وصحيح ومنطقي مع قضايا بمواجهة كل هذا الطغيان... لا بد أن نسجل خطوة وخطوة مهمة للأمام ومؤثرة وفاعلة للنجاة، أما أن نبقى مثل قطع الماشية عشرة هنا وخمسة هناك ومئة بيد راعي والمجتمع يسرح ويمرح ببركة الفوضى، فلا والف لا حتى الف عام لا يمكنها أن تنقلنا خطوة بحجم نملة إلى المصير المنشود...
3.ما اشرنا له خلص الكثير من الإشكاليات التي نواجهها والتي يجب ان نعمل بجد وأخلاص لفهمها أولا وترجمة الحلول واقعا، وأيضا لا بد لنا أن نعي ما يجب أن يكون ولا نكتفي بالنقد والتذكر ونذرف الدموع والحسرات على ما فات، فاليابان وألمانيا وحتى روسيا عندما خرجت من واقع الحرب العالمية لم تجلس تبكي على ما فقدت، بل واجهت التحدي بالمستحيل وأعادت التوازن لنفسها، نحن مازلنا نبكي على حدث وقع قبل 1400 سنة ونتذابح عليه كل عام دون ان نحصد الا الخسارات المتتالية والخذلان والفشل، شكرا لك وأتمنى أن تعود للساحة وأن لا تنزوي وأعرف أسباب ذلك ولكن الواجب أعظم والمسؤولية أكبر....
4.من المؤكد والحتمي ان مرحلة المخاض نحو التحولات الكبرى كما يقول الباحث هشام العيسى قد بدأت فعلا، ولا عودة عنها أبدا مهما حاولت القوى الظلامية تاخير ذلك أو إفشاله، ولكن ما سيحدث في بنيوية المجتمع وروابطه سيكون رهيبا حتما، ربما يصل مدى الأرتداد إلى كثير من الأسس الأجتماعيةالسائدة الآن وأبرزها الدين بشكل خاص.
5.مرحلة التحولات الكبرى تشكل حالة فريدة في المناخ الفكري والمعرفي في المجتمع، تماما كما هي حالات المناخ البيئي مثل العواصف المدمرة وفيضات مهلكة وتسونامي جبار يجرف معه كل شيء، هذه طبيعة التحولات وبنيتها الأساسية، عندما عصفت الثورة الصناعية في أوربا وصاحبتها يدايات العلمنة الفكرية فقد حطمت الكثير من أسس المجتمع ما قبل التحول حتى التي كانت في البداية عوامل مساعدة، الفلسفة والتنوير الديني النسبي، عندما تحدث العواصف الفكرية فهي لا تحدث بالفجأة ابدا فلها توقيتاتها وبها تراكم سببي وعللي يجعلها تتحرك بأتجاه ما، بعد أن هدأت العاصفة الأوربية أستيقظ المواطن الأوربي على جملة من الحقائق الجديدة عليه، أولها أنزواء الكنيسة لصالح الدولة القومية والوطنية وهذا أقوى مؤثر ساعد أوربا على النهوص، الأثر الثاني ظهور الأفكار التقدمية وبدايات الفكر الأجتماعي المحفز نحو الحرية، والأهم أيضا تغيرات عميقة في علاقات المجتمع الأثتصادية التي كانت قائمة أصلا على الرق والعبودية والمجتمع الزراعي والرعوي، إلى مجتمع التنظيم المبرجز والنظام الكلي وسسيادة القانون، لذا فالخطر الذي سيحدث مع قلة وعي المجتمع بنتائج التحول هو أن ينفلت نحو الأنفجار بدل من أن يحول طاقة التغيير إلى طاقةإيجابية، يعيد فيها بناء أولوياته الوجودية إلى مفردات مثل الحرية وحقوق الأنسان وسيادة القانون ومأسسة المجتمع المنظم، هذه قرائتي المتواضعة عما سيكون عليه الحال بعد مرحلة المخاض التغييري...
6.أصبح الإرهاب الفكري الديني الذي يمارسه المؤمنون المنغلقون على معتقداتهم أخطر سلاح في وجه التجديد والأنفتاح الفكري على الأفكار والثقافات والمعارف الإنسانية في الأبعاد والمبررات، حتى أن البعض ممن يملك تساؤلات أو طروحات فكرية الهدف منها تنقية أو تقوية أطر الثقافة والمعرفة الدينية ودفاعا عنها، يخشون البوح بما عندهم أتقاء لرد جيش المتحجرين من أصحاب نظريات الثوابت والمسلمات التي يحرم مناقشتها أو حتى أعادة قراءتها والتفكير في أصالتها وتوافقها مع أصل الفكرة الدينية الأم.
7.أرباب متفرقون أم الواحد القهار؟..... سؤال الله للإنسان والذي لم يدرك أبعاده للآن...
فتحايل ابن آدم على السؤال وجعل من الدين أديان، ولله خرقوا له بنين وبنات وقالوا عن الله مسكين فقير.
وأتخذوا المعابد بدل المساجد وحولوا الطقوس إلى فلوس وأعادوا الإنسان للكهف حتى لا يرى الشمس فيرى الله..
أولئك الذين يدعون القداسة وهم أرجس من النجاسة، يهتفون لله ويعملون تحت إمرة الشيطان...
في وجوههم ترى الذلة ومن أيديهم نأكل السلة... وإذا قلت لهم الله قالوا بل الكاهن هبل أعلى وأجل...
يدعون الشرف وهم في أعلى مراتب الترف، يقولون ما لا يفعلون، ينكحون الشيطان والشيطان ينكحهم وهم في غيهم سادرون...
مات الضمير فيهم يوم ولدوا... لذا فهم لا يتورعون عن شتم الله صباحا ومساء وفي صلواتهم يلعنون الرب..
أنهم أدعياء الشرف والفضيلة والقداسة والنجابة أبناء الأفاعي وأولاد الخنازير...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت