بدون استئذان

يحيى نوح مجذاب
2024 / 6 / 20

يومه لم يكن أخضر شفاف.
رائحته كَدَبِق العصائر المنسية في عنابر الطرشي المخلّل.
تحدث كثيرا عبر أثير الجوالات وكانت الكلمات التي ألقاها في الجو واسعة فضفاضة لم يجنِ من ورائها سوى (دوخة الرأس).
مواعيد عرقوب ووعود كسابقات العهد والمواقف المتناقضة المتصلبة لم تحرك دولاب الأحداث قيدَ أُنملة.
جلسة عشائرية لم تفضي لنتيجة موفَّقة في محاولة لرأب الصدع بين الخصوم.
استهتار مخلوقات آخر زمان في منظومة القِيَم الموروثة وعدم استيعابهم لما حصل بعد تفجّر الفكر التنويري الخلّاق الذي تمخَّض عنه تطور البشر فبقوا رازحين لقرون وهم في ضلالهم يعمهون.
قضية السد والتهديد بغرق مليون إنسان عادت من جديد بعد كوارث إعصار دانيال ونكبة درنة الليبية، فالإعلام لا شغل له سوى نشر المصائب وإرهاب الناس وسكب الزيت على الحطب المشتعل ولا أحد يعرف اين ستؤول الأمور في نهاية المطاف!
سماء مغطاة بجزيئات الماء المتداخلة بذرات الغبار، لونُها تحول الى الرمادي المُغبر وقرص الشمس يطل بازدراء خاملاً كسولاً.
مازالت مراوح الهواء وأحيانا مبردات الهواء هي السائدة في تلطيف سخونة الجو، لكن قد ينقلب الطقس في القريب العاجل الى المناخ الشتوي المعهود، ورغم ان الحرارة مازالت مرتفعة الا ان امراض الانفلونزا، والرشح والسعال والحمى زحفت الى أجساد الجميع دون هوادة.
ليس غريبا ان ينزل عليه هذا الكم الهائل من الضجر لأسباب قد تكون معروفة لديه، وأخرى مجهولة خفاياها لكن باختصار شديد هل يمكنه أن يضيف شيئاً إلى دقائق الحياة، وماذا يمكنه أن يرتجي ؟!
هو لا يريد شيئاً فكل شيء عنده قد توقف.
لا حاضر ولا مستقبل،
وأي حركة تنطلق في سهم الزمن لن تخترق حجب المجهول
فكل شيء ثابت جامد ملتصق في لحظة ما لا حراك فيها.
ما يفعله الآن ليس سوى محض هراء للتنفيس عن مكبوتات الذات؛ رغبات ومشاريع وخطى مشوشة حتى لو كتب لها النجاح بعرف الحياة العام لكنها في حقيقتها لا تتعدى قيمة الصفر في منظار هابل
خمسون عاما...
نصف قرن...
انه زمن هائل لا يمكن الإمساك به بذات الوعي القديم، والادراك العميق بخفاياه ودقائقه. انها فعلا رحلة الى الاخرة. فالآخرة ليست فقط ما بعد الحياة بأجساد مختلفة ومشاعر مغايرة. بل هي هذه التحولات الهائلة وسيل الأحداث الذي لا يتوقف ولا يمنح فرص النجاة والتقاط الأنفاس في أي طريق أو منفذ.
حاول جاهداً ان يقبض على فلذة حدث بكلِّيته؛ في الجوهر والتفرعات الأخطبوطية زمناً ومكاناً وشخوصاً بإعمال تجارب الحواس الست او السبع، فلا سبيل للانتقال وسهم الزمن قد اخترق كل شيء حتى فتق الآفاق.
الخلود وهم فردي لا يتحقق بقوانين الفيزياء في أرض مادية بعناصرها المعروفة وجدولها الدوري المتسلسل.
إنهم غارقون بالكذب وقد طفحت بهم الأوهام،
ونضحت من سرابيلهم روائح العِهر.
يعيشون على فتات الموائد ليس فقراً بل خسَّة ودناءة.
ملتوون. غارقون بالرِّجس
لم يطهرهم شعاع الشمس
ولم يغسل أجسادهم نور القمر
عندما يتألق مثل هؤلاء على مسرح الحياة يأتي اليقين الكاسح بأن مصائر البشر ليست واحدة وان الدرك الأسفل من النار حقيقة واقعة وان نُخب البشر ممن اقتربت ارواحهم من ملكوت السماوات العُلا هم خالدون فيها ابدا.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت