آخر ...

صالح محمود
2024 / 6 / 19

لا أعني الخوض في البداية والنهاية،
ولن أهتم بالخط المستقيم،
ما أعنيه الحضور في الغياب، اللابداية واللانهاية،
فالحلول لن يتحقق في الموضوع، فهذا محال،
إذ لن يكون صورة مجردة، لغياب المركز،
بل سيكون كشفا، شعورا، صوتا في المطلق، مطلقا،
حتى أنه يشير على الدوام إلى الملكوت،
لا يتعلق الأمر بالأبعاد، بالفواصل أو المسافات،
فسيكون بدءا بلا جذور، صفرا في الصفر،
أعني قبل الحلول يكون الغياب...
سيبدو جلالا وكمالا، محاطا بالأسرار، يكتنفه الغموض؟!!!
شعاعا في الجاذبية، كوسموس، لا يُقْرَأ كنجم ثاقب بل ذاتا،
أعني مركزا في الصفر صفرا، يبدأ منه ليرتد إليه، بلا مركز محدد،
كي يظهر الكوسموس أبد، لا نهائي ...
في هذه الحالة لا غير لن يطرح السؤال: أين كان النجم الثاقب قبل ظهوره،
إذ لم يكن نجما ثاقبا ...
بل يحيلنا على الكوسموس حضورا في الغياب، كوسموسا، كلا، مطلقا ...
سيكون السجناء حينذاك في الجحيم، ينتظرون المسيح،
رافعين اكليل الشوك والصليب،
يبدو هذا مبررا كاف لزوال الهرم، للوهلة الأولى،
أعني انهياره وخسوفه في المركز ليظهر الشعاع في الجاذبية،
وهذا مجرد انطباع وليس إدراكا أصيلا لحيثيات القضية،
ففي الواقع لا وجود للهرم إلا كذكرى في الهيروغليفيا، أسترولوجيا،
بني على التأويل في القراءات المتعددة ...
فالأصل هو الصفر، أعني تم الانتقال إلى العالم الآخر، عالم الملكوت ...
لذلك يصبح التساؤل عن ناجين يروون لحظة كسوفه وخسوفه الرهيبة،
لسرد صراع النور والظلام ولتخليد ذكراه ... بلا معنى ...
ففضلا على ان السجناء لم يدركوا المسيح، وخلاصهم لم يتحقق،
ظلوا تائهين في الغيهب، لعدم اهتدائهم إلى المركز ...
اُحْتُجِزُوا حجر زوايا الهرم، وأعمدته،
عبر تبرير سجنهم في العالم السفلي،
في الاعترافات، فهم خطاؤون، آثمون، مدنسون، نجسون ...
لذلك كله سيدفنون في الجحيم مومياءات عند تهالكه وتلاشيه ...
وستمحي ذكراهم بإمّحاء الأسطورة ...
فإن أردتم رسم صورة واضحة لنهاية الهرم وزواله،
أحيلكم على الفقه والأصول،
فقد جمعها السجناء وفقه، قطعة قطعة،
وخوفا من الضلال، صاغوها بعناية فائقة لا تقبل التحريف والتزوير،
حلما وذكرى، نبوءة وبشرى، الأبوكاليبس ويوم الدينونة:
ظهور الكوكب وطغيان الكريستال في الصورة ...
ما يستدعيه الصفر في الحضور، أعني الهوية ...
فالكلمة تستدعي لقاء البداية والنهاية ...
أعنى حضور المسيح وغياب العالم، غياب الفراغ في الصفر،
أي ظهور الكل في الجزء، في تفسخه ...
أعني حضور الصفر وغياب العدد...
إذا، لن نرى ناجين من السجناء يغادرون الركام،
بعد معركة ضارية مع اللاشعور عابرين نحو الشعور ...
هاهنا سيكون الحديث عنهم عند ذكر الملكوت مستحيلا،
كما اكليل الشوك والصليب،
أي الحديث عن اللاشعور عند ذكر الشعور ...
الحديث عن الغياب عند ذكر الحضور ...
سيقال: وأين الملكوت حينذاك؟!!!
يعنون الصورة، أعني الموضوع، بحكم الغياب ...
فالشعور يظهر في اللاشعور، أي في تبدده ...
وبلا ريب لن يكون الملكوت تأويلا في الفقه والأصول
بعد زوال الهرم، وحضور الصفر ...
أعني غياب الموضوع وحضور الهوية ...
فلن يتحقق الملكوت بلا حلول،
أعني لن يكون كائنا بل كونا، كلمة ...
سيقال: يا هذا، الملكوت سيكون صفرا إذا!!!
أصبتم إن قصدتم الكوسموس، حيث ينتفي الفراغ،
أعني الكل، اللانهائي، حضور ...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت