الانتفاضات الشعبية، انتفاضة 20 يونيو نموذجا؛ والوصفات والمسيرات الآن..

حسن أحراث
2024 / 6 / 20

كل الانتفاضات الشعبية التي عرفتها بلادنا قد واجهها النظام القائم بالحديد والنار، وذلك منذ انتفاضة الريف 1958/1959. وترتب عن إجرام النظام سقوط العديد من الشهداء وأعداد هائلة من المعتقلين السياسيين...، وذلك لم يحل دون انتفاضات شعبية أخرى في شتى مناطق المغرب.
بالفعل، لم تكن جل الانتفاضات منظمة أو مؤطرة؛ لكن رغم عفويتها كشفت دموية النظام وطبيعته كنظام لاوطني لاديمقراطي لاشعبي، كما فضحت التردي الاقتصادي والاجتماعي وعبرت عن المعاناة التي يعيشها أوسع الجماهير الشعبية وفي مقدمتها الطبقة العاملة وقدمت دروسا للمناضلين خارج الأحزاب السياسية وفي صفوفها، وأخص بالذكر وارتباطا بانتفاضة 23 مارس 1965 حزب التحرر والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ورفعت راية المواجهة مع النظام والقوى السياسية المتخاذلة..
ورغم الرعب والترهيب والحصار، لم تمت شعلة الكفاح وإرادة النضال ولم تتوقف المقاومة ومختلف أشكال التحدي..
وبدورها، عرفت انتفاضة 20 يونيو 1981 التي نخلد ذكراها 43 سقوط شهداء ومعتقلين سياسيين، جراء القمع العشوائي والمنظم. ولم تمر ثلاث سنوات بعد، انفجرت انتفاضة يناير 1984 التي شملت جل مناطق المغرب، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا..
خلاصة القول هنا هي أن النظام قد عجز عن قتل جدوة المقاومة الشعبية وعن كسر تشبث بنات وأبناء شعبنا بأمل الانفلات من مخالبه وصنع مستقبلهم السعيد..
نعم، لم تكن موازين القوى لفائدة الامبريالية والصهيونية والرجعية كما هو الحال اليوم، لكن وفي نفس الوقت لم يكن الانبطاح والمهادنة إلى هذه الدرجة كما الآن.
ولا يخفى أن شروط اليوم ليست هي نفسها شروط الأمس، لكن ليس مقبولا أن نعيش اليوم ومع احتداد الصراع الطبقي كل هذا الذل وأن نتعايش مع المعاناة في الوقت الذي لا تتوقف فيه معارك العمال والفلاحين الفقراء والمستخدمين والموظفين والمعطلين والطلبة وغيرهم..
وفي الآونة الأخيرة ارتفعت وتيرة تنظيم الوقفات والمسيرات، خاصة "التضامنية" منها مع غزة، لدرجة أن برودتها أضحت وكذلك روتينيتها تخلقان الألفة مع ما هو سائد، وهو نوع من التطبيع مع القهر والاضطهاد ومع المخططات الطبقية للنظام المملاة من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي..
لقد صرنا أسرى الواجهة والاحتفالية والعالم الافتراضي. وقد أغرقنا أنفسنا بمساعدة النظام وباقي أعدائنا الطبقيين في وحل الخضوع والخنوع المقنعين. وترانا ندور في حلقات مفرغة بعيدا عن المعنيين الحقيقيين بالتغيير الجذري، وخاصة الطبقة العاملة، ونفرح للفقاعات العابرة ونستنزف الجهد والإمكانيات في حقول قليلة أو منعدمة الخصوبة..
كل سنة نخلد ذكرى 20 يونيو 1981 ومحطات نضالية أخرى؛ لكننا لا ننفذ إلى صلب هذه الانتفاضات والمحطات ولا تستلهم دروسها.
والأخطر أن نزيف حقيقتها ونبيض سجل النظام القائم..
كفى من الأشكال الباردة (النضال الناعم). ولنبدع آليات نضالية مؤثرة ومخصبة في خضم الصراع الطبقي بالموزاة مع بناء الحزب الثوري المنظم والمؤطر..
المجد والخلود لشهداء انتفاضة 20 يونيو 1981 بالدار البيضاء؛
النصر لقضية شعبنا؛
النصر للقضية الفلسطينية في مواجهة الصهيونية والرجعية والامبريالية...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت