طوفان الأقصى 257 – على وقع حرب غزة يعود الأمريكان إلى الشرق الأوسط - الجزء الأول 1-2

زياد الزبيدي
2024 / 6 / 20

نافذة على الصحافة الروسية
نطل منها على أهم الأحداث في العالمين الروسي والعربي والعالم أجمع
كيف يقرأ الشارع الروسي ما يحدث في بلادنا

*اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف*


17 يونيو 2024



إيغور سوبوتين
كاتب صحفي روسي
خبير في الشؤون الدولية
صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الموسكوفية

المارينز على أهبة الاستعداد: كيف أعادت الحرب في غزة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط

سلطت عملية "أرنون" التي نفذتها إسرائيل لتحرير مجموعة من الرهائن من قطاع غزة، الضوء على مسألة مدى عمق تورط القوات الأمريكية في الصراع المتصاعد والمستمر منذ ثمانية أشهر. تم تنظيم التسلل الدموي إلى مخيم النصيرات للاجئين، حيث كان يوجد الإسرائيليين الأربعة، وذلك بفضل الدعم الاستخباراتي المباشر من حلفاء إسرائيل الأجانب: شارك ممثلون عسكريون للولايات المتحدة وبريطانيا في عملية تبادل المعلومات، علما بأنهم، منذ بداية الحرب في غزة، كانوا يتمركزون على أراضي الدولة العبرية وعملوا على جمع معلومات حول مكان وجود الرهائن.

وأثار ذلك التساؤل حول ما إذا كانت القوات الأمريكية منخرطة "على الأرض" في العملية. بل إن المسؤولين الأميركيين اضطروا إلى إصدار بيان منفصل مفاده أن التوغل في النصيرات، الذي نفذته بشكل مشترك القوات الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية، والقوات الخاصة التابعة لجهاز الأمن العام والجيش الإسرائيلي، لم يتضمن مشاركة مباشرة من جانب جيش الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، سارع مسؤولو البنتاغون إلى نشر الادعاء بأن الرصيف العائم الذي أنشأته أمريكا على مدى أشهر قبالة ساحل قطاع غزة لفتح ممر إنساني بحري "لا علاقة له" بعملية أرنون. ولم يقتنع المشككون بهذه التفسيرات: ففي وسائل الإعلام العربية والإيرانية، اكتسب الجانب الأمريكي صورة الفاعل العسكري الكامل في غزة، المسؤول، من بين أمور أخرى، عن الخسائر المدنية في النصيرات.

منذ أكتوبر 2023، أجبرت التزامات التحالف تجاه إسرائيل الولايات المتحدة على تعميق دورها العسكري تدريجيًا في هذا الصراع في الشرق الأوسط. إن النشر غير المسبوق للقوات الأمريكية الخاصة على الأراضي الإسرائيلية، والدعم الاستخباراتي الذي يقدمه البنتاغون في استهداف قادة حماس، وإرسال 1000 جندي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لدعم تشغيل رصيف عائم، يترك الانطباع بأن مهمة واشنطن في الصراع ليست واضحة المعالم.



أكبر انتشار

بعد زيارة جو بايدن إلى تل أبيب في 18 أكتوبر 2023، وزعت الخدمة الصحفية بالبيت الأبيض صورًا غير معدلة تصور اجتماع الزعيم الأمريكي مع العديد من أعضاء قوة دلتا، إحدى الوحدات الرئيسية لمكافحة الإرهاب في القوات المسلحة الأمريكية. وإلى جانبهم على الأراضي الإسرائيلية تم رصد أعضاء من وحدة SEAL السادسة للبحرية، وهي وحدة أخرى معروفة بنفس القدر في البحرية الأمريكية.

وعلى الرغم من أن مجموعات النخبة هذه لديها تاريخ طويل من التفاعل مع الإسرائيليين، إلا أن المسؤولين الأمريكيين وصفوا سرًا وجودهم منذ 7 أكتوبر بأنه أحد أكبر عمليات الانتشار في تاريخ قيادة العمليات الخاصة الأمريكية المشتركة.

وقيل إن المهمة الرئيسية للقوات الخاصة المتمركزة في الدولة العبرية هي المساعدة في التعرف على الرهائن الذين احتجزتهم حماس أثناء الغزو البري في 7 أكتوبر/تشرين الأول والبحث عنهم. ولجمع المعلومات في منطقة القتال، استخدم الجانب الأمريكي طائرات الاستطلاع والقتال بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper، والتي، بحسب التأكيدات الرسمية، لم تكن مسلحة.

وفي الوقت نفسه، كان المسؤولون حريصين على الاعتراف بإمكانية ظهور "ظروف غير متوقعة" حيث تتدخل وحدات القوات الخاصة Delta و SEAL بشكل مباشر في عمليات إنقاذ الرهائن في غزة. وذلك على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين عارضوا منذ البداية وجود قوات أجنبية على أراضي القطاع الفلسطيني، معتبرين أن الصراع هو منطقة تخضع حصراً لمسؤوليتهم.

وأجبر إستمرار القتال بين إسرائيل وحماس إدارة بايدن تدريجياً على زيادة تركيزها على الجانب العسكري. وبعيداً عن الصراع المباشر، أظهرت واشنطن ميلاً لا لبس فيه للتدخل العسكري. وهكذا، في يناير/كانون الثاني 2024، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة واسعة النطاق لاحتواء حركة أنصار الله الحوثية ، ووجهتا ضربات واسعة النطاق إلى مواقعها في اليمن رداً على الرغبة في إظهار التضامن النشط مع حماس وقطع خطوط الشحن البحري في منطقة باب المندب.

ويبدو أن السلطات الأمريكية قررت اتباع نهج أكثر صرامة تجاه زعيم غزة نفسه. في مايو 2024، أفادت مصادر غربية أن البنتاغون تبادل معلومات استخباراتية مع الجيش الإسرائيلي حول موقع كبار مسؤولي حماس وموقع الأنفاق تحت الأرض، معتقدًا جديًا أن إضعاف القيادة العليا للجماعة من شأنه أن يساعد في تضييق النطاق الجغرافي للحملة العسكرية لإسرائيل.

***********
يتبع الجزء الثاني غدا.....

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت